طريق وعرة امام صناعة السيارات اليابانية

طوكيو- من كوكو كوبوتا
هوندا: الطريق الوعرة تحتاج لسيارات قوية

تخشى الشركات اليابانية لصناعة السيارات حاليا من أن تنخفض مبيعاتها في الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر الماضي الارهابية.

وقالت مؤسسة نومورا سيكيورتيز اليابانية إن شركات صناعة السيارات تعتمد على المبيعات الاميركية أكثر من أي قطاع صناعي آخر في اليابان، مضيفة أن نحو 35 بالمائة من إجمالي أرباح مبيعات السيارات اليابانية تأتي من أميركا الشمالية.

وذكر تاكاشي أوشيكا مدير الابحاث بمعهد بحوث شركة ميتسوبيشي أن "شركات صناعة السيارات اليابانية التي تعتمد بشدة على مبيعاتها في الولايات المتحدة مثل هوندا ونيسان وميتسوبيشي، ستتأثر كثيرا إذا استمر الانخفاض في مبيعات السيارات في الولايات المتحدة".

وتمثل مبيعات هوندا من السيارات في أميركا الشمالية أكثر من ضعف مبيعات الشركة في اليابان. وحققت شركة ميتسوبيشي موتورز مبيعات العام الماضي في أسواق أميركا الشمالية وحدها بلغت أرباحها 33.6 مليار ين (280 مليون دولار) فيما تكبدت الشركة خسائر في السوق اليابانية بلغت 61.2 مليار ين وخسائر قدرها 30.3 مليار ين في الاسواق الاوروبية.

وتظهر أحدث الاحصاءات الشهرية لمبيعات السيارات في السوق الاميركية بالفعل دلائل على أثر هجمات 11 أيلول/سبتمبر الارهابية. وتشير أرقام أصدرتها مؤخرا كبرى شركات السيارات اليابانية إلى أن مبيعات جميع تلك الشركات في السوق الاميركية انخفضت في أيلول /سبتمبر الماضي.

وشهدت شركة نيسان انخفاضا في المبيعات نسبته 19.2 بالمائة في أيلول/سبتمبر الماضي حيث بلغ حجم مبيعاتها 55.174 وحدة مقارنة بحجمها في نفس الشهر من العام الماضي، فيما هبطت مبيعات شركة مازدا بنسبة 16.5 في المائة إلى 19.819 وحدة في أيلول/سبتمبر مقارنة بما كانت عليه قبل عام.

وقالت شركة تويوتا أن مبيعاتها في شهر أيلول/سبتمبر في السوق الاميركية انخفضت بنسبة ثمانية بالمائة مقارنة بما كانت عليه قبل عام إلى 127.207 وحدات فيا تراجعت مبيعات هوندا بنسبة 3.8 بالمائة إلى 94.921 وحدة وانخفضت مبيعات ميتسوبيشي بنسبة 9.2 بالمائة في أيلول/سبتمبر إلى23.603 وحدات.

يذكر أن أكبر ثلاث شركات سيارات أميركية وهي جنرال موتورز وفورد وديملر-كرايسلر تستأثر بحصة نسبتها نحو 70 بالمائة في السوق الاميركية فيما تبلغ حصة الشركات اليابانية في السوق الاميركية نحو 20 بالمائة.

وكانت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة قد تباطأت بالفعل حتى قبل الهجمات الارهابية، وذلك بسبب انتهاء الطفرة غير العادية لشركات تكنولوجيا المعلومات. ويتوقع محللون أن تتأثر مبيعات الشركات اليابانية والشركات الاميركية العملاقة والشركات الالمانية لصناعة السيارات في الوقت الذي يفكر فيه الكثير من المستهلكون الاميركيون مليا قبل إنفاق الاموال.

وتوقع أوشيكا من معهد أبحاث ميتسوبيشي أن تنخفض مبيعات السيارات في الولايات المتحدة بنسبة 22.5 بالمائة لتصل إلى 15.1 مليون وحدة في عام 2002 مقابل 17.3 مليون وحدة بيعت عام 2000.

وفي أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر، انخفضت أسهم الشركات اليابانية لصناعة السيارات بصورة كبيرة. وتراجعت أسهم شركات نيسان وتويوتا وهوندا إلى أدنى مستو لها هذا العام يوم 21 أيلول/سبتمبر الماضي. وفقدت أسهم شركة نيسان نحو 42.6 في المائة من قيمتها فيما تراجعت قيمة أسهم هوندا بنسبة 36.2 بالمائة وأسهم تويوتا بنسبة 27 في المائة عقب الهجمات.

وخفض كثير من محللي الاوراق المالية، من بينهم نوريوكي ماتسوشيما بمؤسسة نيكو سالومون سميث بارني سيكيوريتز، التصنيفات الاستثمارية لشركات صناعة السيارات اليابانية، وذلك لاعتقادهم أن الاحداث الاخيرة قد زادت احتمالات حدوث تباطؤ في الطلب في أميركا الشمالية.

وربما تكون الخسائر المادية للشركات اليابانية أشد حتى لانها أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات في أسعار الصرف. وفي حالة انخفاض الدولار الاميركي أمام الين الياباني، فإن المصدرين اليابانيين يحققون أرباحا أقل عندما يحولون عائداتهم إلى العملة المحلية.


تويوتا لم تعد تساوي وزنها ذهبا في اميركا
ويتم استيراد حوالي ثلث العدد الاجمالي للسيارات اليابانية المباعة في السوق الاميركية من اليابان فيما يصنع الباقي محليا في الولايات المتحدة.

وقال أوسامو كادوتا بمركز دراسات سنترال ريسيرش انستيتيوت أوف اليكتريك باور اندستري ومقره طوكيو، أن سعر الدولار قد ينخفض إلى 90 ينا إذا اشتبكت الولايات المتحدة في حرب طويلة ضد الارهاب.

وذكر أوشيكا من معهد أبحاث ميتسوبيشي "إذا انخفض سعر الدولار الاميركي عن 100 ين، فإن شركات صناعة السيارات اليابانية لن تتمكن من تحقيق أرباح بالمرة".

وأضاف المحلل أنه إذا استمر الدولار في الانخفاض، فإنه سيتعين على شركات السيارات اليابانية أن ترفع أسعارها في الولايات المتحدة. "ولكن عندها، فإن أحدا لن يقبل على شراء سياراتهم".

وقال أوشيكا أن مصدر القلق الاكبر لشركات صناعة السيارات هو أن المستهلكين الاميركيين يخفضون إنفاقهم أولا على الاشياء الباهظة مثل السيارات الجديدة والمنازل الجديدة عندما يضعف الاقتصاد. وعلى النقيض، فإن المستهلكين اليابانيين عادة ما يشترون مثل هذه الاشياء حتى لو تراجع الاداء الاقتصادي.

وتشير تقديرات لمعهد أبحاث ميتسوبيشي إلى أنه في حالة تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المائة، فإن عدد السيارات المباعة في الولايات المتحدة سينخفض بواقع 311 ألف وحدة مقابل انخفاض قدره 22 ألف وحدة فقط في اليابان.