ضرب العراق يشعل حرب تصريحات في الشرق الاوسط

العراقيون يستعدون لكل الاحتمالات: تدريبات لاشبال صدام

عواصم - دعا عدي صدام حسين، النجل الاكبر للرئيس العراقي، السلطات العراقية الى تحضير الشعب العراقي للحرب تحسبا لاي هجوم اميركي قد يكون اشد قسوة من "عدوان 1991" (حرب الخليج) بينما اكد المجلس الوطني العراقي "التفاف شعب العراق" حول قيادته.
ويأتي ذلك بعد يوم واحد من انتهاء اجتماع للمعارضة العراقية في لندن قلل احد ابرز البرلمانيين العراقيين من اهميته، معتبرا انه ضم "عناصر ليست ذات وزن في المجتمع العراقي"، اتهمها "بالاستجابة لاعداء شعبها".
وفي ورقة عمل تم توزيعها في الجلسة الاستثنائية التي عقدها المجلس الاثنين، اكد عدي صدام حسين ضرورة "اعداد المجتمع العراقي بصورة غير مباشرة اعدادا نفسيا وعسكريا ووطنيا لصد اي هجوم معاد من اي جهة كانت ولتقبل اعباء الحرب التي من المحتمل ان تكون اشد قسوة من عدوان عام 1991".
ودعا عدي في ورقة العمل التي تم توزيعها خلال الجلسة الى "المحافظة على ديمومة شعور المجتمع بالامن عبر اجراءات امنية متشددة تشارك فيها جميع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة".
كما اكد ضرورة "تأمين الحاجات الاساسية للمواطنين"، معتبرا ان "انتفاءها سيفضي الى توظيف التذمر الناجم عنها اضافة الى اسباب اخرى لتأجيج حالة سلبية في بغداد والمحافظات قد تفضي الى تكرار ما حصل في صفحة الخيانة والغدر".
ويلمح النجل الاكبر للرئيس العراقي بذلك الى حركة تمرد في شمال العراق وجنوبه في آذار/مارس 1991 في اعقاب حرب الخليج.
وخلال الجلسة الاستثنائية للمجلس، اعلن وزير الثقافة حامد يوسف حمادي ان "الاستعدادات العراقية لمواجهة احتمالات العدوان الاميركي جارية على قدم وساق"، مؤكدا ان العراق "سيلقن الاميركيين دروسا لن ينسوها".
واكد "التفاف شعب العراق حول قيادته وعلى رأسها المناضل بطل الثورة الرئيس صدام حسين". كما شدد على ان الشعب العراقي "قادر بكل تأكيد على الحاق الهزيمة باي عدوان وافشال اي تآمر مهما كان مصدره والقوى التي يستخدمها".
وطلب نحو عشرين نائبا خلال جلسة المجلس (250 عضوا) التي استمرت ساعة ونصف الساعة، من "البرلمانات العربية والدولية وخاصة في الدول المجاورة التحرك لمنع اي تسهيلات تقدمها الحكومات للاميركيين لشن هجوم على العراق".
كما دعوا الى "فتح حدود العراق لاستقبال المتطوعين العرب للمشاركة في الدفاع عن العراق".
وتبنى المجلس الوطني في ختام اجتماعه بالاجماع "قرارا يؤكد وقوف المجلس صفا واحدا وبقوة خلف قيادة الرئيس صدام حسين ويؤيد جميع الاجراءات التي اتخذها وسيتخذها للدفاع عن امن العراق واستقلاله وحماية نظامه الوطني".
ودان المجلس "السياسة العدوانية الاميركية"، متهما الادارة والكونغرس الاميركيين بالقيام بـ"حملة معادية للعراق تستهدف تغيير نظامه الوطني واقامة حكومة موالية لسياستها".
واعلن رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس سالم الكبيسي ان "وفودا من المجلس الوطني ستقوم بجولات في العديد من الدول العربية والاسلامية لاجراء محادثات مع المؤسسات البرلمانية".
واوضح ان هذه الجولات تندرج في اطار حملة اعلامية حول التهديدات الاميركية التي رأى انها تشكل "خرقا لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي والاعراف الدولية".
وردا على سؤال حول احتمال دعوة اعضاء من الكونغرس الى العراق، قال الكبيسي "نرحب الان وفي المستقبل وفي اي وقت بعلاقات اكثر ايجابية مع الكونغرس".
يذكر انه في الثامن من تموز/يوليو قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان واشنطن تريد تغيير الحكومة في العراق وانها ستستخدم "كل الوسائل" في سبيل ذلك.
وفي مذكرته، قال عدي صدام حسين ان "العدوان على العراق غالبا ما كان يأتي عن طريق ايران وتركيا على مختلف العصور (..) والعدوان المحتمل لا بد ان يتخذ من هذين البلدين نقطة انطلاق له او نقطة دعم من شأنها ان تسهم في تنفيذ المخطط الاميركي".
لكنه لم يستبعد ان "تسهم دول عربية كالاردن والكويت والسعودية او بعض دول الخليج في تنفيذ المخطط الاميركي العدواني على العراق".
ومن جهة اخرى اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات صحفية ان هجوما اميركيا على العراق "سيكون مأساة توجد وضعا صعبا للغاية" في المنطقة.
