طبخة ايرانية روسية لتثبيت الاسد ضمن أي حلّ سياسي

تناغم في موقفي موسكو وطهران

دبي - قالت وكالة فارس الايرانية للأنباء الأربعاء، إن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني زار موسكو الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة عسكريين كبار.

ونقلت فارس عن مصادر لم تذكر اسماءها "الجنرال سليماني عقد اجتماعا مع الرئيس بوتين ومسؤولين عسكريين وأمنيين روس كبار خلال زيارة استمرت ثلاثة أيام الأسبوع الماضي بحثوا فيها أحدث التطورات في سوريا والعراق واليمن ولبنان."

ولم تقدم الوكالة الايرانية المزيد من التفاصيل، إلا أن اشارتها إلى محاور المحادثات تؤكد جانبا كبيرا من التنسيق الذي يقوده الجنرال سليماني الذي سبق وأن اكدت تقارير متطابقة أنه مهندس التدخل الروسي في سوريا إلى جانب أنه ادارته ملفات العراق واليمن ولبنان في كل ما يتعلق بالدعم العسكري والمالي للمليشيات الشيعية في هذه الدول والتي تعتمد عليها ايران كأذرع عسكرية للتمدد في المنطقة.

ولم يتضح ايضا ما اذا كانت موسكو وطهران تخططان لتعزيز حماية الاسد في ظل اعلان السعودية الثلاثاء أن دولا خليجية تدرس ارسال قوات خاصة إلى سوريا ضمن جهود الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة الدولة الاسلامية، وهو التطور الذي تزامن تقريبا مع اعلان تشكيل تحالف اسلامي من 34 دولة لمقاومة الارهاب.

ويعتقد أن طهران التي تنظر عادة بريبة لأي دور اقليمي للسعودية، تخشى أن تنسج على منوال سيناريو التدخل العسكري لدعم الشرعية في اليمن، في سوريا وهو ما دفع الرجل القوي في الحرس الثوري والممسك بالملفات سوريا ولبنان والعراق واليمن، إلى لقاء الرئيس الروسي ضمن ترتيبات على ما يبدو لتعزيز حماية الاسد وتثبيته في أي حل سياسي محتمل.

وفي اجتماع عقد في موسكو في يوليو/تموز فتح أحد كبار الجنرالات الإيرانيين خريطة سوريا ليشرح لمضيفيه الروس كيف يمكن أن تتحول سلسلة من الهزائم التي مني بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى انتصار بمساعدة روسيا.

وكانت زيارة الجنرال قاسم سليماني لموسكو الخطوة الأولى في التخطيط للتدخل العسكري الروسي الذي أعاد تشكيل الحرب السورية ونسج خيوط التحالف الإيراني الروسي الجديد لدعم الأسد.

ومع قصف الطائرات الحربية الروسية معارضي الأسد المسلحين من الجو، أرسلت طهران قوات خاصة إيرانية للمشاركة في عمليات برية وفق تخطيط أعد منذ عدة أشهر بين أهم حليفين للأسد بدافع الذعر من جراء المكاسب السريعة التي حققها المعارضون المسلحون.

وظهر سليماني وهو قائد فيلق القدس ذراع القوات الخاصة للحرس الثوري الإيراني ومسؤول بشكل مباشر أمام المرشد الأعلى علي خامنئي، في جبهة القتال بسوريا وسط العشرات من عناصر ميليشيات شيعية متعددة الجنسيات: ايرانية وعراقية وافغانية وباكستانية، وهي المليشيات التي يشرف عليها سليماني نفسه.

وتقول مصادر إقليمية رفيعة، إن الجنرال الملقب في ايران بـ"الأسد" هو من يشرف بالفعل على عمليات برية في سوريا ضد مقاتلي المعارضة ويلعب الآن دورا رئيسيا في التخطيط لعمليات القوات السورية النظامية التي تساندها روسيا وإيران.

ويزيد هذا من توسع الدور الإقليمي للرجل الذي قاد جهود الميليشيات الشيعية التي تساندها إيران لقتال الدولة الإسلامية في أرض العراق.

