ضعف النمو يدفع بالولايات المتحدة إلى البحث عن خطة نهوض ثانية

الاقتصاد الأميركي يخسر 51 ألف وظيفة

واشنطن ـ يطرح ضعف النمو الاقتصادي الاميركي الذي بالكاد وصل الى 1.9% وفق الوتيرة السنوية في الفصل الثاني من السنة، مجدداً فكرة اعتماد خطة نهوض اقتصادي ثانية ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر.
وعمَّت الاسواق الاميركية خيبة امل كبيرة حيال ارقام اجمالي الناتج الداخلي الصادرة الخميس وضعف الاستهلاك (+1.5%) في وقت كان الكثيرون يأملون في تسجيل ارتفاع كبير تحت تأثير خطة الانعاش التي اقرت في مطلع العام وقدرها 168 مليار دولار.
ويبدو ان ما كان يخشاه البعض حصل اذ ابتلعت اسعار البنزين والمواد الغذائية قسماً كبيراً من هذه الاموال، وعادت مخاطر حصول تباطؤ حاد في نهاية العام لتحدق بالاقتصاد الاول في العالم.
فقد الاقتصاد الاميركي 51 ألف فرصة عمل في تموز/يوليو بينما ارتفع معدل البطالة الى 5.7% من عدد اليد العاملة الفعلية مقابل 5.5% الشهر الذي سبق، بحسب ما اعلنت وزارة العمل الجمعة.
وكان المحللون يتوقعون الغاء عدد اكبر من الوظائف بحدود 75 ألفاً، لكن ارتفاع معدل البطالة خيب آمالهم لانهم كانوا يعولون على زيادة بنسبة 5.6% فقط.
وبذلك عادت البطالة الى اعلى مستوى منذ آذار/مارس 2004.
وعزز هذا الامر بقوة الخميس فكرة اقرار خطة نهوض ثانية بعدما كانت مطروحة منذ عدة اسابيع.
وقال جوش بيفنز من معهد السياسة الاقتصادية القريب من الديموقراطيين "ان لم يضع الكونغرس خطة نهوض جديدة اكثر فاعلية كما يتوجب عليه باسرع ما يمكن، عندها سيسجل النمو المزيد من التدهور".
وتحظى فكرة اقرار خطة ثانية بتأييد العديد من الديموقراطيين من بينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي دعت مجددا الخميس الى اجراءات "موقتة ومحددة الاهداف تأتي في الوقت المناسب".
وسبق ان ايد المرشح الديموقراطي للبيت الابيض باراك اوباما اعتماد خطة بقيمة خمسين مليار دولار.
اما البيت الابيض، فيبقى متمنِّعاً.
وقال مسؤول شؤون الموازنة في البيت الابيض جيم ناسل الخميس متحدثاً لشبكة سي ان بي سي "اعتقد ان الحجة الرئيسية من اجل خطة نهوض ثانية ليست المؤشرات الاقتصادية الاخيرة بل ان ثمة انتخابات بعد ثلاثة اشهر".
ويلزم صندوق النقد الدولي هو ايضا حذراً شديداً حول ما اذا كان اعتماد مثل هذه الخطة مفيداً.
وقال مسؤول في الهيئة المالية الاربعاء "ان كان يتحتم اقرار (خطة)، ونحن لا نعتقد ان هذه هي الحالة في الوقت الحاضر، فينبغي ان تتركز على جذور المشكلة" وهي "القطاعان العقاري والمالي".
وهذا التمنُّع ناتج ايضاً عن كلفة الخطة على صعيد المالية العامة في وقت اعلن البيت الابيض في توقعاته ان العجز في الميزانية سيصل الى مستوى قياسي قدره 482 مليار دولار العام المقبل.
ورأى زاك باندل الخبير الاقتصادي في مؤسسة ليمان براذرز ان كل ما ستفعله خطة النهوض انها ستؤخر المشكلة.
وقال "ستكون هذه اجراءات موقتة بدون اي تأثير دائم"، معتبراً ان خطة الانعاش الحالية ستدعم اجمالي الناتج الداخلي في الفصلين الثاني والثالث "لكنها فيما بعد ستؤدي الى تراجع النمو بالقدر ذاته".
واشار باندل الى ان حل الازمة الحالية يستوجب قبل اي شيء امتصاص المخزون الهائل من المساكن المطروحة للبيع وتسوية المشكلات في الاسواق.
كذلك حذر محللون آخرون من ان خطة ثانية قد لا يكون لها تأثير الخطة الاولى.
ورأى اليك فيليبس من مؤسسة غولدمان ساكس ان "الرزمة التي ستطرح للمناقشة ستكون بالتأكيد محدودة اكثر بكثير وستقارب حوالى خمسين مليار دولار" على ان يتوزع تأثيرها على عدة اشهر.
ورجح بالفعل ان لا تعتمد اي خطة جديدة فقط على ارسال شيكات الى المستهلكين بل ان تراهن ايضا على زيادة النفقات المرتبطة بالبنى التحتية وتخصيص مساعدة لموازنة الولايات واعتماد اجراءات لدعم القوة الشرائية مثل تمديد المساعدات للعاطلين عن العمل.
وكتب فيليبس في مذكرة ان القيود الزمنية تحمل في مطلق الاحوال على عدم توقع تحرك فوري، مرجحا لذلك "العام 2009 على النصف الثاني من العام 2008".
ويركز المحللون عموماً اكثر على توافر فرص عمل يعتبرونها اكثر ترجمة لصحة الاقتصاد.
وتمت مراجعة ارقام الاشهر السابقة ليتبين فقدان 51 الف وظيفة في حزيران/يونيو و47 الفا فقط في ايار/مايو، بدلا من 62 الفاً كما اعلن اصلاً لكل من الشهرين.
ومنذ بداية العام، خسر الاقتصاد الاميركي 463 الف وظيفة.
ونشرت هذه الارقام قبل بضعة ايام من اجتماع البنك المركزي (الاحتياطي الفدرالي) الذي سيعيد النظر الثلاثاء في مستوى معدل فائدته الرئيسية المحددة حاليا بـ2%..
وما زال الاقتصاد يعاني في تموز/يوليو من الازمة العقارية مع الغاء 22 الف وظيفة في قطاع البناء. وفقدت الصناعة 35 الف وظيفة وقطاع التوزيع 17 الفا فيما الغى قطاع الخدمات في المؤسسات 27 الف وظيفة.
وفي المقابل، وفر قطاع التربية 39 ألف وظيفة وقطاع الوظائف العامة 25 الفا.
وارتفع متوسط اجر الساعة 0.3 في المئة وبلغ 18.06 دولار في تموز/يوليو، الامر الذي توقعه المحللون.
وعلى مدى عام، بلغ الارتفاع 3.4 في المئة على غرار الشهر الفائت.