ضجر المغتربون... والعودة جنون!

بقلم: حسين مروة

يأتي عيد.. ويذهب عيد.. وتبقى ايامنا في اوروبا كلها تشبه بعضها البعض. لا شيء فيها جديد.. إلا القوانين التي تُسن لأجل حياة اكثر رفاهية ورغد في المعيشة.

لكن عيدنا يبقى ناقصا.

لقد عشنا احلام الهجرة يوماً وتحققت! هذا صحيح! لكننا نعيش اليوم حلم العودة الى الوطن.. وكل يوم!

نحن في قفصِ كبير...فيه كل ما يجعلنا نغرد.. نزقزق ونطير!

ولكن فقط أمام الملأ. في سرنا يساورنا الخوف المستطير الذي يفرضه السؤال الاوحد والكبير! ينام السؤال معنا ويستيقظ فينا كل يوم: هل يعود أبناءنا يوماً الى وطنهم راغبين غير مجبرين؟ مرحب بهم في ديارهم غير خائفين على مستقبلهم؟ مستقبل اولادهم من بعدنا؟ أو من بعدهم؟

انه سؤال ليس باليسير. نعلم ان الاجابة عنه لم تحن بعد. ولا ندري ما إذا كان سيتمكن وطنهم الام لبنان الاجابة عنه يوماً من الايام.

غدا.. مستقبلاً.. في الاحلام.. أو قبل فوات الاوان؟ فنحن يا سادة يا كرام شبعنا رفاهية العيش الرغد. لكننا نبحث عن قدر يسير من رفاهية أخرى في الوطن الذي اضاعنا فأضعناه.

مطلبنا هو بعض الامن المفقود وشيئاً من كرامة الدولة تجاه الانسان الحالم الموعود. الحالم بدولة تؤمّن له بعض خدماته الضرورية.. والضرورية فقط! حتى نعبر من البعيد وأبناؤنا جسرا نحو الوطن نطمئن إليه للوصول بعدما عبرنا سنوات العمر جسوراً كثيرة. جسور من الزمن الضائع.. غاب عنا او غُيّب عمداً. جسر بقيّ لنا حلما باتجاه الوطن..هذا الوطن الذي بقيّ دائماً في قلوبنا قبل عقولنا.. وفي عقولنا قبل غيره من الاوطان العابرة كعبور الطير المهاجر الى الحنين.. فصدق فينا قول الشاعر "بلادي وإن جارت علي عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا علي كرام".

فهل تتحقق أحلامنا "الخطيرة"؟ أم ستعتبر "جرماً أو جريمة"؟

فمتى يا سادة يا كرام.. يكون لنا وطن إن فقدنا يسأل عنا؟ وإن غبنا ينادينا؟ وإن وجدنا يرعانا ويواسينا؟ أو الى أوطاننا يسارع فيدعينا؟ ولا بقسوته ينسانا فينفينا؟

متى يرحب بنا لأننا مواطنون؟ لا ان يرحب بنا سواحا درجة ثالثة بالمال قادمون؟

حسين مروة