ضبابية مسار كوفيد 19 تطبع التردد على استراتيجية أوبك+

وزير الطاقة السعودي يؤكد استمرار عدم اليقين والطلب الهش، مخاطبا ممثلي الدول الأعضاء بالقول "لا تعرضوا كل ما حققناه للخطر من أجل تحقيق فائدة فورية ولكن وهمية".


انتهاء الاجتماع أوبك+ بلا اتفاق على حجم المعروض النفطي للشهر المقبل


الميزان يميل لصالح بقاء حجم إنتاج النفط دون تغيير في فبراير

لندن - أنهى أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وشركاؤهم الاثنين اجتماعهم بدون التوصل لاتفاق حول تحديد كمية الخام المقرر طرحها في السوق العالمية الشهر المقبل. ومن المقرر استئناف المحادثات الوزارية بعد ظهر الثلاثاء.

وقد سرعت المجموعة المكونة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر بقيادة السعودية وحلفائهم العشرة بقيادة روسيا، وتيرة اجتماعاتها في ظل الأزمة الصحية والأضرار التي تلحقها بالاقتصاد العالمي.

ويتعلق الأمر بهدف دعم أسعار الخام، بتعديل المعروض من النفط وفقا للطلب الذي تسبب وباء كوفيد-19 بخفضه فيما لايزال تعافيه غير مؤكد.

وخلال كلمته في بداية الاجتماع الاثنين، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان لنظرائه "بما أننا نرى ضوء في نهاية النفق، يجب علينا بأي ثمن تجنب إغراء التراخي في عزمنا".

وإذ شدد الأمير عبدالعزيز وهو نجل العاهل السعودي، على استمرار عدم اليقين والطلب الهش، خاطب ممثلي الدول الأعضاء قائلا "لا تعرضوا كل ما حققناه للخطر من أجل تحقيق فائدة فورية ولكن وهمية".

وكانت الجولة الأخيرة من الاجتماعات، بين 30 نوفمبر/تشرين الثاني و3 ديسمبر/كانون الأول 2020 قد "مهدت الطريق لإعادة مليوني برميل يوميا على نحو تدريجي إلى السوق خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع استعداد الدول المشاركة لتعديل هذه المستويات تبعا لظروف السوق وتطورها"، وفق ما قال الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو الأحد خلال اجتماع اللجنة الفنية المشتركة لتحالف أوبك+ والمكلفة بوضع التوصيات لاجتماع الاثنين بشأن اتفاقية خفض الإنتاج.

وانعكست هذه الإستراتيجية بطرح 500 ألف برميل إضافية يوميا في يناير/كانون الثاني على أن يعقد اجتماع في بداية كل شهر لأعضاء الكارتل الثلاثة عشر وعلى رأسهم المملكة السعودية وحلفائها العشرة (أوبك+)، وعلى رأسهم روسيا من أجل تحديد حجم الإنتاج للشهر التالي.

وراهن العديد من مراقبي السوق مثل المحللة حليمة كروفت على موقف "انتظر وترقب" للمجموعة. وقالت نظرا إلى أن "الإصابات بكوفيد-19 ترتفع وحملات التلقيح تسير أبطأ من المتوقع"، يمكن أن يميل الميزان لصالح بقاء حجم الإنتاج دون تغيير في فبراير/شباط.

وتظهر هذه الوتيرة رغبة الكارتل في الحفاظ على تأثير قوي على السوق، لكن أيضا مدى خطورة الوضع الذي يواجهه منتجو النفط الخام الذين كانوا يكتفون قبل الأزمة الصحية بقمتين سنويا في مقر المنظمة في فيينا بالنمسا.

ولقد أدت جهودهم لخفض الإنتاج وهي جهود مؤلمة ماليا للدول العشرين التي التزمت به (مع إعفاء إيران وفنزويلا وليبيا منها)، دورها العام الماضي من خلال وقف التدهور الحاد في أسعار النفط الخام والذي بلغ مستوى سلبيا للنفط المرجعي الأميركي في أبريل/نيسان في أول حدث من نوعه في التاريخ.

كما تبقى نتيجة سياسة أعضاء أوبك+ هذه تعتمد على حسن نية روسيا والمملكة العربية السعودية وهما المنتجان الثاني والثالث على التوالي بعد الولايات المتحدة عالميا.

وفي مارس/آذار الماضي، تسبب الخلاف بين الرياض وموسكو بحرب أسعار قصيرة الأمد لكنها أدت من شدتها إلى تدهور أسعار النفط، لكن الأجواء اليوم أكثر هدوءا إذ عبر المسؤولون السعوديون والروس عن موقف موحد في منتصف ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي خلال اجتماع ثنائي.

ومع ذلك لا يمكن القول إن الأمر يخلو من عقبات داخل المجموعة لا سيما في ما يتعلق بالامتثال للحصص أو التوقعات المتفائلة إلى حد ما يخض تعافي الطلب على النفط.

وعبر الكارتل في تقريره الشهري الأخير عن موقف حذر عبر خفض التوقعات على الطلب العالمي للنفط في العام 2021. ولاحظ أن "نقاط عدم اليقين الكبيرة ولا سيما في ما يتعلق بتطور وباء كوفيد-19 وتوافر اللقاحات" وكذلك تأثير "الآثار الهيكلية لكوفيد-19 على سلوك المستهلك، لا سيما في قطاع النقل".

وسجل سعرا الخام المرجعيين مستويات جيدة إلى حد ما عشية هذه الاجتماعات حتى أنهما لامسا أعلى مستوى لهما في عشرة أشهر يوم الاثنين عند 53.33 دولارا لبرميل خام برنت بحر الشمال و49.83 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي قبل أن يسجلا تراجعا بعد الظهر خلال التداول في الولايات المتحدة.