طاهر مامللي: الدراما فتحت نافذة أمل للموسيقيين السوريين

دمشق
'العازف المتميز أقرب إلى المتصوف'

يرى المؤلف الموسيقي السوري طاهر مامللي أن الدراما أهم نافذة فتحت أمام الموسيقيين السوريين لإظهار إبداعاتهم و"لا سيما أن الظروف التي يعيش فيها المسرح والمناخات المحيطة به لا تجعله قبلة أمام أولئك الموسيقيين، كما أن الأغنية السورية بحاجة إلى شركات إنتاج داعمة لأنها لا تستطيع العيش في حال توفر لها فقط أصوات مميزة وشعراء جيدون وملحنون على مستوى عال".

ويقول مامللي في حديث لوكالة "سانا" السورية "لعل ما دفعني إلى الاشتغال بالموسيقى التصويرية هو أن التأليف الموسيقي يعطيني آفاقا أرحب ويجعلني أرى الحياة بطريقة أفضل، وخاصة أنني حتى أتميز كعازف كمان علي أن أهب هذه الآلة على الأقل خمس ساعات من التدريب طوال حياتي ولذلك احتراماً وإخلاصاً لها توقفت عن العزف واتجهت إلى التأليف الموسيقي".

ويضيف إن "العازف المتميز والمختص أقرب إلى المتصوف وهو لا يملك الوقت لممارسة حياته بشكل تقليدي ويكاد ينعزل اجتماعياً وخاصة عازفي آلة الكمان التي تحتاج إلى تكنيك عال وتدريب متواصل كما أن التدريب عليها يشبه إلى حد كبير التمارين الرياضية فهي تستخدم الكثير من العضلات ولاسيما عضلات الأصابع".

ويبين مامللي أن علاقته بالموسيقى بدأت من خلال أخته الوحيدة قمر التي كانت تدرس بالمعهد العربي للموسيقى بحلب ثم زوجها الموسيقي سعد محسن فضلاً عن المناخ الموسيقي العالي في المنزل الذي جعله يسجل في المعهد العربي وكان مزاجه حينها ميالا للموسيقى الكلاسيكية كما استهوته في ذاك الوقت الموسيقى الغربية وخاصة فرقة "البينك فلويد".

ويضيف صاحب موسيقى "التغريبة الفلسطينية" إنه بقي بالمزاج ذاته حتى تسجيله في المعهد العالي للموسيقى وتعرفه هناك إلى بعض زملائه من معهد التمثيل وهو ما قاده إلى التأليف الموسيقي الدرامي الذي جعله يهتم بسماع مختلف أنواع الموسيقى في العالم من الجاز إلى الكنسي إلى "الإكسبيريمنتال" (الموسيقى التجريبية) والروك ويفرز الاتجاهات التي يحبها من تلك المدارس الموسيقية ثم يزاوجها مع مخزونه الشرقي مقدماً عبر تجربته الموسيقية نمطاً يمزج فيه الموسيقى الكلاسيكية باللحن الشرقي مع ما اختزنه من الموسيقى الغربية.

ويقول مامللي "نحن كمجتمع شرقي نسمع بقلوبنا أما الموسيقا الكلاسيكية والأكاديمية فتحتاج أن نسمعها عبر عقولنا لنتبين البنية الهيكلية والهارموني لتلك الموسيقى وأنا في أعمالي استطعت بمعادلة ليست مستحيلة أن أقدم مستوى عاليا من القيمة الفنية بالموسيقى الدرامية التي تحمل اللحن الشرقي الذي يعبر عنا كشرقيين".

وعن أولى أعماله في تأليف الموسيقى التصويرية يوضح مامللي أنه اشتغل للمسرح عدة أعمال إلى أن قدم موسيقى مسلسل "الثريا" جامعاً فيها الصوت البشري الأوبرالي مع صولو لآلة شرقية على خلفية كلاسيكية لافتاً إلى أنها المرة الأولى التي تصاغ فيها مثل هذه الخلطة الموسيقية في الدراما السورية وهي ما جعلته يكرس الصوت البشري في موسيقاه الدرامية التي اشتغلها في مسلسلات "خان الحرير- سيرة آل الجلالي- الفصول الأربعة- خربة" وغيرها.

وقدم مامللي في هذا العام موسيقى مسلسلات "أرواح عارية" و"دليلة والزيبق 2" و"بقعة ضوء 9" و"صبايا 3"، ويقول "فيما يتعلق بمسلسلات الأجزاء قمت بإعادة توزيع جديدة للموسيقى التي ألفتها سابقا، أما مسلسل 'أرواح عارية' فأحببت أن أدخل نوعاً من الموسيقى الحديثة أقرب إلى 'التكنو' إضافة إلى الميلودي البطيئة المحملة بالشجن والحزن بصوت المبدعة ليندا بيطار وكلمات الشاعر علاء الزين".

ويدعو مامللي إلى تأسيس جمعية لمؤلفي الموسيقى التصويرية الى تكوين إطار تنظيمي ينضوون تحته ومن أجل الحفاظ على حقوقهم والدفاع عنها.