ضباط سابقون و'جهاديون قدامى' خلفاء محتملون للبغدادي

الشيشاني من الدائرة المقربة جدّا من البغدادي

القاهرة/بيروت – يرى محللون ان زعيم تنظيم الدولة الاسلامية أبوبكر البغدادي الذي يتصدر قوائم المطلوبين على مستوى العالم، يعوّل على قدامى الجهاديين وبعض ضباط الجيش العراقي السابقين في تشكيل قيادات التنظيم التي من المحتمل ان تحمل لواء المسؤولية إذا ما قتل هو.

وبرزت تساؤلات جديدة عن هيكل قيادة تنظيم الدولة الاسلامية وعمن قد يخلف البغدادي في قيادتها بعد أن قال الجيش العراقي الأحد، إن زعيم الدولة الاسلامية اصيب في غارات جوية استهدفت موكبه على مقربة من الحدود السورية فيما قتل عدد من كبار قادته، لكن مسؤولين أمنيين نفوا لاحقا أن يكون البغدادي ضمن الموكب.

و"الخليفة" وهي التسمية التي اطلقها على نفسه يتخذ العديد من القرارات بما في ذلك تحديد من يُقتل من أعداء التنظيم.

بل إن موافقة البغدادي الذي لا يظهر علانية إلا لماما ويلقي عددا قليلا من الخطب المسجلة صوتيا الأغلبية العظمى، ضرورية على ما يتخذه مجلس الشورى المكون من خمسة أعضاء من قرارات.

ويدير المجلس الدولة الاسلامية وسيختار زعيما جديدا في حال مقتل البغدادي الذي يحكم من خلال شبكة غير مركزية من مجموعة من الأمراء يديرون الشؤون اليومية لـ"دولة الخلافة" التي أعلنها.

ورغم ذلك يستعين البغدادي بدائرة صغيرة من كبار معاونيه مثل أبومحمد العدناني الناطق الرسمي بلسان التنظيم في إطار مهمة بسط نفوذ الدولة الاسلامية في مختلف أنحاء العالم.

وقد تولى العدناني المولود عام 1977 في محافظة إدلب بسوريا بث الرسائل الرئيسية للتنظيم المتطرّف بما في ذلك إعلان قيام "دولة الخلافة" الذي وزع بخمس لغات.

ومن أبرز المعاونين أيضا أبومسلم التركماني ضابط المخابرات السابق في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والذي يمكنه أن يوفر لمقاتلي الدولة الاسلامية التدريب والتوجيه.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن أدوار يقوم بها التركماني وتتعلق بتمدد فروع الدولة الاسلامية في خارج سوريا والعراق وتحديدا في ليبيا التي يعتبرها التنظيم المتطرّف بوابة رئيسية للتمدد في شمال افريقيا.

ويشير المحللون إلى ان من بين ما يتردد بين أنصار البغدادي، أنه يعتمد اعتمادا كبيرا على أبوعمر الشيشاني وهو من كبار القادة في سوريا.

والشيشاني من مواليد عام 1986 في جورجيا وكانت آنذاك جزءا من الاتحاد السوفيتي وقد اشتهر بأنه عقلية عسكرية فذذة وهو لا يفارق البغدادي منذ فترة طويلة.

قسوة وسرّية

والغارة التي استهدفت موكبا كان يعتقد أنه يضم زعيم التنظيم الارهابي هي الهجوم الثالث على الأقل على الدائرة المقربة من البغدادي.

ورغم نفوذه والمكافأة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه وقدرها عشرة ملايين دولار، لا يعرف شيء يذكر عن هذا الرجل الذي تحاشى الأضواء من أجل البقاء.

ويبدو من الواضح أنه لا يتورع عن شيء في سبيل تحقيق أهدافه كما اتضح في لقطات الفيديو التي بثها التنظيم عن عمليات إعدام من يقف في طريقه.

وكان من بين وسائل التخلص من خصومه قطع الرؤوس أو الإعدام رميا بالرصاص أو تفجيرهم والأسلاك موصلة بأعناقهم أو إغراقهم في أقفاص في أحواض السباحة بينما تصور الكاميرات تحت الماء ما يعانون من الم في النزع الأخير.

ويرى المحللون أن الهدف من هذه الوسائل الاجرامية ومن بشاعة ما يرتكبه التنظيم من فظاعات، هو ترويع الناس من أجل اخضاعهم لسيطرته وهذا تكتيك يعرف بـ"الصدمة والترويع".