وقال مبارك في حديث لصحيفة "السياسة" الكويتية نشرت نصه صحيفة "الاهرام" الحكومية المصرية "انه يخطئون لو وجهوا ضربة للعراق وان ما يهمنا هو الشعب العراقي. والمنطقة لا تتحمل مزيدا من الازمات ولا نريد اضافة مزيد من التوتر".
وردا على سؤال عن الموقف العربي في حال ضرب العراق بالرغم من المعارضة العربية اجاب مبارك "انها ستكون مأساة ستخلق وضعا صعبا".
وصرح الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لشبكة التلفزيون المصرية العامة ان "مساعي دبلوماسية عربية جارية حاليا لمنع اي تهديد ضد العراق".
ولم يقدم توضيحا بشأن هذه المساعي.
وكان موسى اكد اثر لقاء مع رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب ان كافة الدول العربية الاعضاء في الجامعة العربية تعارض اي هجوم على العراق.
ومن جهة ثانية اكد رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد، الذي يواجه ازمة حكومية حادة، ان بلاده ستبقى حليفا مقربا من الولايات المتحدة بصرف النظر عن الحكومات التي تتولى السلطة في تركيا، ومن دون ان يدلي باي تعليق مباشر حول الهجوم الاميركي المحتمل ضد العراق.
وقال في حديث لمحطة سي ان ان الاميركية "لدينا علاقات جيدة جدا مع الولايات المتحدة وقد تحسنت ايضا في الاعوام الاخيرة. هذه العلاقات لا تتأثر بالحكومات التي تتولى السلطة" في تركيا.
وردا على سؤال حول موقف بلاده من عملية عسكرية محتملة ضد العراق، اكتفى اجاويد بالقول "انا مقتنع ان المشكلات السياسية في تركيا وهي يمكن ان تكون في اي بلد كان، لن تؤثر ابدا على علاقاتنا مع الولايات المتحدة".
وتتابع واشنطن الازمة السياسية في تركيا عن كثب وخصوصا انها تعتبر تركيا، الدولة الوحيدة المسلمة في حلف شمال الاطلسي، قاعدة مثالية لشن غارات جوية ضد العراق.
وسيجري مساعد وزير الخارجية الاميركي بول وولفويتز الثلاثاء والاربعاء مباحثات سياسية في انقرة يبحث خلالها قضية الوضع في العراق.
وكان اجاويد عارض في الماضي تنفيذ عملية عسكرية اميركية ضد العراق معربا عن خشيته من انعكاسات ذلك على اقتصاد البلاد التي تشهد ازمة منذ شباط/فبراير 2001 وعلى استقرار المنطقة.
وقدرت انقرة خسائرها المرتبطة بفرض الحصار على العراق بحوالي 40 مليار دولار. وقبل حرب الخليج عام 1991، كان العراق شريكا اقتصاديا مهما لتركيا.
وتتمركز طائرات حربية اميركية في قاعدة انجرليك جنوب تركيا، وتقوم منها بطلعات يومية لمراقبة الحظر الجوي المفروض على شمال العراق. العاهل الاردني يحذر واشنطن ومن جانبه حذر العاهل الاردني الملك عبدالله الولايات المتحدة من مهاجمة العراق دون دعم المجتمع الدولي، وأضاف قائلا "في كل بلد قمت باتصالات معها وجدت تحفظات على القيام بضربة عسكرية ضد العراق".
ففي حديث أذاعه برنامج "توداي" الذي تبثه قناة إن.بي.سي-تي.في التلفزيونية قال الملك عبدالله أيضا أن ضربة أميركية ضد بغداد على خلفية استمرار الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني ستضر أكثر بالعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي.
وقال عبدالله "إذا استهدفتم العراق في نفس الوقت، فسيكون هذا أكثر من طاقة الشرق الاوسط على التحمل في آن واحد، وأعتقد أن الضغط سيكون أكثر من القدرة على تحمله".
وأشار عبدالله إلى عدم وضوح النتيجة بالنسبة لاي حملة عسكرية والشكوك التي لدى دول أخرى في قدرة الولايات المتحدة في الانتصار.
وقال العاهل الاردني "لدى المجتمع الدولي، بنفس القدر الذي لدى العالم العربي، الكثير من الشكوك بشأن الاعمال العسكرية ضد العراق، بخصوص النتيجة التي سيأتي بها ذلك".
وأضاف "ولذلك، أعتقد أن أميركا ستكون في وضع صعب ما لم تقنع المجتمع الدولي بإمكان وضرورة مهاجمة العراق. ربما لا تكون الحملة العسكرية في العراق هي السبيل، فلنجرب الحوار".
وقال عبدالله أن القيام بعمل أميركي أحادي سيثير "الكثير من الاعتراضات" من جانب المجتمع الدولي، ويثير المزيد من الاحباط والاستياء بين الشعوب العربية.
وقال العاهل الاردني "سيكون هناك الكثير من سوء الفهم، ومرة أخرى الشعور بالاحباط من جانب الشارع العربي نحو الولايات المتحدة، من أن أميركا لديها سياسة خاصة في الشرق الاوسط ولا تعبأ في الحقيقة بما قد يقع من ضرر أو تداعيات نتيجة ذلك".