طالبان تشارك في اجتماع غير مسبوق للفرقاء الأفغان بباريس

انفتاح على الغرب 'الكافر'

باريس - التقى ممثلون عن الفصائل الافغانية المتقاتلة في باريس الخميس في اطار محادثات تاريخية وغير مسبوقة، تستمر يومين وتعزز الامال في دفع عملية السلام في افغانستان، البلد الذي تمزقه الحرب.

ولاول مرة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لاخراج حركة طالبان من السلطة في اواخر 2011، تجلس على مدى يومين شخصيات بارزة في الحركة الاسلامية مع مسؤولين في الحكومة الافغانية وشخصيات من القوى المعارضة الاخرى على طاولة مناقشات نظمتها مؤسسة فرنسية لبحث مستقبل البلاد.

ويشارك حوالي 20 افغانيا في المحادثات المغلقة التي تستغرق يومين بحسب مؤسسة الابحاث الاستراتيجية وهي مؤسسة فكرية بادرت بالدعوة الى الاجتماع، الذي أطلقت عليه تسمية "منتدى افغاني حول مستقبل البلاد بحلول العام 2020"، بدعم من الخارجية الفرنسية.

وتشارك اهم اطياف الساحة السياسية والعسكرية في افغانستان في الاجتماع وتشتمل على ممثلي حكومة الرئيس حميد كرزاي والمعارضة السياسية والتمرد المسلح لطالبان والحزب الإسلامي الذي يعتبر ثاني اهم حركة متمردة في البلاد بعد طالبان.

كما يشارك حوالي ستة خبراء وممثلين للخارجية الفرنسية في الاجتماع بحسب المؤسسة.

وصرحت مديرة المؤسسة كامي غران ان "هدف الجلسة افساح المجال لجميع الأطراف كي يتكلموا ويستمعوا الى بعضهم البعض واطلاق نقاش في افضل الظروف الممكنة".

وتأتي هذه المحادثات على خلفية الجهود المتسارعة لإشراك طالبان وغيرها من القوى المعارضة لحكومة الرئيس حميد كرزاي في المفاوضات حول ادارة افغانستان بعد انسحاب القوات الغربية في نهاية 2014.

وكانت حكومة كرزاي وضعت خارطة طريق للسلام تشتمل على اقناع طالبان وغيرها من المجموعات المسلحة بالموافقة على وقف لاطلاق النار كمقدمة لان يصبحوا شركاء سلميين في الديموقراطية الناشئة في البلاد.

وتنص خارطة الطريق التي وضعها كرزاي صراحة على اشراك زعماء طالبان في حكومة تقاسم سلطة و/او تعيينهم في مناصب مثل حكام الولايات في معاقل الباشتون في جنوب وشرق البلاد.

ويخشى البعض ان تؤدي سيطرة طالبان على قطاعات كبيرة من البلاد الى القضاء على التقدم الذي تم احرازه خلال العقد الماضي في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان وحقوق المراة.

وكخطوة اولى في ذلك الاتجاه، تحاول ادارة طالبان ضمان الافراج عن عدد من معتقلي طالبان في باكستان.

وينظر الى التقدم في قضية هؤلاء المعتقلين على انها مهمة اذا اريد جلب طالبان الى مفاوضات مباشرة مع الحكومة.

وتنص خارطة الطريق الافغانية على ان تجري هذه المفاوضات في السعودية العام2013 بمشاركة باكستان والولايات المتحدة.

ويقول متابعون للاجتماع إنه يتوقع أن يتم التطرق الى عدد من محاور النقاش على غرار المؤسسات والامن والنظام السياسي الافغاني.

وتتكثف محاولات فتح حوار لضمان مرحلة انتقالية سلمية منذ اشهر، فيما يخشى الخبراء من استيلاء طالبان على السلطة بقوة السلاح مجددا في بلاد ضعيفة ينتشر فيها الفساد.

ويخشى دبلوماسيون ان يكون البديل عن ذلك حرب اهلية متعددة الاطراف ستجعل التدخل الغربي في البلاد والذي استمر اكثر من عشر سنوات وكانه مجرد خسارة للارواح البشرية ولمليارات الدولارات.

كما يجري اللقاء في فرنسا بعد وضع السلطات الافغانية "ورقة طريق" الى السلام بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي وينتظر تنظيم انتخابات رئاسية في نيسان/ابريل 2014.

ويعتبر وجود شخصيات بارزة من طالبان في الاجتماع مثل ديلاوار، بمثابة مؤشر على ان الجماعة الاسلامية تفكر في الذهاب الى ابعد من المحادثات الاستكشافية.

وكان ديلاوار يشغل سابقا منصب نائب رئيس المحكمة العليا لطالبان، تطلب حضوره الى فرنسا صدور تصريح خاص له بذلك من الامم المتحدة نظرا لانه يخضع لحظر السفر بموجب عقوبات دولية مفروضة على طالبان.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان في بيان سابق "علينا ان نوضح بأننا لن نجري مباحثات مع أي شخص.. انه مؤتمر ابحاث سيشارك فيه ممثلان عن طالبان فقط لعرض وجهات نظرهما للعالم وجها لوجه".