رحلات إلى موسكو ودمشق

وأوجزت رحلته الى موسكو الوضع المتدهور للمعارك في سوريا حيث يتقدم مسلحو المعارضة باتجاه الساحل ليشكلوا بذلك خطرا على المنطقة التي تقطنها غالبية علوية وتعتبر معقل الأسد وطائفته العلوية وتشكل أيضا خطرا على المنشأة البحرية الروسية في طرطوس.

وقال مسؤول إقليمي بارز "طرح سليماني خريطة سوريا على الطاولة. الروس كانوا مرتبكين كثيرا وشعروا بأن الأمور تتجه الى المزيد من الانحدار وان النظام السوري صار في مخاطر حقيقية.

لكن بحسب المسؤول الاقليمي قال سليمان حينها (في يوليو/تموز) يومها "انه لا يزال لدينا فرص وقدرة على استعادة زمام المبادرة".

وأضاف "ووقتها لعب سليماني دورا في إقناعهم (أي الروس) مؤكدا لهم "لم نخسر كل الأوراق".

وبحسب تقرير نشرته رويترز في تلك الفترة، قال ثلاثة من كبار المسؤولين في المنطقة، إن رحلة سليماني إلى موسكو في يوليو/تموز سبقتها إتصالات روسية إيرانية رفيعة المستوى أسفرت عن اتفاق سياسي يقضي بضرورة ضخ دعم جديد للأسد الذي مني بخسائر متلاحقة.

وتشير رواياتهم إلى أن التخطيط للتدخل بدأ يتبلور منذ أشهر مع تراكم هزائم الأسد. ويعني ذلك أن طهران وموسكو كانتا تناقشان طرق دعم الأسد في الوقت الذي كان المسؤولون الغربيون يتحدثون عما كانوا يعتقدون أنها مرونة جديدة في موقف موسكو من مصير حليفها (الأسد).

وقبل التحركات الأخيرة ساعدت إيران الأسد عسكريا من خلال رفده بمقاتلين شيعة يخوضون المعارك إلى جانب الجيش السوري وإيفاد جنرالات من الحرس الثوري الإيراني تحت عنوان المشورة العسكرية وقد قتل عدد منهم.

وكانت روسيا الحليفة لدمشق منذ نهاية الحرب الباردة قد زودت الجيش السوري بالأسلحة ووفرت غطاء دبلوماسيا لحماية دمشق من المحاولات الغربية لفرض عقوبات على الأسد في الأمم المتحدة.

لكن مع ذلك لم يمنع دعمها المعارضين المسلحين المدعوم بعضهم من الخصوم الإقليمين للنظام السوري من تقليص سيطرة الأسد على سوريا في الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن أربع سنوات والتي تشير التقديرات إلى أنها أدت إلى مقتل 250 الف شخص.

وقال مسؤول كبير في بلد بالمنطقة وعلى صلة بالشؤون الأمنية، إن القرار الإيراني الروسي المشترك بالمزيد من التدخل في سوريا تم اتخاذه خلال اجتماع بين وزير الخارجية الروسي والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قبل اشهر من بدء روسيا في نهاية سبتمبر/ايلول عملية جوية تقول انها ضدّ الدولة الاسلامية وقد سبها ارسال تعزيزات عسكرية إلى سوريا.

وقال المسؤول ان "سليماني المعين من قبل خامنئي لإدارة الجانب الإيراني من العملية سافر إلى موسكو لمناقشة التفاصيل. كما سافر أيضا إلى سوريا مرات عدة منذ ذلك الحين."

وتقول الحكومة الروسية، إن تدخلها في سوريا جاء نتيجة لطلب رسمي من الأسد الذي تحدث في يوليو/تموز عن المشاكل التي يواجهها الجيش السوري بتعبيرات شديدة الوضوح عندما قال ان الجيش يواجه نقصا في الطاقة البشرية.

وبدأت الطائرات الحربية الروسية المنتشرة في مطار اللاذقية بتصعيد الضربات الجوية ضد المعارضين المسلحين في سوريا.

