طائر الفينيق الكردي لن يدفن تحت الركام ثانية

ان تزامن تفجيرات اربيل مع ظهور نتائج الانتخابات الاخيرة لبرلمان وحكومة اقليم كردستان هي رسالة لها اكثر من مدلول سياسي داخليا وخارجيا، وان البحث في الاسباب التي تقف وراءها لا تقل اهمية عن كشف هوية منفذيها والجهات التي تقف ورائهم والتي هي من ضمن اختصاص المؤسسات الامنية في اقليم كردستان.

الكرد يدركون جيدا انهم محاطون بدول لا تريد لتجربتهم النجاح في الوقت الذي تتقاسم فيه تلك الدول اراضي كردستانية ضمن حدودها، وبالطبع فهي لا ترغب بوجود تجربة كردستانية ناجحة على حدودها تثير مشاعر اقرانهم وتشجعهم لمحاولة استنساخ التجربة ذاتها في تلك الدول. لذلك فقد حاولت (وما تزال) اثارة مشاكل خارجية وداخلية عديدة للإقليم استطاع الكرد اجهاضها في كل مرة والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يتمتعون به، فلا غرابة من محاولة اثارة الفوضى الامنية فيها هذه المرة بواسطة الجماعات الاسلامية المسلحة.

ان بصمات تنظيم القاعدة ظاهرة في هذه التفجيرات.. وقد تبنتها دولة الشام والعراق الاسلامية كما ذكرت بعض المصادر، ولكن في الوقت نفسه فقد تعودنا على ان يكون وراء كل عملية تقوم بها القاعدة دول معينة تدفعها لأجندات خاصة بها هنا وهناك. بمعنى اخر فان القاعدة هي اداة تنفيذ لا اكثر لدول ارادت ان تعرقل تقدم الاقليم وازدهاره، فان كانت هناك اسباب سياسية تمنع الجهات الامنية في كردستان من الاعلان عن الجهات الحقيقة التي تقف وراء هذه الجريمة فيجب علينا ان نتباحث على الاقل في الاسباب التي تقف وراء هذه التفجيرات والتي من الممكن تلخيصها في النقاط التالية:

- منذ بداية التغير في العراق في 2003 حاولت دول الجوار العراقي دفع جهات سياسية عراقية الى خلق مشاكل للإقليم بهدف تحجيمه سياسيا واقتصاديا فكنا نرى انه ما كادت تنتهي مشكلة مع المركز حتى نفاجئ بخلق اخرى، ثم حاولوا الدخول على خط اثارة الازمات السياسية الداخلية في استمالة بعض احزاب المعارضة الكردية لضرب الاستقرار السياسي. ويبدو ان نجاح الانتخابات الاخيرة في الاقليم وقبول جميع الاطراف بالنتائج دون مشاكل تذكر قد اظهر لهم فشل هذا المسعى فقرروا التحرك لزعزعة الملف الامني داخل الاقليم.

- الحيادية التي اتخذها الاقليم نهجا له في الموضوع الطائفي سواء في العراق او في المنطقة لم يرق للكثير من الدول الاقليمية، فقد استطاعت كردستان ان تنأى بنفسها عن صراع لا ناقة لها فيها ولا جمل. لذلك فليس من المستبعد ان تحاول بعض الدول استفزاز الاقليم امنيا لكسر الحيادية هذه والانضمام الى احد المعسكرين.

- يمكن قراءة تفجيرات اربيل بأنها محاولة جر الاقليم للتصادم وبشكل مباشر مع المجاميع الاسلامية المتطرفة وإدخاله في ما يسمى بمحاربة الارهاب في المنطقة لاستنزاف موارده الاقتصادية الواعدة مما يؤثر سلبا على امنه القومي بعد ان نجح ولسنين طويلة يبعد نفسه عن هذه الحرب الغير واضحة المعالم والمجهولة الهوية.

- ان تفجيرات اربيل هي محاولة يائسة من بعض الجهات لضرب الاستقرار الامني الذي يشهده الاقليم والذي كان سببا في اتساع رقعة الاستثمارات الاجنبية فيه خصوصا بعد الاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها دول المنطقة والتي استطاع الاقليم تلافيها بحكمة قياداته ووعي شعبه بحيث اصبح المكان الاكثر استقرارا وأمنا في المنطقة.

- حاولت هذه الجهات الخارجية توقيت التفجيرات لتتزامن مع ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية في كردستان والتي تقدمت فيها بعض الاحزاب على حساب احزاب عريقة اخرى.. مما قد تظهرهكذا عمليات بأنها تصفية حسابات كردية - كردية وتدخل الاقليم في حرب داخلية تحرق الاخضر واليابس فيه. وحقيقة فان الاحزاب الكردستانية (بدون استثناء) اظهرت هذه المرة احساسا عاليا بالمسئولية تجاه الشعب الكردستاني وأثبتت انها تضع مصلحة الشعب فوق مصالحها الحزبية الضيقة وتعي تماما حجم المؤامرات التي تحاك ضد مسيرة الاقليم.

لن تكون لتفجيرات يوم الاحد في اربيل تبعات كبيرة على الوضع الاقتصادي والسياسي في الاقليم، فقد تحصل هكذا خروقات امنية في اكثر البلدان استقرارا وقوة لكن يجب العمل على عدم حدوثها مستقبلا بتشديد الاجراءات الامنية في المنافذ الحدودية للإقليم برا وجوا لاسيما وان المنطقة كلها تشهد توترات امنية سواء في سوريا او العراق او لبنان او حتى تركيا. وعلى الاجهزة الامنية في الاقليم الابتعاد عن الثقة الزائدة بقدراتها لانها في الكثير من الاحيان تكون سلاحا ذا حدين.