طائرتا قطر في سماء ليبيا مجرد 'غطاء عربي' للحلف الدولي

باريس
المقاتلتان القطريتان فرنسيتان وطياريهما ايضا

تشكل طائرتا الميراج 2000 القطريتان المتمركزتان في جزيرة كريت الى جانب طائرات فرنسية للمشاركة في الحملة العسكرية لفرض حظر جوي على ليبيا، مثالا للعلاقة المميزة التي تجمع الامارة الخليجية الصغيرة بفرنسا.

ومن خلال هذه المشاركة العسكرية في عملية تصدرتها باريس، تقدم قطر خدمة جليلة الى حليفتها، وبصورة عامة، الى الحلفاء. فهي تقدم لهم غطاء عربي وتساهم بذلك في افراغ اتهامات القذافي وفلاديمير بوتين بشن "حملة صليبية" على ليبيا من مضمونها.

ومن وجهة نظر عسكرية محضة، لا يتوقع احد ان تضطلع طائرتا الميراج 2000 القطريتان اللتان ستنشطان في الايام المقبلة من كريت مع طياريهما ومرشديهما الفرنسيين بدور حاسم.

وكما رحب الحلفاء بتركيا العلمانية المسلمة في افغانستان، يرحبون الان بقطر في هذا التحالف الجديد.

ووعدت الامارات العربية المتحدة، القريبة جدا من فرنسا، بمشاركة ايضا. لكنها لن تقدم في نهاية المطاف سوى "مساعدة انسانية"، بدلا من مشاركة 24 من طائراتها المقاتلة -ميراج 2000-5 واف-16- التي كانت مطروحة في مرحلة اولى، كما قال مسؤول فرنسي طلب عدم الكشف عن هويته.

اما الكويت والاردن فسيقدمان "دعما لوجستيا"، كما اعلن الاربعاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

لذلك تقع على قطر مهمة نقل المشاركة العربية الى السماء الليبية، في سياق قرار اتخذه رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني "لوقف حمام الدم" في ليبيا.

وحصل تقارب بين معظم دول الخليج وفرنسا، واتخذت هذه العلاقة وخصوصا مع ابو ظبي، طابعا خاصا اذ "لم يؤثر عليها اي خلاف تاريخي"، كما قال مصدر عسكري قريب من الملف.

وانشأ كلود شيسون وزير الخارجية في عهد فرانسوا ميتران في الثمانينات هذه العلاقة التي واصلت تطورها وتألقها منذ ذلك الحين مع جاك شيراك ونيكولا ساركوزي.

وكان امير قطر الشيح حمد بن خليفة آل ثاني اول رئيس دولة عربية يستقبله نيكولا ساركوزي بعد انتخابه في ايار/مايو 2007 في الاليزيه. وقد وصل امير قطر الذي اطمأن الى السياسة العربية للرئيس الفرنسي، الى الاليزية حاملا طلبية من 80 ايرباص آي350.

وكان ايضا في السنة نفسها ضيف الشرف في احتفالات 14 تموز/يوليو، حيث حضر حفل تخرج احد ابنائه في مدرسة سان سير ومشاركته في العرض العسكري في الشانزليزيه.

وفي الوقت نفسه، قادت قطر وساطة سرية في قضية الممرضات البلغاريات المسجونات في ليبيا والتي لم يتوان الرئيس الفرنسي عن الاشادة بها.

وتؤمن فرنسا حولي 80% من المعدات العسكرية للقوات المسلحة القطرية. واذا كان مشروع اقامة مدرسة سان سير قطرية، تيمنا باسم المدرسة العسكرية الفرنسية، قد تاه على ما يبدو في رمال الصحراء، فهذا لا يمنع البلدين من اقامة علاقات اقتصادية وثيقة.

وتنشط شركة توتال في قطر منذ 1939، وباريبا منذ 1973 والف منذ 1989، وفي ال 2000 جاء عدد كبير آخر من الشركات الفرنسية الى قطر المنتجة للغاز ايضا (الكاتل واريفا واكسا وكارفور وسوديكسو وثاليس ...).

وقال المصدر العسكري، ان "بلدينا يتعاونان بطريقة عفوية لان لديهما رؤية سياسية مشتركة للوضع في الشرق الاوسط".