طالب الرفاعي يرى أن المواطن العربي لا يحلم بأكثر من سقف ولقمة عيش

الحرب وحدها لن تقضي على الارهاب

أكد الروائي الكويتي طالب الرفاعي أن العالم العربي عاش لعقود تحت حكم ديكتاتوري ظالم ومؤلم وموحش لا يؤمن بإعطاء الفرصة لمن يستحقها، وقال في حوار أجريناه معه على هامش مؤتمر "نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف" الذي أقيم أخيرا بمكتبة الاسكندرية إن المعيشة المؤلمة تحت ظروف ديكتاتورية كبيرة في العراق وسوريا ودول أخرى خلقت لدى المواطن إحساسا بالغبن وأنه لا يحصل على حقه، وجعلته يدرك هذه الهوة الفاحشة والكبيرة بين السلطة المتنفذة والمتحكمة بكل شيء.

وأضاف أن هذه الأمور جعلت المواطن يلجأ إلى جهة ما سواء كانت حزبا أو قبيلة أو تجمع لحمايته، أو أن يخرج بصدر عار أمام البندقية، ثم عندما وجد أنه يستطيع أن يحمل البندقية حملها وصار يقاتل، ووجد بيئة تؤيد وتساند وتساعد على أن يقاتل، ثم جاء المال السياسي الذي يغذي الجيوب والأفكار، فلما لا؟ كل الظروف الآن مواتية لشباب لا يجد الطعام، شباب غير متعلم، شباب يعاني من الألم والوجع والخيبة والانكسار وضنك العيش، يجد حياته في أن يحارب، هو يعيش حياة تعيسة، والموت بالنسبة له أصبح لا يساوي شيئا، هو يموت وسيذهب إلى الجنة طبقا للفتاوى الضالة، هو يموت وقد قتل من كان يحلم بقتله، وللأسف كل هذه الظروف التي تساعد على استمرار الارهاب لا تزال متوفرة.

ورأى الرفاعي أن الحرب وحدها لن تقضي على الارهاب، لأن هناك خلايا نائمة في كل مكان، لا أريد أن أقول في كل بيت، الحرب مؤكد أنها تؤثر في كسر شوكة هذا الارهاب، مؤكد أنها مهمة في الوقوف في وجهه، لكن أيضا من المؤكد أهمية أن وجود قوى أخرى لمواجهته وحربه، هذه القوى تتمثل في تحقيق الوعي والحرية والعدالة اجتماعية والديمقراطية، الإحساس بالكرامة والأمن والحرية، أن يجد هذا المواطن لقمة العيش والكهرباء والحديقة والشارع وساحل البحر، أن يجد مقومات الحياة البسيطة، إن المواطن العربي لا يحلم بأكثر من سقف ولقمة عيش، حين لا يجد هذا يصبح الأمر مبررا له أن يقاتل لكي يبرر حياته، وهذا ما يدفع بكثير من الشباب العربي الذي عايش سقوط كثير من الشعارات إلى أن يلجأ إلى العنف كوسيلة للابقاء على الحياة.

وطالب الرفاعي بالحوار مع الشباب، وقال لابد أن نحاور الوعي، صحيح أن هناك الكثيرين مجندين مع داعش وجبهة النصر وجماعات كثيرة، لكن كن على ثقة أن هناك أعدادا أكثر منها في كل البلدان العربية، ومواجهتها حاجة وضرورة ماسة لإنقاذ وحماية ما تبقى، نحن نقول إن الجماعات المتطرفة تعمل غسيل دماغ لهؤلاء الشباب، فلماذا لا نعمل نحن كمثقفين ومفكرين وفنانين وعلماء دين ووزارات شباب ووزارات ثقافة والتربية والتعليم والاعلام، لماذا لا نعمل على غسيل آخر نحو قبول الآخر وإعلاء قيم الحرية والعدالة والسلام والمحبة.

وأضاف الرفاعي: سنصبح مؤهلين لإصلاح ديني حين تنصلح المؤسسة الدينية، حين تخرج من الإيمان برأي واحد، رجل الدين يصعد إلى المنبر ويتحدث في كل شيء عن الصحة والمرأة والدورة الشهرية والطرق والبناء والأحزاب والساسة، حين يكتفي هذا الرجل بالتكلم في الدين ويدع رجل الحقوق للحقوق ورجل السياسة للسياسة ورجل الصحة للصحة ورجل التعليم للتعليم، حين يشغل رجل الدين بالدين ساعتها سنخرج بالمؤسسة الدينية إلى فكر متجدد، الدين الاسلامي دين عظيم دين عدالة وأخلاق، وعلى المؤسسة الدينية أن تقف أمام نفسها وتراجعها وتراجع خطاباتها، لأننا اليوم كلنا نعتبر أن كل الجماعات المتطرفة الموجودة جاءت من رحم التجماعات الدينية، لا يكفي أن ندين الأخوان أو السلف أو أي جماعة وحزب ديني، علينا أن نتفاهم مع هؤلاء ونضيء القيم الصحيحة للاسلام، لا بد أن نؤكد على أن الواقع الذي نعيشه واقع القرن الحادي والعشرين مختلف عن واقع القرن الأول أو الثالث أو الثالث الهجري، واقع لا يصلح فيه أن نجز رقاب الناس أو أن نأخذ النساء سبابا، من هنا يجب على الخطاب الديني أن يجدد نفسه وأن يدرك ضرورة أن يكون أكثر إنسانية وأن ينأى عن قضية الاقتصاص من الآخر ولن يكون ذلك إلا بإصلاح المؤسسة الدينية".