طائرات ايران تجول في سماء العراق وحكومة المالكي صامتة



ماذا ينتظر مسعود البارزاني؟

بغداد - مارست حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المدعومة من ايران "صمتاً مريباٌ" حيال القصف الايراني المتواصل لمدن شمال العراق، ولم تعلق حتى الساعة على اختراق طائرتين مقاتلتين الخميس أجواء قضاء جومان الحدودي مع ايران والواقع في اقليم كردستان العراق.

وأعلن مصدر كردي في منطقة جومان إن طائرتين مقاتلتين مجهولتين حلقتا "بعد ظهر اليوم الخميس في سماء مناطق جالاوان وقرية ويزه الحدودية التابعة لقضاء جومان باقليم كردستان" من دون ايراد مزيد من التفاصيل.

وكانت المدفعية الايرانية قصفت امس الاربعاء مناطق عدة في قضاء جومان الحدودي الواقع شمال شرق مدينة اربيل، مركز اقليم كردستان العراق، فيما افاد شهود عيان بسقوط سيارة صهريج ايرانية تحمل وقودا من احد جبال المنطقة التابعة للقضاء المذكور الى احد الوديان من دون معرفة مصير سائقها.

في هذه الاثناء، واصلت الحكومة الاتحادية في بغداد التزام الصمت ازاء الخروقات الحدوديه الايرانية التي اثارت حفيظة المسؤولين بالاقليم الكردي، لاسيما بعد تصريحات أدلى بها مسؤول عسكري ايراني رفيع الاثنين الماضي تتهم حكومة اقليم كردستان العراق بتخصيص جزءً من اراضي الاقليم لحزب ايراني معارض لكي ينطلق منه في تنفيذ عمليات عسكرية عدائية داخل الاراضي الايرانية.

وكان مجلس النواب العراقي ناقش في جلسته امس الاول القصف الايراني للاراضي العراقية وكلف لجانا متخصصة تابعة له بتقصي الحقائق وتقديم تقريرحول هذا الامر بينما لم يستبعد احتمال استضافة وزيرالخارجيه هوشيارزيباري لسؤاله عن اجراءات الحكومة.

وكان موقع الكتروني تابع للحزب الوطني الديمقراطي، الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال الطالباني، نقل عن مصادر كردية امس الاول قولها بان القصف الايراني طال مناطق سرشيخان وكانيه رش وسري برزي سرو وخوارو و كومي بيكوديان وميركه سير وكومي كرمه وسوران"، فضلا عن سلسلة جبال سكرانيان القريبة من قرية ويزه وحدود قرى دولي باليان التابعة لناحية قسري.

في غضون ذلك نفت حكومة اقليم كردستان العراق اتهامات ايرانية في دعم قوى المعارضة الايرانية الكردية على الشريط الحدودي بين اقليم كردستان وايران، مؤكدة ان حكومة الاقليم تسعى الى اقامة علاقات حسن جوار مع كل جيرانها.

وقالت الحكومة في بيان على موقعها الالكتروني ان "هذه الانباء عارية تماما عن الصحة"، مؤكدة ان الاقليم "لا يساند ولا يدعم اي تدخل في الشؤون الداخلية للجوار ولا يدعم اي حزب او طرف او جماعة تتبع العنف".

واضافت ان الاقليم "كان له موقف ثابت وما زال حيال حماية الحقوق والمصالح على اسس حسن الجوار مع كافة الشعوب ودول الجوار ومواقف رئيس الاقليم وحكومته بهذا الصدد واضحة وعلنية ويؤكدان باستمرار على التفاهم والتعايش السلمي المشترك".

واكد البيان "لسنا مع الحرب والعنف ونعتقد انه بالحوار والتوجه الى السلام هي الحل لكل المشاكل"، مشددا على ضرورة "احترام سيادة اقليم كردستان العراق وعدم انتهاك سيادة العراق الفدرالي".

وكان ضابط ايراني كبير اعلن الاثنين ان ايران "تحتفظ بحقها" في مهاجمة قواعد حركة الاكراد الانفصاليين الايرانيين في حزب الحياة الحرة (بيجاك) في كردستان العراق.

ماذا ستفعل احزاب ايران في العراق؟
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن المسؤول العسكري الذي لم تكشف هويته "نحتفظ بالحق في تدمير القواعد الارهابية في المناطق الحدودية" بين ايران وكردستان العراق.

واضاف "لن نسمح للارهابيين بالاستقرار في الاراضي العراقية بدعم الولايات المتحدة والنظام الصهيوني (اسرئيل) من اجل التعدي على ايران. سنتحرك ضد اولئك الارهابيين".

واتهم الضابط مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق بانه "وضع تحت تصرف بيجاك، بدون ابلاغ حكومة بغداد، قطعة ارض تبلغ مساحتها 300 الف هكتار لانشاء قواعد تدريب وتنفيذ عملياتها الارهابية ضد ايران".

واكد ان تلك الارض تبلغ "150 كلم طولا و20 كلم عرضا" على امتداد حدود شمال غرب ايران.

وكان البارزاني احتج في الثالث من تموز/يوليو على قصف قال ان ايران قامت به على تلك المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي على حدود شمال العراق.

وقال البارزاني "ندين القصف المدفعي الايراني العشوائي على مواطني المناطق الحدودية لكردستان"، مؤكدا ان "هذا العمل غير مبرر وسيؤثر سلبا على العلاقات بين ايران ومنطقة كردستان".

وتهاجم القوات الايرانية بالمدفعية من حين لاخر عناصر "حزب الحياة الحرة" المنضوي تحت لواء حزب العمال الكردستاني التركي ويمثله اكراد ايرانيون يلجأون في بعض الاحيان الى المناطق الجبلية الوعرة.

وحزب "الحياة الحرة" تأسس في 2003 في جبال اقليم كردستان العراق الحدودية وعقد ثلاثة مؤتمرات حزبية جدد في آخرها انتخاب عبد الرحمن حاجي احمدي الذي يعيش في اوروبا رئيسا له.

ويعود اخر قصف تعرضت له المناطق الحدودية لاقليم كردستان العراق الى الاحد والاثنين المنصرمين واستهدف المناطق الحدودية في منطقة حاج عمران بشمال مدينة اربيل.