طائرة إسرائيلية في مهمّة فرنسية مزدوجة: حرب مالي والتجسس على الجزائر

'غرفة عمليات كاملة'

الجزائر ـ كشفت وزارة الدفاع الفرنسية عن استخدامها لطائرات دون طيار اسرائيلية في عملياتها الجوية ضد الجماعات المسلحة في شمال مالي، الأمر الذي اثار مخاوف جزائرية من أن تستغل هذه الطائرات للتجسس على الجزائر بما يمثل تهديدا واضحا لأمنها القومي.

ونقلت صحيفة "وورلد تريبيون" الأميركية نقلا عن مسؤولين بوزارة الدفاع الفرنسية أن القوات الجوية الفرنسية تستعمل طائرات دون طيار من طراز "هارفانغ" منذ بدء العملية العسكرية في مالي مطلع العام 2013.

وأوضحت هذه المصادر أن هذا النوع من الطائرات طراز معدل من الطائرات الإسرائيلية "هيرون" التي تصنعها شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية.

وتقول مصادر جزائرية إن التجهيزات عالية الدقة المتوفرة في الطائرات من دون طيار التي تستخدمها فرنسا في عملياتها ضد الجماعات المسلحة في شمال مالي، تسمح بنقل الصور الملتقطة بشكل مباشر لأجهزة المخابرات الإسرائيلية في تل ابيب، ما قد يشكل خطرا على أمن الجزائر.

وذكرت "وورلد تريبيون" نقلا عن بيان أصدرته وزارة الدفاع الفرنسية قبل نحو اسبوعين جاء فيه أن طائرات "هارفانغ" قامت بأول مهمة استطلاعية لها في مالي يوم 18 يناير/كانون الثاني بهدف توفير الدعم اللازم للعملية العسكرية التي تشارك فيها القوات الفرنسية في مالي.

ولم يشر البيان إلى صلة إسرائيل بهذه الطائرات، كما لم يكشف عن مسارها، انطلاقا من فرنسا نحو الشمال المالي.

وتُعَد طائرات الاستطلاع "هارفانغ" بلا طيار "غرفة عمليات كاملة"، فهي مزودة بأحدث أجهزة التجسس، وتستخدمها اسرائيل لتصوير المناطق الجبلية والنائية والمدن والمناطق الصحراوية الشاسعة.

وتبث الطائرة صورها بشكل مباشر لأجهزة المخابرات الإسرائيلية عبر أجهزة رؤية ليلية وأجهزة استشعار حراري وأجهزة التقاط موجات الهواتف، كما تتميز هذه الطائرات بقدرتها الكبيرة في اختراق شبكات الرادارات.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن وزارة الدفاع الفرنسية نشرت تلك الطائرات في عدد من المدن، وشارك هذا الطراز من الطائرات "هارفانغ" في الحملة التي قادها حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ورجح مراقبون ان تستغل المخابرات الاسرائيلية "الموساد"، هذه العملية للتجسس على دول الجوار بما فيها الجزائر، من خلال نقل الصور التي تلتقطها في طريقها الى مقر المخابرات الاسرائيلية بتل ابيب عن طريق الأقمار الصناعية.

وتقول مصادر جزائرية مطلعة إن تخوفات بلادها تزداد خاصة مع اعلان اسرائيل في اكثر من مناسبة سعيها للتجسس على الجزائر، حيث سبق لإسرائيل وان نشرت صورا عن بعض المواقع البترولية والصناعية الجزائرية معربة عن "تخوفاتها" من القدرات العسكرية للجزائر وارتفاع ميزانيات التسلح.

وهذه ليست المرة الاولى التي تثير فيها جهات جزائرية مخاوف من قيام اسرائيل بالتجسس على قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

وفي ربيع 2012، نشرت وسائل اعلام جزائرية تقريرا كشفت فيه عن قيام اسرئيل بالتجسس على الجيش الجزائري منذ سنوات مضت.

وذكرت هذه المصادر أن إسرائيل حرّكت في 2010 أحد أقمار التجسس ليعمل فوق تراب الجزائر، في تطور مهم لنشاطها التجسسي على هذا البلد.

وأوضحت الصحيفة أن المخابرات الإسرائيلية سربت صورا لقواعد صواريخ أرض جو قرب الجزائر العاصمة، بينها صواريخ روسية الصنع.

وتحدثت عن صور نشرها الموقع الإلكتروني العسكري الشهير "ديفونس إيبدات" التقطها قمر التجسس "إيروس بي" تظهر منشآت عسكرية في الجزائر العاصمة، التي أحيطت بمنظومات الدفاع الجوي لحماية المراكز الحكومية المهمة كالرئاسة ووزارة الدفاع.

كما نشر الموقع صورا لمنشآت عسكرية في بومرداس والبليدة (وسط) وأم البواقي شرقا.

ووفقا لنفس المصادر فقد كشفت صور أقمار التجسس الاسرائيلي أن تل أبيب عملت على تصوير المواقع العسكرية الجزائرية منذ العام 2006 على الأقل.