طارق البشري: قيام واشنطن بتغيير الحكومة العراقية يمثل سابقة خطيرة للعرب

القاهرة - من محمد جمال عرفه
البشري يحذر من فكرة قيام اميركا باختيار الحكومات العربية

استبعد كاتب ومفكر مصري بارز أن تقدم الحكومات العربية على التعاون مع الإدارة الأميركية في إخضاع حركات المقاومة الفلسطينية للمطالب الأميركية والإسرائيلية، أو أن تتجاوب معها في ضرب العراق.
وقال المفكر الإسلامي البارز والنائب السابق لرئيس مجلس الدولة المصري المستشار طارق البشري "إن الحكومات العربية، حتى الأكثر قربا من أميركا، تعارض ضرب العراق، وإزاحة رئيسه لأن ذلك يعطي واشنطن سابقة تسمح لها بإزاحة أي رئيس عربي آخر".
وقال البشري "الخطورة هنا أن أميركا تكسب سابقة التحكم في الحكومات والقادة، عبر الحديث عن إزاحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المنتخب من شعبه، وإزاحة الرئيس العراقي صدام حسين، وهو الرئيس الشرعي للعراق. ولو فعلت ذلك الآن فلن يقف أمامها شيء للمطالبة بإزاحة أي رئيس آخر". وأضاف أنه يتوقع "أن لا تهدأ الحكومات العربية إزاء أي عدوان على العراق وفكرة تغيير الحكام بالقوة".
واكد ان الشارع العربي قد يشهد انفجارا لو تم ضرب العراق خاصة في ظل العدوان الاسرائيلي المستمر على الفلسطينيين.
ودافع البشري بشدة على حق حركات المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات استشهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقال "إسرائيل لن توقف عدوانها على الفلسطينيين، وهي مالكة للأمر الواقع الآن في الأراضي المحتلة، وبالتالي فتهدئة الجانب الفلسطيني هي تهدئة لصالح إسرائيل، ولصالح استبقاء الهيمنة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة".
وأضاف أن "وقف العمليات الاستشهادية معناه تسليم العرب في مواجهة إسرائيل، واستبقاء الاحتلال على أرض عربية وإسلامية"، مستبعدا أن تعمد الحكومات العربية إلى التجاوب مع المطالب الغربية بالسعي لتقييد حركات المقاومة" وقال "إن شاء الله لن يحدث هذا!".
واعتبر البشري أن حركات المقاومة هي أمل الأمة في التحرر ومواجهة الضغوط الخارجية مشددا على أن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 أدت إلى دفع قوى الأمة إلى التقارب والتكاتف في وجه التهديدات الخارجية، وعلى رأسها التهديدات الأميركية.
وأكد المفكر والكاتب المصري الكبير أن أحداث 11 أيلول/سبتمبر تظل حدثا أميركيا داخليا،
"حتى لو كان الذين نفذوها من خارج أميركا لأنه حادث متعلق بالأمن الأميركي"، مستنكرا بشدة الضغوط الأميركية المسلطة على البلاد العربية والإسلامية بحجة حماية الأمن الأميركي, قائلا "نحن لسنا ضامنين للأمن الأميركي الداخلي في بلادنا, فهذه مشكلة أميركية بحتة بالأساس. ومن غير المفهوم، لا منطقيا ولا سياسيا ولا أخلاقيا ولا جنائيا، أن تعاقب الشعوب الإسلامية والعربية لأن بعض رعاياها اتهموا بأنهم وراء ما جرى من تدمير في مبنيين في الولايات المتحدة".
وعن ثورة يوليو يقول انها "إحدى الثورات الهامة الكبيرة.. قد يكون لها أخطاء، وقد يكون لها سلبياتها في أشياء، وقد تكون لها إنجازات ثم انتكست في تنفيذها، ولكن لو حاسبنا كل ثورة بمدى بقاء ما أنجزته فسيكون الحساب ظالماً".
ويضرب مثلا بثورة أحمد عرابي في مصر التي كانت ثورة شعبية ضد الاستعمار. ولكن الاستعمار دخل بعدها مصر، ولكن هذا لا يعني التشكيك في شرعية ثورة عرابي لأن موازين القوى لم تكن لتسمح بمقاومة أكثر مما حدث.
وأهم ما يبقى من ثورة 23 تموز/يوليو في رأيه هو هذا الطموح الوطني في الاستقلال ورفض الهيمنة الأجنبية في أرض مصر وخارج أرضها.
والثورة لها أخطاءها من حيث أنها لم تصل للصيغة الجيدة فيما يتعلق بالتعامل مع المرجعية الإسلامية. "أنا أتصور أنها لم تكن معادية للإسلامي، وكانت ضد الدعاوى الشيوعية والعلمانية الموغلة، ولكن الثورة مع ذلك لم تكن مدركة لأبعاد المشكلة الحضارية والمشكلة العقيدية.
ويظل موقف الثورة الوطني في تراث هذه الأمة هو في مقاومة الاستعمار ومقاومة التبعية للأجانب ومقاومة العدوان الأجنبي".

