طرابلس آخر من يعلم بهجوم الكوماندوس الأميركي

سلطة صورية

طرابلس - كشفت السلطات الليبية الاحد عدم علمها باعتقال قوات خاصة اميركية القيادي في القاعدة ابو انس الليبي، في عملية تحرج الحكومة وقد تعرضها لانتقادات شديدة من جانب الاسلاميين المتشددين.

واعلن البنتاغون السبت اعتقال قوات اميركية في ليبيا ابو انس الليبي، واسمه الحقيقي نزيه عبد الحميد الرقيعي "بعد عملية اميركية لمكافحة الإرهاب".

وهذا الليبي ملاحق منذ اكثر من 13 عاما من جانب الاميركيين على خلفية دوره في الهجمات على السفارتين الاميركيتين في تنزانيا وكينيا في العام 1998.

وعلقت الحكومة الليبية على هذه التطورات الاحد ملمحة في بيان الى انها لم تكن على علم بالعملية ومطالبة واشنطن بتوضيحات في شأنها.

وجاء في بيان للحكومة صدر في طرابلس "تتابع الحكومة الليبية المؤقتة الانباء المتعلقة باختطاف احد المواطنين الليبيين المطلوب لدى سلطات الولايات المتحدة (...) ومنذ سماع النبأ تواصلت الحكومة الليبية مع السلطات الاميركية وطلبت منها تقديم توضيحات في هذا الشأن".

واوضح رئيس لجنة الامن القومي في المؤتمر الوطني الليبي، اعلى هيئة سياسية في ليبيا، ان السلطات في طرابلس لم تكن على علم بالعملية التي انتهت باعتقال ابو انس الليبي.

\'أكثر إرهابي مطلوب\' يسقط بعيدا عن الأضواء

كان ابو انس الليبي الذي قامت قوات اميركية خاصة باعتقاله في ليبيا لاتهامه بالضلوع في تفجيري السفارتين الاميركيتين في شرق افريقيا في 1998، شخصية شبه غير معروفة في موطنه ليبيا التي اختار ان يعيش فيها متكتما.

وتلاحق واشنطن ابو انس الليبي واسمه الحقيقي نزيه عبد الحميد الرقيعي، منذ اكثر من 13 عاما على خلفية دوره الرئيسي في الهجمات على السفارتين الاميركيتين في تنزانيا وكينيا.

ووضعت السلطات الاميركية مكافأة قيمتها 5 ملايين دولار (3.7 ملايين يورو) لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على "اكثر ارهابي مطلوب".

وقامت قوات اميركية خاصة بخطف الليبي (49 عاما) وسط طرابلس وفي وضح النهار السبت، وقال البنتاغون انه "يجري اعتقاله بشكل قانوني بموجب قانون الحرب في مكان آمن".

وذكر مصدر مقرب من ابو انس الليبي انه كان قد عاد الى بلاده اثر انطلاق الثورة ضد نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في العام 2011 وشارك في المعارك الى جانب الثوار الليبيين.

واضاف المصدر ان ابو انس الليبي البالغ 49 عاما، متزوج وله اربعة ابناء، وقد قتل احد ابنائه على يد القوات الموالية للقذافي خلال عملية "تحرير طرابلس" في تشرين الاول/اكتوبر 2011.

وقال ان اسرته عادت الى ليبيا قبله في 2010 بموجب مبادرة اطلقها سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل.

وعقب الثورة الشعبية، ابتعد الليبي عن الاضواء.

وقال المصدر ان ابو انس كان "متكتما، لا يعمل ولا يغادر منزله سوى للتوجه الى المسجد. وكان غالبا يرتدي الزي الافغاني".

وبحسب احد اقربائه فإن ابناءه "وجدوا صعوبات في التأقلم في مدرستهم في ليبيا بعد سنوات عدة من المنفى في باكستان".

وفي 1990 كان الليبي ينتمي الى "الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة" التي حاولت الاطاحة بنظام القذافي واقامة دولة اسلامية.

وبعد قمع القذافي للاسلاميين في مطلع التسعينات، فر ابو انس الليبي مهندس المعلوماتية، من ليبيا الى السودان حيث انضم الى صفوف القاعدة وتقدم بسرعة في صفوفها بفضل درايته في مجال المعلوماتية وانظمة الاتصالات.

كذلك عاش في افغانستان واليمن قبل حصوله على اللجوء السياسي في بريطانيا التي اقام فيها في مدينة مانشستر حتى العام 2000.

وعندما وجهت اليه محكمة اميركية تهما بالتورط في تفجير السفارتين في 1998، فر مرة اخرى ليجد ماوى له في افغانستان وباكستان.

وقال علي صوفان، عميل مكتب التحقيقات الفدرالية (اف بي اي) السابق، في كتابه عن القاعدة ان الليبي "يتميز بندبة على خده الايسر".

وقال ان الليبي انضم الى القاعدة في افغانستان "بعد اداء متميز في مختلف معسكرات التدريب".

واضاف في كتابه ان الليبي، "اضافة الى مهاراته في مجال الكمبيوتر ارتقى ليصبح واحدا من اكثر عناصر الجماعة الارهابية كفاءة وكان يقوم بتدريب عناصر اخرين".

وتردد ان الليبي عمل لحساب تنظيم القاعدة في نيروبي في 1993 و1994.

واوكلت الى جماعته في شرق افريقيا مهمة استكشاف الاهداف الاميركية والبريطانية والفرنسية والاسرائيلية في نيروبي. وقرر ان "افضل خيار هو مهاجمة السفارة الاميركية في نيروبي"، طبقا لصوفان.