وتقول موسكو إنها تستهدف الدولة الإسلامية. ولكن العديد من الضربات الجوية الروسية تستهدف مسلحين آخرين منهم جماعات مدعومة من قبل أعداء الأسد الأجانب ولاسيما في شمال غرب البلاد حيث استولى المقاتلون على مدن استراتيجية حيوية بما في ذلك جسر الشغور في وقت سابق من 2015.

لكن واشنطن ودولا غربية قالت ان معظم الغارات الروسية تستهدف المعارضة والمعتدلة. وفي احدث الاتهامات قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الأربعاء، إنه من غير المقبول أن تواصل معظم الضربات الجوية الروسية في سوريا استهداف قوى المعارضة وليس تنظيم الدولة الإسلامية.

واضاف "من غير المقبول أن يضعف تحرك روسيا قوى المعارضة ومن ثم يعطي الأفضلية لقوى داعش (الدولة الاسلامية) نفسها التي تزعم أنها تقاتلها."

وفي أكبر انتشار للقوات الإيرانية حتى الآن قالت مصادر، ان مئات من الجنود وصلوا منذ أواخر سبتمبر/أيلول للمشاركة في هجوم بري واسع النطاق في شمال غرب البلاد، بينما أكدت تقارير حديثة أن التعزيزات العسكرية تواصلت بعد ذلك بوتيرة متفاوتة.

ترتيب التدخل العسكري

وتم حينها ترتيب التدخل العسكري الإيراني الروسي في سوريا في إطار اتفاق يقضي بأن تدعم الطائرات الحربية الروسية العمليات البرية التي سيشارك فيها مقاتلون من إيران وسوريا وحزب الله.

وتضمن الاتفاق أيضا توفير أسلحة روسية أكثر تطورا للجيش السوري وإنشاء غرف عمليات مشتركة تجمع هؤلاء الحلفاء معا بالإضافة إلى العراق.

وإحدى غرف العمليات في دمشق والأخرى في بغداد حيث الحكومة التي يتولاها الشيعة مقربة من كل من إيران والولايات المتحدة.

وقال أحد كبار المسؤولين الإقليميين ان "سليماني تقريبا شبه مقيم في سوريا أو لنقل كثير التردد على دمشق ومن الممكن أن نجده ما بين لقاء مع الرئيس الأسد وما بين زيارة مسرح العمليات مثل أي جندي آخر."

وفي نوفمبر/تشرين الثاني أكدت المعارضة الايرانية في المنفى ان الجنرال سليماني اصيب خلال اشتباكات وقعت في سوريا بجروح خطرة وليس بجروح طفيفة كما كانت مصادر سورية قد افادت بذلك، لكن سليماني عاد بعد فترة للظهور، بينما يعتقد أن زيارته الأخيرة لموسكو ولقاءه بالرئيس الروسي هي أول زيارة خارجية له بعد اسابيع من الانباء التي تحدثت عن اصابته اصابة خطيرة في سوريا.

وفي أكتوبر/تشرين الثاني قررت الحكومة الايرانية على ما يبدو الاعلان عن قيادتها لعمليات الجيش العراقي في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، وهو ما جاء في تقرير مثير للجدل بثته وكالة فارس للأنباء.

وقطع التقرير الشك باليقين بشأن لعب إيران الدور الأكبر في قيادة القوات المسلّحة العراقية وإدارة عملياتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية، واصفا الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري بأنه "قائد ميداني تربع في قلوب شرفاء العراق"، في أوضح إشارة وأكثرها صراحة إلى تولي سليماني إدارة معارك القوات العراقية وما يعرف بقوات الحشد الشعبي.

واكتسب التقرير المذكور صبغة توثيقية بإرفاقه بسلسلة من الصور لسليماني إلى جانب مقاتلين على الأراضي العراقية.

وبالنسبة لدوره في التحرك الايراني خارجيا، تؤكد التقارير أنه هو من أشرف على تسليح حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله في اليمن وهو ايضا منسق عمليات الميليشيا اللبنانية في سوريا وسط أنباء عن وجود أكثر من 3 آلاف مقاتل من حزب الله.