ضبابية قانونية تحيط بنفط العراق

القاهرة - من ماهر شميطلي
هل سيسمح المجتمع الدولي بتصدير النفط العراقي تحت فوهات بنادق المحتلين؟

القاهرة - في وقت يمهد فيه التحالف بقيادة الولايات المتحدة لاستئناف مبيعات النفط العراقي لتمويل المساعدات واعادة الاعمار، يحذر خبراء من ان تحضير البنى التحتية لذلك ليس كافيا بسبب عدم وجود تفويض قانوني.
وقال ناجي ابي عاد مدير احدى شركة "ايكونيرجي" اللبنانية "على الشارين المحتملين ان ينتبهوا الى ان نفط العراق هو ملكية الدولة العراقية ممثلة بالحكومة من وجهة النظر القانونية".
واضاف "ليست هناك اي شركات مهمة، وبينها البريطانية والاميركية، ستغامر بسمعتها عبر تحميل النفط من دون عقد صحيح".
وقال وزير النفط العراقي الاسبق عصام الجلبي انه لا يحق لقوات الغزو مجرد محاولة استئناف انتاج النفط.
واضاف في مقابلة مع "انيرجي انتليجينس غروب" ومقرها نيويورك، ان "اي محاولة للبدء في العمليات النفطية تعتبر غير شرعية الان في وقت تقبع فيه ابار النفط (جنوب العراق) تحت قوة احتلال".
وتابع الجلبي ان "حكومة بغداد ما زالت القوة الشرعية الوحيدة في البلد. يجب ان لا يقترب احد من النفط العراقي حتى يتولى جهاز قانوني ما مسؤولية ادارة البلد في حال تم قلب النظام".
وقد صوت مجلس الامن الدولي الجمعة على معاودة العمل ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" بعد ان تم تعليقه في 17 الشهر الحالي، اي ثلاثة ايام قبل اندلاع الحرب عندما امر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان موظفيها بمغادرة العراق.
الا ان القرار رقم 1472 يتعامل مع شق المصروفات في البرنامج موكلا الى انان الاموال المتاحة من مبيعات النفط العراقي (ست مليارات دولار) من اجل شراء الغذاء والادوية للسكان.
ولم يتطرق القرار الى المسألة الخلافية المتعلقة بالمسؤولية عن النفط في حال لم يتمكن التحالف من الاطاحة بالحكومة العراقية عندما تصبح البنى التحتية جاهزة او عندما تتم اطاحته وليس هناك من بديل محلي.
وقال ابي عاد "اذا كان التحالف قادرا على تشكيل حكومة تعترف بها الأمم المتحدة على غرار حكومة حميد كرزاي في افغانستان فسيكون بمنأى عن المشاكل".
وكانت واشنطن كشفت قبل الحرب عن خطط لاقامة ادارة مدنية اميركية لمرحلة انتقالية برئاسة الجنرال جاي غارنر يساعده ثلاثة اميركيين لادارة مناطق حنوب البلاد ووسطها وشمالها.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" السبت الماضي ان هناك حاجة الى الامم المتحدة لإعطاء الاحتلال الاميركي البريطاني "شرعية دولية".
في غضون ذلك، ما زال يتعين على التحالف قطع شوط قبل ان يبدأ انتاج النفط في الجنوب حيث يجب التحقق من سلامة الأنظمة المتعلقة بحوالي 800 بئر ومحطات فصل الغاز عن النفط وتسهيلات التخزين وخط انابيب طوله 150 كم يربط بين حقل الرميلة الكبير وميناء البكر للتصدير.
قبل الحرب، كان انتاج النفط يتراوح رسميا بين 2.5 و3 ملايين برميل يوميا ثلثاها تقريبا من حقول الجنوب.
وقد اعلنت وزارة الدفاع الاميركية الاحد ان قواتها تسيطر على 600 بئر نفطي في الجنوب في حين ما زالت حقول كركوك خاضعة لسيطرة بغداد.
وقد اعلن الجيش البريطاني الخميس ان التصدير من ميناء البكر قد يستأنف في غضون ثلاثة اشهر في حال اصلاح الحقول النفطية التي تستلزم ما يقارب مبلغ مليار دولار.