من هو طارق البشري؟
- من مواليد تشرين ثاني (نوفمبر) 1933 بحي حلمية الزيتون بمدينة القاهرة.
- ينتمي لأسرة عريقة اشتهرت بالعلم الديني والعمل بالقانون، وقد تولى جده لأبيه سليم البشري (1828-1914) منصب شيخ الأزهر، وكان عمه عبد العزيز البشري من أشهر أدباء مصر (توفي 1943). أما والده المستشار عبد الفتاح البشري فقد كان رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته عام 1951.
- درس في كلية الحقوق بجامعة القاهرة وتخرج منها عام 1953 بعد أن درس فيها القانون والفقه والشريعة على كبار علماء مصر، كالشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ على الخفيف والشيخ محمد أبي زهرة.
- عُين بعد تخرجه مباشرة بمجلس الدولة واستمر في العمل به حتى أحيل إلى التقاعد عام 1998, نائبًا أول لمجلس الدولة, ورئيسًا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.
- بدأ تحوله إلى الفكر الإسلامي بعد هزيمة 1967، وكانت مقالته "رحلة التجديد في التشريع الإسلامي" أول ما كتبه في الفكر الإسلامي، واستمرت بعد ذلك كتاباته الإسلامية.

قائمة بأهم كتب المستشار البشري حسب ترتيب صدورها:
1 - الحركة السياسية في مصر 1945 - 1952م، صدر عام 1972م.
2 - الديمقراطية والناصرية، صدر عام 1975م.
3 - سعد زغلول يفاوض الاستعمار: دراسة في المفاوضات المصرية - البريطانية 1920 - 1924م، صدر عام 1977م.
4 - المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية، صدر عام 1981م.
5 - الديمقراطية ونظام 23 يوليو 1952 - 1970م، صدر عام 1987م.
6 - دراسات في الديمقراطية المصرية، صدر عام 1987م.
7 - بين الإسلام والعروبة - القسم الأول، صدر عام 1988م.
8 - بين الإسلام والعروبة - القسم الثاني، صدر عام 1988م.
9 - تحرير ومشاركة في منهج الثقافة الإسلامية بجامعة الخليج العربي وحمل عنوان: "نحو وعى إسلامي بالتحديات المعاصرة"، وصدر عام 1988م.
10 - منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الإسلامي، صدر عام 1990م.
11 - مشكلتان وقراءة فيهما، صدر عام 1992م.
12 - شخصيات تاريخية، صدر عام 1996م.
سلسلة "في المسألة الإسلامية المعاصرة" وابتدأ صدورها في عام 1996م وتضم الكتب التالية:
13 - ماهية المعاصرة.
14 - الحوار الإسلامي العلماني.
15 - الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر.
16 - الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
والكتب الأربعة السابقة صدرت دفعة واحدة عام 1996م.
وأعيد ضمن نفس السلسلة إصدار الكتابين التاليين:
- القسم الأول من كتاب: بين العروبة والإسلام عام 1998م.
- أما القسم الثاني فقد ضُمت إليه دراستان، وحمل عنوان: بين الجامعة الدينية والجامعة الوطنية في الفكر السياسي وصدر عام 1998م.