وذكر صوفان ان جماعة الليبي توجهت الى الخرطوم بعد ذلك لاطلاع زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن على الخطة.

وفي 7 اب/اغسطس 1998 انفجرت سيارة مفخخة امام السفارة الاميركية في نيروبي ما ادى الى مقتل 213 شخصا واصابة 5 الاف بجروح.

وفي اللحظة نفسها تقريبا انفجرت شاحنة مليئة بالمتفجرات امام السفارة الاميركية في تنزانيا ما ادى الى مقتل 11 شخصا واصابة 70 اخرين.

واعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجيرين.

وفي ايلول/سبتمبر 2012 ذكرت شبكة "سي ان ان" ان الليبي شوهد في طرابلس.

وخشيت اجهزة الاستخبارات الغربية ان تكون اوكلت اليه مهمة تشكيل شبكة للقاعدة في ليبيا، الا انها لم تتمكن من القبض عليه بسبب المشاكل الامنية التي تعاني منها ليبيا، بحسب "سي ان ان".

واتهم نجل ابو انس الليبي الاحد ليبيين بالضلوع في عملية اعتقاله السبت والتي نفذتها مجموعة من القوات الخاصة الاميركية في طرابلس.

وقال عبدالله الرقيعي (20 عاما) لصحافيين ان "من خطفوا والدي هم ليبيون.. اشكالهم تدل على انهم ليبيون وكانوا يتحدثون اللهجة الليبية"، لافتا الى ان "خاطفي" والده كانوا مسلحين "بمسدسات مزودة كواتم للصوت".

واضاف الرقيعي امام منزل العائلة حيث اعتقل والده في حي نوفلين على بعد خمسة كلم من وسط العاصمة الليبية ان "بعضهم كان ملثما والبعض الاخر لم يكن كذلك".

واوضح ان "كاميرا مراقبة صورت مشهد الخطف بكامله".

وقال الرقيعي ايضا "سلمنا التسجيل لأصدقاء ومقربين (من والده) ليبدأوا التحقيق"، مؤكدا انه لم يعد يثق بالحكومة الليبية "الضالعة" في رايه في اعتقال والده.

من جهته، ندد نبيه الرقيعي شقيق ابو انس الليبي بما اعتبره "عمل قرصنة" خططت له "قوى اجنبية".

واعتبر محلل ليبي عبر صفحته على فيسبوك انه سواء كانت السلطات الليبية على علم او لا بالعملية، فإن ما حصل يمثل "كارثة" على سلطات البلاد وسيادتها.

ومن شأن هذه العملية أن تزيد من اضعاف الحكومة الانتقالية التي تواجه تصاعدا لنفوذ الاسلاميين المتشددين خصوصا في شرق البلاد الذي يعيش حالا من الفوضى.

وبحسب احد اقرباء ابو انس الليبي فإن الاخير "اختطف" السبت لدى عودته الى منزله بعد صلاة الفجر.

واشار هذا المصدر نقلا عن شاهد من عائلة ابو انس الليبي ان الاخير "كان يركن سيارته امام منزله عندما طوقته ثلاث سيارات، وبسرعة فائقة قام رجال ملثمون بكسر الزجاج من جهة السائق وسحبوه الى خارج سيارته قبل ان يقتادوه معهم".

واوضح المصدر ان ابو انس الليبي كان قد عاد الى بلاده اثر انطلاق الثورة ضد نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في العام 2011 وشارك في المعارك الى جانب الثوار الليبيين.

واضاف المصدر ان ابو انس الليبي البالغ 49 عاما، متزوج وله اربعة ابناء، وقد خسر احد ابنائه اثر مقتله على يد القوات الموالية للقذافي خلال عملية "تحرير طرابلس" في تشرين الاول/اكتوبر 2011.

ولفت الى ان ابو انس كان "متكتما، لا يعمل ولا يغادر منزله سوى للتوجه الى المسجد.. وكان غالبا يرتدي الزي الافغاني".

وغادر ابو انس الليبي مهندس المعلوماتية ليبيا الى السودان مطلع التسعينات هربا من قمع نظام القذافي للإسلاميين.

وبفضل درايته في مجال المعلوماتية وانظمة الاتصالات، تقدم بسرعة في صفوف تنظيم القاعدة.

كذلك عاش في افغانستان واليمن قبل حصوله على اللجوء السياسي في بريطانيا التي اقام فيها حتى العام 2000، لينتقل منها للعيش في باكستان.

وبحسب احد اقربائه فإن اولاده "وجدوا صعوبات في التأقلم في مدرستهم في ليبيا بعد سنوات عدة من المنفى في باكستان".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت الاراء بين من اعتبر ان اعتقال ابو انس الليبي يمثل "الحل الوحيد لكبح تصاعد قوة المجموعات المتشددة" منذ سقوط نظام القذافي في 2011، نظرا الى ضعف الدولة، في حين وجه اخرون خصوصا على الصفحات المؤيدة للإسلاميين انتقادات لاذعة لحكومة علي زيدان المتهمة بأنها "عميلة للغرب".

حتى انه تم انشاء صفحة على موقع فيسبوك بعنوان "كلنا نزيه الرقيعي يا اميركا" وتخطى عدد المنتسبين اليها 1650 شخصا بعد ساعات قليلة على انشائها.

وجاء على صفحة الدخول "اعتقال ابو انس وسط الحكومة الليبية سيكلف الدولة الكثير من الاشياء.. ثم بعدها لا تلومونا بأننا ارهابيون".