وبعكس هذا التصريح، اكد عضو في المجلس الأعلى للسلام، الهيئة الحكومية التي كلفها الرئيس حميد كرزاي للمشاركة في محادثات السلام، ان ممثليه سيلتقون ممثلي طالبان في باريس.

وصرح دين محمد "بالطبع سنقوم بذلك.. سنشارك في المؤتمر نفسه.. يمكن ايضا ان نلتقي بعد الاجتماعات".

وفي مطلع الاسبوع عدل مجلس الامن نظام عقوباته على طالبان افغانستان للسماح لعدد منهم بالسفر للمشاركة في محادثات سلام. كما ان ديلاوار كان في مطلع 2012 في الفريق الذي تولى التفاوض مع الاميركيين في الدوحة.

ويسعى الرئيس حميد كرزاي منذ فترة الى ارساء السلام مع حركة طالبان التي تطلق منذ 11 عاما تمردا ضد قوات الحلف الاطلسي التي طردتها من السلطة في نهاية 2001.

واعلن المتحدث باسم كرزاي "نرحب باي مؤتمر يرمي الى ارساء السلام والاستقرار في افغانستان".

وتقول طالبان حاليا إنها ترفض اي مفاوضات مع حكومة كابول التي تصفها بأنها "دمية" الولايات المتحدة.

ووضع متمردو طالبان حدا لمفاوضات سلام تمهيدية مع الولايات المتحدة في اذار/مارس في الدوحة، بعد ان فشلوا في الافراج عن خمسة من اسراهم معتقلين في غوانتانامو.

وقال مجاهد "اصبح الأميركيون مضطرين لقبول طالبان على أنها امر واقع".

وأبدت الحركة الإسلامية المتشددة في السنوات الأخيرة استعدادا، يقول ملاحظون إنه يبدو غريبا، للتفاوض مع القوى الغربية التي شنت عليها وعلى حليفها "تنظيم القاعدة" حربا شرسة ما تزال متواصلة منذ اكثر من عقد من الزمن.

وفي سبتمبر/ايلول، كشف تقرير نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والامنية "رويال يونايتد سيرفيسز إنستيتوت" عن ان بعض شخصيات طالبان باتت منفتحة بشأن التفاوض على ابرام صفقة سلام تشمل وقف العنف واتفاق سياسي يسمح بوجود عسكري أميركي طويل الأمد بشروط، مع استبعاد امكانية قبول التفاوض مع الرئيس حميد كرزاي وحكومته.

واشار التقرير إلى ان طالبان قد تقبل القيام بانفصال حاسم عن القاعدة في اطار تسوية كما انها مستعدة للتفاوض بشأن قضايا كتعليم الفتيات.

وجاء في التقرير ان "طالبان ستكون مستعدة للتفاوض على وقف لإطلاق النار في اطار تسوية عامة وكجسر ايضا بين اجراءات بناء الثقة والقضية الاساسية المتعلقة بتوزيع السلطة السياسية في افغانستان".

وذكر المعهد ان تقريره والذي جاء تحت عنوان "وجهات نظر طالبان بشأن المصالحة"، اعتمد على مقابلات مع اربعة اشخاص من طالبان لم يتم ذكر اسمائهم ومنهم اثنان كانا وزيرين في حكومة طالبان السابقة ومازالا قريبين من الدائرة المقربة من القيادة.

ونقل التقرير عن احد من تمت مقابلتهم، والذي وصف بانه عضو مؤسس لطالبان، ان الجماعة ربما تقبل باستمرار العمليات الاميركية المضادة للإرهاب والتي تستهدف القاعدة مادامت قواعدهم لا تستخدم كنقاط انطلاق لشن هجمات على دول اخرى او للتدخل في السياسة الافغانية.

كما لفت التقرير الي انه من وجهة نظر طالبان فإن اي وقف محتمل لإطلاق النار سيحتاج لتبرير اسلامي قوي ولا يمكن ان يلمح بأي شكل للاستسلام.

وتقول طالبان إنها تعارض اجراء مفاوضات مع حكومة كرزاي وإنها لا تعترف بالدستور الافغاني الذي تمت الموفقة عليه في العام 2003. لكن مسؤولين اميركيين قالوا انهم يرون علامات على ان عداء طالبان لمحادثات السلام ينهار.

واضافة الى تقديم تطمينات بهذا الشان، سيكون على طالبان، التي حكمت افغانستان كامارة اسلامية من 1996 وحتى 2001 ان تقطع علاقاتها بشكل تام مع تنظيم القاعدة.

وكان تواجد القاعدة في افغانستان ادى الى تدخل الغرب في هذا البلد بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.