ضابط شرطة في روايته الأولى: هي كانت عزبة أبوك

كتب ـ محمد الحمامصي
تكشف عن بذور التمرد

"العزبة" رواية سياسية صادمة تسلط الضوء على بلد يحكمه طاغية مستبد يواجه شعبه بقمع دموي، مما يؤدي إلى اندلاع ثورة شعبية تفتح الباب لكل الاحتمالات.
والرواية صادمة؛ ليس فقط لأن كاتبها د. محمد محفوظ ضابط شرطة سابق؛ وإنما لأن أحداثها وما تطرحه من وقائع وتحليلات، يسهم في نزع القناع بكل جرأة عن الوجه القبيح والشيطاني للطغيان والاستبداد، وما يرتبط بهما من قمع وفساد وخراب، كما إنها تكشف عن بذور التمرد التي يولِّدها القمع حتى تتحول إلى ثورة عاصفة.
الرواية الصادرة عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة في 128 صفحة من القطع المتوسط، والتي يهديها مؤلفها إلى "القاعدين في الظلام، النور لن يأتي إليكم .. وإنما ينبغي أن تسيروا إليه"، تقدم بين فصولها دراسات تحليلية تتشابك وتتضافر مع أحداثها السردية، لتطرح رؤية كاشفة لمدى تردي الواقع السياسي والاقتصادي والديني؛ من خلال نظريات متخيلة مثل: نظرية النهب المنظم؛ لتفسير الفساد الاقتصادي، ونظرية ثنائية الفكر والإرادة؛ لتفسير الانهيار الحضاري والجمود الديني، ونظرية الإطاحة بالسلطة ما بين الثورة الشعبية والمؤامرة الانقلابية؛ لتأصيل مبدأ الكفاح السلمي واللاعنف.
ورغم أن أحداث الرواية تدور في عالم الجن، إلا أن ذلك العالم غير المرئي يبدو كالمرآة التي تعكس أحوال عالمنا بكل تناقضاته، حيث تقدم الرواية ذلك العالم من خلال شخصيات وفئات مستوحاة من القرآن الكريم، تتمثل في "الشياطين – الصالحين – الجائرين – السناكيح"، فيما يتمثل الحدث المحوري بالرواية في صوت غامض ينطلق طوال أحداثها مرددًا عبارة "هي كانت عزبة أبوك"، ويؤدى هذا الصوت الغامض إلى ردود أفعال متباينة ومواجهات وصدامات بين الفئات الأربعة التي يتكون منها عالم الرواية.
يقول د. محمد محفوظ عن روايته إنها "تدور في عالم مواز، يوجد في الزمان ولا يوجد في المكان، وهو (عالم الجن)".
ويضيف بأن المعاني التي يطرحها العمل الأدبي ينبغي أن تظل دائما في ضمير الكاتب، وعلى القراء والنقاد أن يستلهموا ويفهموا من العمل الأدبي ما يريدون، فالعمل الأدبي بمجرد نشره – وإن ظل مملوكًا من الناحية المادية والفكرية للكاتب – إلا أنه يصبح ملكًا؛ من ناحية الدلالات والمعاني التي يطرحها؛ للمتلقين، نقادًا كانوا أم قراء.
ود. محمد محفوظ ضابط شرطة سابق من مواليد الإسكندرية في 1 يناير/كانون الثاني 1964، درس في كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم الصحافة، حصل على درجة الماجستير في الإعلام والاتصال "الحقوق الإعلامية للإنسان"، ودرجة الدكتوراه في الإعلام والاتصال "العولمة والحرية المطلقة للتعبير"، وله عدة مؤلفات منها: تنظيم المؤسسات الإعلامية: دراسة في التنظيم الهيكلي والبنائي والتشريعي والإداري والاقتصادي للمؤسسات الإعلامية، تكنولوجيا الاتصال: دراسة في الأبعاد النظرية والعملية لتكنولوجيا الاتصال، وتعد رواية "العـزبـة" عمله الروائي الأول وله تحت الطبع رواية "الجواري والطراطير".