طريق طويل مليء بالالغام بين لبنان والعلمانية

18 طائفة دينية تتقاسم السلطة في لبنان

بيروت - يحاول العلمانيون ان يطلوا برؤوسهم على الساحة اللبنانية في بلد يخضع لنظام طائفي معقد عبر سلسلة من الانشطة كان ابرزها الاحد تظاهرة شارك فيها نحو الف شخص للمطالبة بنظام علماني.

وتحت عنوان "العلمانية هي الحل" تظاهر نحو ألف شخص علماني معظمهم طلاب من الجامعة الأميركية في لبنان وهم يحملون اللافتات التي تدعو الى الغاء الطائفية السياسية تمهيدا لالغاء الطائفية.

وقال الشاب سعيد شعيتو "لا نستطيع ان نغير تفكير اربعة ملايين شخص ولكن نظهر العدد. اللبناني لا يعرف شيئا عن العلمانية. هو خائف منها. خائف من ان تأتي ضد دينه. وهناك البعض خائف من ان تقوي العلمانية طائفة اكثر من اخرى. نريد ان نظهر لهم ان الحل الوحيد هو العلمانية لانه عندما نحمل العلمانية نبقى لبنانيين فقط".

ونظرا لوجود نحو 18 طائفة دينية في لبنان يخضع البلد لنظام طائفي معقد لتقاسم السلطة تشكل بعد الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 وأسفرت عن مقتل زهاء 150 ألف شخص.

وتخضع قوانين الاحوال الشخصية مثل تلك المتعلقة بالزواج والارث لسلطة المحاكم الخاصة بكل طائفة. ويسبب هذا الوضع معضلة لكثير من الشبان والفتيات من الديانات المختلفة الذين يرغبون في الزواج دون التحول الى ديانة شركائهم وهو ما يدفع الكثيرين الى السفر الى قبرص في رحلة بالطائرة تستغرق 30 دقيقة فقط لاجراء مراسم زواج مدني ثم العودة الى لبنان لتسجيله.

وقد بلغ الامر حد أن وكالات السفر تروج لقضاء عطلات "صفقة زواج" في قبرص.

وحمل نشطاء لافتات خلال الاعتصام في وسط بيروت بعدما منعوا من الوصول الى ساحة النجمة حيث مقر البرلمان اللبناني كتب على احداها "اريد ان اتزوج في لبنان وليس في قبرص".

كما كتب على بعض اللافتات عبارات "الطائفية رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه" و"احترم حرية الرأي والمعتقد" و"ماذا عن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين دون تمييز او تفضيل".

وغلب على الاعتصام الطابع النسائي وخصوصا المتزوجات من اجانب والمطالبات بالهوية اللبنانية لاولادهن والناشطات تحت حملة "حقي جنسيتي".

وقالت نسرين شاعر من الجامعة الأميركية في بيروت "شاركنا في المسيرة العلمانية لنعبر عن وجهة نظرنا. نحن نطالب ان يصبح لبنان دولة علمانية ونطالب بالغاء الطائفية السياسية وكل قوانين المحاصصة ونطالب بقوانين الاحوال الشخصية".

واضافت "الحل يستلزم وقتا لان الطائفية مترسخة فينا وكذلك العنصرية والقبلية ونحتاج الى الكثير من الوقت لنخرج منها خاصة واننا عشنا حربا اهلية".

ورغم محاولات عدة قامت بها مؤسسات المجتمع المدني الا ان الامر ما زال غير كاف. وكان وزير الداخلية زياد بارود اصدر العام الماضي مذكرة تمنح المواطنين اللبنانيين الخيار في عدم الاشارة لطائفتهم الدينية من السجلات المدنية.

وكانت البلاد شهدت صراعات طائفية ومذهبية خلال الاعوام الخمسة الماضية خصوصا عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري اوصلت البلاد الى شفا حرب اهلية جديدة في العام 2008.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا لالغاء الطائفية السياسية في وقت سابق هذا العام قائلا ان "الغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي ينص عليه الدستور وهو كذلك أحد بنود اتفاق الطائف" الذي انهى الحرب الاهلية.

وفي نظر الكثيرين فان الغاء الطائفية السياسية يجب ان يبدأ بالغاء الطائفية الاجتماعية مع الحفاظ على حقوق الطوائف. لكن بري قال "لو انتظرنا ان تذهب الطائفية من النفوس كما يطالب البعض قبل الغائها من النصوص لانتظرنا الى الابد".

موضوع الغاء الطائفية السياسية يشكل أزمة لعدد من طوائف لبنان الثماني عشرة ولا سيما منها المسيحية. فالمسيحيون بحسب الدستور ينالون نصف وظائف الدولة وهو امر لن يكون مضمونا في حالِ الغيت الطائفية السياسية خصوصا في ضوء تضاؤلِ عددِ المقيمين منهم في لبنان.

ورغم ان الدولة لم تجر اي احصاء رسمي لعدد السكان منذ عام 1932 لكن مؤشرات الهجرة تدل على ان عدد المسيحيين في تناقص الامر الذي دفع بمؤسسات لتشجيع لبنانيي الاغتراب الى تسجيلِ ابنائهم لضمان حقهم في الجنسية.

لكن المحلل السياسي بول سالم من مركز كارنيغي للسلام في الشرق الاوسط قال "المشكلة هي مشكلة سياسية بامتياز. في اي بلد يحكم من قبل خمسة او ستة سياسيين فانهم لن يوافقوا على تقاسم السلطة او تغيير النظام بطريقة تؤدي الى اضعافهم".

اضاف "النشطاء والاصلاحيون والشباب الذين يريدون التغيير يجب ان يعملوا من اجل ذلك. يجب ان نقنع الناس. يجب ان نشكل مجموعات ضغط وهذا ما جرى وما يجري في لبنان وقد حصل بعض التغيير".