وفي إعلان المكافأة الأميركية تظهر صورة رجل مستدير الوجه عيناه بنيتان بلحية قصيرة مقصوصة وشعر أسود قصير.

وكانت الولايات المتحدة التي تقصف أهدافا تابعة للتنظيم في العراق وسوريا صادفت البغدادي المولود عام 1971 في مدينة سامراء العراقية للمرة الأولى في العراق عام 2004 عندما اعتقلته في معسكر بوكا قبل أن تفرج عنه لاحقا.

وكان البغدادي في السنوات الأولى من الاحتلال الأميركي للعراق من أتباع تنظيم القاعدة لكنه انشق عليه وشارك في تأسيس تنظيم الدولة الاسلامية.

وعندما استولى على مساحات كبيرة من العراق وسوريا وأعلن قيام دولة الخلافة التي يأمل أن تسود العالم الاسلامي، اجتذب المتشددين من مختلف أنحاء العالم للدولة الاسلامية مما أدى إلى تكوين تجمع متنوع من المقاتلين "المتلهفين على ارتقاء سلم الجهاد".

وتسبب زعيم التنظيم المتشدّد ومساعدوه في انزلاق الشرق الأوسط إلى المزيد من الاضطرابات وأدى ذلك إلى اهتزاز الأمن العالمي على نطاق لم يحدث منذ الأيام التي شهدت أوج نشاط تنظيم القاعدة.

وتسببت أعمال قتل الشيعة التي قام بها أتباع البغدادي في سوريا والعراق في تعميق الانقسامات في العالم الاسلامي وكانت وحشيتها عاملا في حفز التدخل العسكري الروسي في المنطقة وتفاقم أسوأ أزمة للاجئين يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن مراقبين يؤكدون أن جرائم التنظيم لم تقتصر على قتل الشيعة بل كل من يخالفه الرأي، وأنه لا يجب أن يحصر ارهاب الدولة الاسلامية فقط في استهداف الشيعة.

وقد استغل البغدادي الصراع الدائر في سوريا والعراق في الإطاحة بتنظيم القاعدة أو تشتيته على اقل التقديرات.

طموحات كبيرة

أصبحت الدولة الاسلامية أول جماعة متشددة تهزم جيشا عندما اجتاحت شمال العراق في العام الماضي.

وقال البغدادي في خطاب في 14 مايو/ايار إن "الإسلام لم يكن يوما دين السلام بل دين القتال".

وقد ركز أنظاره في 2015 على السعودية مهد الإسلام كما أصدرت جماعته مجلة الكترونية للأتراك الذين تطوعوا للجهاد بالمئات إن لم يكن بالآلاف.

وعلى النقيض من القاعدة التي تركز على هجمات الكر والفر وعمليات التفجير، فإن تنظيم الدولة الاسلامية يهتم بالاستيلاء على الاراضي والاحتفاظ بها من أجل دولة الخلافة وقد استولى على دبابات وأسلحة من القوات العراقية الهاربة خلال اجتياحه للموصل.

ويمثل بيع النفط في السوق السوداء مصدر دخل للتنظيم في الوقت الذي يسعى فيه البغدادي لتحقيق الاكتفاء الذاتي عسكريا.

وتمتد طموحات البغدادي لما وراء الشرق الأوسط، حيث يسيطر رجاله على مساحات كبيرة من العراق وسوريا في منطقة يحكمون فيها عددا قد يصل إلى عشرة ملايين نسمة. وأصبح له وجود في ليبيا كما أنه يتمتع بتأييد جماعة متشددة في صحراء شبه جزيرة سيناء المصرية.

وفتح البغدادي الباب أمام المقاتلين الأجانب وأغلبهم من الأوروبيين والأميركيين الذين لبوا نداءه من أجل الجهاد وأصبح بوسعهم العودة إلى بلادهم لشن هجمات.

كما قبل البيعة من حركة بوكو حرام السلامية المتطرفة في نيجيريا.

وأصبح كثير من الشباب المسلم الذين كانوا في سن الدراسة حين وقعت هجمات 11 سبتمبر/ايلول على الولايات المتحدة لا يتطلعون إلى أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الذي أصبح في منتصف الستينات من العمر بل إلى البغدادي الذي يمثل جيلا أصغر.