ضجّة إيرانية مفتعلة للتستر على مخزن نووي سري

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية يهاجم الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015، متهما إياها بأنها لم تف بالتزاماتها، مدافعا عن انتهاك طهران للاتفاق.



طهران تقابل الجهود الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي بالتعنت


إيران متمسكة بخرق الاتفاق النووي في غمرة الجهود الأوروبية للتهدئة


طهران تحمل على أوروبا في تبرير غير مقنع لتقليص التزاماتها النووية

فيينا/طهران - قال دبلوماسيان يتابعان عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عينات أخذتها الوكالة من موقع في طهران وصفه رئيس وزراء إسرائيل بأنه "مخزن نووي سري" أظهرت وجود آثار لليورانيوم لم تقدم إيران أي تفسير في شأنه حتى الآن.

وأضافا أن الوكالة تحقق لمعرفة مصدر جزيئات اليورانيوم وطلبت من طهران تقديم تفسير، لكن إيران لم تفعل ذلك.

وأدت العقوبات الأميركية على إيران إلى تقليص مبيعاتها من النفط وردت الأخيرة على ذلك بانتهاك الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.

ويأتي الكشف عن هذه المعلومات بالتزامن مع وصول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالنيابة الذي التقى عددا من المسؤولين الإيرانيين بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي.

نتنياهو اتهم في السابق إيران بامتلاك مخزن نووي سري لكن طهران نفت ذلك
نتنياهو اتهم في السابق إيران بامتلاك مخزن نووي سري لكن طهران نفت ذلك

ويرجّح أن التصعيد الإيراني الأخير بتقليص طهران بعض من التزاماتها النووية يستهدف بالأساس التغطية على أثار المخزون النووي السري الذي سبق أن تحدثت عنه إسرائيل بينما نفت طهران نفيا قاطعا تخصيبها لليورانيوم وامتلاكها لمخزونات سرية مخالفة لبنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو/ايار من العام الماضي.

وعلى أغلب التقديرات فإن الضجيج الذي أحدثته طهران بإعلانها خرق الاتفاق النووي لكن دون بلوغ مستوى يسمح لها بإنتاج أو تطوير أسلحة ذرية يرمي إلى تشتيت الانتباه الدولي عن خروقات خطيرة من شأنها أن تعزز الموقف الأميركي وتحدث انعطافة في الموقف الأوروبي من الملف النووي الإيراني.

وفي سياق غير بعيد عن هذه الفرضية، شنّ رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية اليوم الأحد هجوما على القوى الأوروبية، مؤكدا أنه لم يكن أمام إيران خيار آخر سوى تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي بسبب "الوعود التي لم يفوا بها".

وكان رئيس المنظمة الإيرانية علي أكبر صالحي يتحدث للصحافيين بجوار المدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا الذي يزور طهران ليوم واحد.

زيارة فيروتا لطهران تأتي قبل اجتماع فصلي مرتقب لمجلس حكام الوكالة الدولية
زيارة فيروتا لطهران تأتي قبل اجتماع فصلي مرتقب لمجلس حكام الوكالة الدولية

وتأتي الزيارة غداة إعلان طهران بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة من شأنها زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، في خفض جديد لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وهذه ثالث خطوة تتخذها الجمهورية الإسلامية للتنصل من التزاماتها في الاتفاق النووي في محاولة لإجبار سائر موقعي الاتفاق على الوفاء بالتزامهم عبر تخفيف العقوبات الأميركية.

وتحاول بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنقاذ الاتفاق النووي الذي بات في خطر منذ انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي العام الماضي وبدأ بإعادة فرض إجراءات عقابية ضد إيران.

وقال صالحي للصحافيين "كان من المفترض أن يكون الاتحاد الأوروبي بديلا عن الولايات المتحدة لكن لسوء الحظ فشل في الوفاء بوعوده".

وأضاف في إشارة إلى التسمية الرسمية للاتفاق، خطة العمل الشاملة المشتركة "سمعنا المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي يقول إنهم ملتزمون بخطة العمل الشاملة المشتركة طالما كانت إيران ملتزمة بها".

وتابع متهكما "أنا أتساءل: هل هم ملتزمون عدم الالتزام؟ هل هم ملتزمون عدم الوفاء بالوعود؟ لسوء الحظ، قام الأوروبيون بذلك حتى الآن".

ووصف صالحي الاتفاق النووي بأنه بات "طريقا باتجاه واحد". وقال إنّ "الطريق كان من المفترض أن يكون باتجاهين. إذا كان سيصبح اتجاها واحدا، ستتخذ الجمهورية الإسلامية القرارات الصحيحة في الوقت الصحيح مثلما فعلت في هذه الخطوات الثلاث".

وخلال زيارته، تم إبلاغ فيروتا بـ"الأنشطة الإيرانية المعلنة المتعلقة ببحوث وتطوير أجهزة الطرد المركزي"، بحسب ما جاء في بيان للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي آخر تقرير أصدرته في 30 اغسطس/اب، ذكرت الوكالة الدولية أنها تواصل التحقق من مدى امتثال إيران لنصوص الاتفاق من خلال الكاميرات وعمليات التفتيش التي تجريها.

تخصيب اليورانيوم
تخصيب اليورانيوم

لكنها لمحت إلى قلقها حيال قدرتها على مواصلة عمليات التفتيش قائلة إن "التواصل المستمر يحتاج إلى تعاون كامل وفي الوقت المناسب من قبل إيران".

وحضّت فرنسا التي تقود الجهود الأوروبية لإنقاذ الاتفاق، الأحد إيران على وقف تحركاتها باتجاه تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن "قنوات الحوار لا تزال مفتوحة حتى اليوم لكن على إيران التخلي عن هذا النوع من الأعمال".

ويرمي الاتفاق أساسا إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران في مقابل وضع قيود على برنامجها النوويّ، لكن طهران اتخذت سلسلة خطوات لخفض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي بعدما انسحبت واشنطن منه في مايو/أيار 2018 وأعادت فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وفي 1 يوليو/تموز أعلنت طهران أنها زادت مخزونها من اليورانيوم المخصّب ليتجاوز السقف الذي حدده الاتفاق (300 كلغ).

وبعد أسبوع، أعلنت أنها تجاوزت الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم المنصوص عليه بالاتفاق (3.67 بالمئة).

والسبت، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنه تم تشغيل عشرين جهاز طرد مركزي من طراز "آي آر-4" وعشرين جهازا من طراز "آي آر-6" المتطور.

وبموجب الاتفاق النووي، يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول "آي آر -1".

ورغم الإجراء الإيراني الأخير، شددت طهران على أنها ستواصل السماح لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة منشآتها النووية، تماشيا مع ما ينص عليه الاتفاق النووي. وردا على ذلك، أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن مفتشيها على استعداد للتأكد من مدى امتثال إيران للاتفاق.

وأجرى فيروتا أيضا مباحثات مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فيما تأتي زيارته لطهران قبل يوم من اجتماع فصلي مرتقب لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، ستتم فيه مناقشة مهمتها للتحقق والمراقبة في إيران.