ضيق سعودي من سياسات واشنطن، والبيت الابيض يقر بخلافات

الرياض - عمر حسن
الأمير عبد الله غير راض عن محاصرة عرفات

واشنطن - اقر البيت الابيض الثلاثاء بوجود خلافات مع المملكة العربية السعودية حول عملية السلام في الشرق الاوسط، الا انه قلل من اهميتها.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر "ان المقاربة ازاء الشرق الاوسط وازاء السلام بين اسرائيل وجيرانها العرب هو موضوع يدور حوله خلاف".
وجاء كلام المتحدث ردا على سؤال حول انتقادات وجهها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط وذلك في مقابلة مع صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست.
الا ان فلايشر اعلن ان وجود خلافات ليس بالامر غير الطبيعي. وقال "ان هذا ما يحصل في علاقاتنا مع العديد من الدول التي قد يوجد معها الكثير من نقاط الاتفاق ولكن ايضا نقاط خلاف".
كما شدد المتحدث من جهة ثانية على ان منطقة الشرق الاوسط "منطقة شديدة التعقيد. لذلك من الصعب جدا التوصل الى سلام في هذه المنطقة (...) الكثير من الاشخاص لديهم وجهات نظر مختلفة حول نوع السلام الذي يمكن ان يتم التوصل اليه وهذا هو سبب المشاكل التي تواجهنا للتوصل اليه".
ومن جهتها تبدي السعودية استياءها المتزايد من الحصار الذي تفرضه اسرائيل على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محذرة من نتائج اضعافه.
وقد صرح ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز ان السعودية تبذل جهودا، لم يكشف تفاصيل عنها، لفك الحصار الذي تضربه اسرائيل على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال "ما من شك ان الموقف غريب وغريب جدا ان يسجن زعيم، ما حدث ذلك ابدا".
وكان الامير عبد الله يرد على سؤال عن "موقف الولايات المتحدة مما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وعرفات الذي يتعرض للسجن في رام الله".
وردا على سؤال عن جهود سعودية ليتمكن عرفات من حضور القمة العربية المقبلة في بيروت، قال الامير عبد الله "ان شاء الله سيكون الاخ ياسر عرفات بيننا".
وترى الرياض ان عرفات ما كان سيواجه هذا الوضع بالغ الصعوبة لو لم تعط واشنطن الضوء الاخضر لاسرائيل ولو لم تتبن الاتهامات الاسرائيلية بتورط عرفات في "نشاطات ارهابية".
وكغيرها من الدول العربية، تأخذ السعودية على واشنطن "انحيازها" لمواقف اسرائيل في نزاعها مع الفلسطينيين، حتى ان بعض المسؤولين الاميركيين طابقوا بين الانتفاضة والارهاب.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الاثنين، رأى الامير عبد الله ان موقف واشنطن "لا يمكن الدفاع عنه".
وقال "في الوضع الراهن من الصعب جدا الدفاع عن اميركا. كيف يمكننا الدفاع عنها؟".
واوضح الامير عبد الله ان "موقفي نابع من قناعتي الراسخة بان القمع من الصعب جدا قبوله"، داعيا الولايات المتحدة الى "رفض القمع والاهانة".
واشار الى انه في الاراضي الفلسطينية "يتعرض الاطفال للرصاص وتدمر البيوت ويحاصر الناس والاراضي وتقتل النساء بينما تضع اخريات مواليدهن على الحواجز".
واكد انها "صور قاسية جدا وعندما نتساءل عن الاسباب التي تدفع الناس الى ان يصبحوا عنيفين او يتحولوا الى انتحاريين فاننا نجد الجواب هنا".
وفي حديث نشرته الصحيفة نفسها، اكد رئيس الاستخبارات السعودية الامير نواف بن عبد العزيز ان عرفات الذي يتهمه الرئيس الاميركي جورج بوش بـ"تعزيز الارهاب" هو "رجل سلام".
واضاف رئيس الاستخبارات السعودية ان "كل الحكومات في المنطقة وكل شعوبها يؤمنون بأن اميركا تؤيد اسرائيل سواء كانت مخطئة او مصيبة واذا حدث أي شيء لعرفات فان الغضب سيزداد".
واوضح انه "حينها يمكن لكل راغب ان يستغل هذا العداء لضرب المصالح الاميركية في المنطقة (...) وهذا سيؤدي الى موقف صعب لان المشاعر متأججة حول القضية الفلسطينية".
وتابع الامير نواف قوله "اذا اقدمت الولايات المتحدة على جعل الاوضاع اكثر سوءا مما هي عليه الآن بقطع العلاقات مع عرفات، فمن سيخلفه ليحقق السلام؟".
وقال الامير نواف "هل تعتقد ان احدا سيجرؤ على ذلك؟ ام هل تريد تدمير عملية السلام حتى تصل الى السلام؟ اقول للأميركيين انهم يمكن ان يقولوا أي شيء عن عرفات سوى انه ليس رجل سلام".
وتعكس الصحف السعودية منذ اسابيع موقف المملكة من السياسة الاميركية حيال الفلسطينيين.
وانتقدت صحيفة "الجزيرة" السعودية الثلاثاء "انسياق الولايات المتحدة بقوة وراء الادعاءات الاسرائيلية حول عرفات وسلطته وتجاوزها كثيرا مقتضيات دورها كراعية للسلام".
وكتبت الصحيفة تحت عنوان "سباق اميركي اسرائيلي لتدمير السلطة الفلسطينية" ان واشنطن "لا تأبه باي صوت آخر في المنطقة غير صوت اسرائيل".
ودعت "الجزيرة" الولايات المتحدة الى "العودة الى (لعب) دور حيوي في عملية السلام"، مؤكدة ان ذلك يتطلب ان "تتعامل بجدية وحيادية ودون انتقاص من اهمية الاطراف المعنية مباشرة بالسلام ومنها السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات".