طرائف و'حماقات' ترافق حملة الانتخابات في الجزائر

امتحان صعب لاستقطاب الناخبين

الجزائر- شهدت الحملة الدعائية بالانتخابات البرلمانية الجزائرية المقررة في 4 مايو/أيار طرائف غير مسبوقة، بداية من "مرشحين ملائكة"، وصولاً إلى أغاني "الشاب مامي"، وبينهما طلب مساعدة للزواج.

وانطلقت الحملة رسمياّ الأحد الموافق 9 أبريل/نيسان، بمشاركة نحو 12 ألف مرشح يمثلون 53 حزباً سياسياً، وعشرات القوائم المستقلة.

ويتنافس المرشحون على 462 مقعداً بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان).

واستعان حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" في ثالث أيام الحملة بشباب عاطلين عن العمل لحمل لافتات دعائية له على ظهورهم بهدف إقناع المواطنين بالتصويت لصالحه.

وعبرت وسائل إعلام محلية عن دهشتها إزاء الواقعة، ووصفوها بحادثة "استغلال".

كما نظم أحد المرشحين بمحافظة المسيلة (شرق)، تجمعاً شعبياً داخل مقهى، وقام بمغازلة الحاضرين بشتى الطرق من أجل كسب أصواتهم، ودعاهم إلى الوقوف بجانبه من أجل تلبية كل مطالبهم.

لكن الأمر الذي أضحك الجميع في هذا التجمع، هو تأكيده، بأنّ ما تناولوه من مشروبات داخل المقهى "مدفوع سلفاً".

واعتبر رواد المقهى انها رشوى من اجل التصويت له.

وتعرض مرشح في حزب "جبهة التحرير الوطني" خلال تجمع انتخابي بمحافظة "تيارت" (غرب)، لوعكة صحية وفقدان للوعي، وعندما سقط أفلت من يده هاتف جوال، وبعد إفاقته لم يجده "في حادثة سرقة غريبة"، كما نقلت وسائل إعلام محلية.

ومن أغرب تصريحات السياسيين، ما قاله خالد بونجمة، رئيس الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية (موالاة)، في تجمع شعبي، الإثنين، بأنّ قوائم حزبه تضم مرشحين "ملائكة".

ورأى أنّ الرقم 19، الذي يرمز به لقوائمه بعد إجراء القرعة، تشير إليه آية في القرآن الكريم هي "عليها تسعة عشر..."، وعلّق بونجمة على الرقم قائلاً: "القرعة هي التي أفرزت ذلك وليس عاملاً بشرياً".

وفي بداية الأسبوع الثاني للحملة، قام مواطن بمحافظة سطيف (شرق) بتحطيم لوحات ولافتات الدعاية، وادعى أنّ المكان الذي نصبت فيه ملكية خاصة به.

كما أقدم مجهولون، في سابع أيام الحملة الانتخابية، بمحافظة البويرة (شرق)، على تشويه وتحطيم لوحات المرشحين وإلقائها في القمامة.

وألغى موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (معارض)، في اليوم الأول من الحملة الانتخابية، تجمعه بمدينة عين الدفلى (غرب)، بعد أن وجد القاعة المخصصة لاستضافة نشاطه فارغة، ما أدّى إلى امتعاضه وحرجه.

نوم وغناء

وخلال إلقاء الأمينة العامة لحزب "العمال" لويزة حنون، كلمة في تجمع شعبي لها بقصر الثقافة محمد العيد آل خليفة في قسنطينة (شرق)، غطّ شاب في نوم عميق إلى درجة الشخير وهو ما جعل أحد مناصري الحزب يشعر بالحرج فتدخل لتنبيه الشاب لأن شخيره غلب صراخ رئيسة الحزب.

ولجأ منظمو التجمع الشعبي لرئيس" تجمع أمل الجزائر" عمار غول بقاعة سينما بالمسيلة (شرق) إلى بث الأغاني الحماسية لبعض الفنانين وبينهم "رابح درياسة"، و"الشاب مامي"، وذلك بسبب تأخر رئيس الحزب عن التجمع لأسباب مجهولة.

ومن الطرائف، التي شهدتها الحملة الانتخابية، إقدام شاب، عشية انطلاق الحملة، بتعليق ملصق على اللافتات المخصصة للمرشحين يطلب مساعدته على الزواج، مع تدوين رقم هاتفه وعنون ذلك بـ"زوّجوني..هذا رقم هاتفي".

وعود أكبر من أصحابها

وبين الطرائف التي رصدت خلال الحملة الانتخابية، أطلق مرشحون على مدار الأسبوعين الأولين وعوداً كبيرة لمغازلة المواطنين في حال التصويت لهم غير مبالين بالأزمة المالية، التي تمرّ بها البلاد جراء انهيار أسعار النفط في السوق الدولية.

ولم يجد مرشح مستقل بمحافظة "تيزي وزو" (70 كم شمال شرق العاصمة)، خلال تجمع في أول ايام الحملة من طريقة لاستمالة المواطنين إلا بوعدهم ببناء ملعب عالمي، لكنه نسي أنّ الأمر من صلاحيات وزارة الشباب والرياضة.

ولكسب أصوات سكان منطقة القبائل، وعدت رئيسة "حزب العمال" لويزة حنون في تجمع، الخميس، بمحافظة بومرداس (غالبية سكانها من القبائل) بتعميم تعليم اللغة الأمازيغية في كل المحافظات، علماً أن الأمر شرعت الحكومة فيه بالفعل منذ سنوات.

وتهكم رواد مواقع التواصل في الجزائر على سير الحملة الانتخابية واعتبروا ان الطرائف والحماقات رافقتها بقوة.

اختطاف ومقتل مرشح

وإلى جانب الطرائف، شهدت الانتخابات كذلك حادثاً مؤلماً، بعد أن أعلنت الجهات الأمنية بمحافظة بجاية (شرق) قبل أيام العثور على جثة مرشح عن حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) للانتخابات البرلمانية القادمة.

واختفى المرشح نهاية مارس/ آذار، في ظروف غامضة وتواصلت عمليات البحث عنه طيلة هذه المدة.

ونفت الشرطة أن تكون وفاة المرشح، واسمه سعيد جودر، ذات بعد سياسي وإنما بجريمة جنائية، لم تكشف تفاصيلها.

وتجري هذه الانتخابات وسط جدل متكرر حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999. وقد أصيب بجلطة دماغية في 2013 أقعدته في كرسي متحرك وأصابت قدرته على الكلام، حتى أصبح ظهوره نادرا.

دفع عزوف الجزائريين عن التصويت في الانتخابات التشريعية المقررة في مايو/ايار السلطة للاستنجاد بأئمة المساجد لحث الناس على المشاركة بكثافة.

وكتبت صحيفة الشروق في عدد سابق ان "الحملة الانتخابية تنطلق وسط مخاوف من العزوف". اما صحيفة الخبر فتناولت "21 يوما لتحريك الكتلة الصامتة" بينما تحدثت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية عن "امتحان استقطاب الناخبين".