طرابلس اللبنانية ترقد على صفيح طائفي ساخن

طرابلس - من توم بيري
الانتشار العسكري المكثف يكمل المشهد المتوتر في طرابلس

في مناطق طرابلس الاكثر حرمانا تطرح المشاكل السياسية المزمنة للبنان من خلال صراع طائفي يهدد باراقة المزيد من الدماء.

واجهات مبان محترقة تشير الى جبهات شهدت معارك عنيفة بين مسلحين في منطقة باب التبانة التي يغلب عليها السنة ومقاتلين في جبل محسن وهو تل مجاور يعتبر موطنا للاقلية العلوية في طرابلس.

وقال محمد السلوم وهو واحد من مئات السكان في باب التبانة الذين اضطروا لترك منازلهم بسبب القتال الذي أسفر عن مقتل 22 في الشهرين المنصرمين "بعد المعارك صار في دم وطبعا الامور ستتأزم صار هناك خوف".

وتسلط المعارك الضوء على خطر تعرض لبنان الذي خرج من بين فكي حرب أهلية جديدة في مايو/ايار بمساعدة اتفاق جرى التوصل له بوساطة قطرية لمزيد من الاضطرابات.

ولا يطبق التحالفان المتنافسان في البلاد وأحدهما يقوده السياسي السني سعد الحريري بينما يقود الاخر حزب الله الشيعي اتفاق الدوحة تطبيقا كاملا. وشكلا حكومة وحدة وطنية الشهر الماضي.

لكنهما أبعد ما يكونان عن التوصل الى مصالحة كاملة.

ويقول سكان في طرابلس حيث يتمتع الحريري بنفوذ واسع النطاق انهم يدفعون الثمن من خلال صراع بين فصيل علوي مرتبط بحزب الله ومجموعة من الجماعات السنية.

وقال بلال مطر وهو عضو مجلس بلدي سابق من باب التبانة "هذا الصراع يهدأ قليلا ومن ثم يفتح من جديد. الجرح المفتوح ما زال قائما".

وانتهت الجولة الاخيرة من القتال التي استمرت يومين حين انتشر الجيش لوقف المعارك بين مسلحين علويين ينتمون لحزب موال لسوريا ومقاتلين سنة.

ويقول مطر ان جميع زعماء السنة حتى المتحالفين مع سوريا اضطروا الى الانحياز لجانب دون اخر والا يجازفوا بفقد شعبيتهم في الدوائر السنية قبيل الانتخابات التي تجري العام القادم.

وأضاف "هذه حسابات انتخابات رخيصة".

ويشير مطر الى أن الخوف من المذابح الطائفية انتشر في باب التبانة. ويساور العلويين في جبل محسن القلق خاصة بسبب ظهور مسلحين في زي متشددين اسلاميين.

وأجبرت التهديدات البعض على ترك ممتلكاتهم في المناطق السنية.

وقال عبد الله حوارني وهو علوي انه أخلى متجره منذ شهر بعد تلقيه تهديدات وانتقل الى جبل محسن.

ومضى يقول "استطعنا انقاذ بعض السلع. جاء بعض الناس ودمروا المكان".

وأضاف "ليس لدي مشاكل نهائيا انا وهم. حتى لم نكن نتحدث عن امر طائفي".

وتابع قائلا "الوضع ليس جيدا هكذا لان المشكلة اننا اقلية في طرابلس. الموقع الجغرافي الذي نعيش فيه محاصر من جميع الجهات لا نستطيع ان نتحرك".

وقال رفعت علي عيد رئيس الحزب العربي الديمقراطي انه تم اصدار أوامر باطلاق النيران للقتل لمواجهة اي محاولات من قبل المسلحين للتوغل في جبل محسن".

وأضاف قائلا في مكتبه بجبل محسن "اذا حاولوا تجاوز الجيش سيموتون فورا".

وتابع ومن ورائه صورة للرئيس السوري بشار الاسد "نحن نتحدث عن وجود لطائفة. اذا فرطت في الامور كل شيء يصبح مسموحا".

ويوجه عيد الاتهام للحريري والسعودية وكلاهما خصمان لسوريا بالتحريض على الاعمال العدائية لاضعاف العلويين ثأرا لهزيمة حزب الله لانصار الحريري في بيروت في مايو/ايار.

وترجم حزب الله الفصيل القوي المدعوم من سوريا وايران نجاحه العسكري الى مكاسب سياسية في اتفاق الدوحة وأضاف عيد أن ما حدث في طرابلس هو بالتأكيد رد فعل على ما حدث في بيروت.

لكن كتلة المستقبل التي يتزعمها الحريري تحمل فصيل عيد المسؤولية عن أعمال العنف وتتهمه بالسعي الى تقديم مصالح سوريا وحزب الله والحصول على مزيد من التنازلات من الحريري. وتنفي كتلة المستقبل المزاعم بأن لها ميليشيا.

ويتحدث سكان عن وصول مسلحين من الخارج لاطلاق الاعمال العدائية ومضى يقول "هناك من يسعر هذا القتال (...) القوى السياسية تستغل حالة الخوف القديم هذه".

"هناك صراع دول. نعم هناك خلاف سوري-سعودي". وأضاف "لدي امل. احلم بالتسوية في لبنان لكن لكي يتم ذلك يجب ان يكون هناك تسوية في الخارج".

وتابع قائلا "اتفاق وقف النار لا ينهي المشكلة".