ضابط شرطة احتياط.. اقتراح إلى...؟

بقلم: علاء الدين حمدي

كثرت الوعود حول إعادة تأهيل رجال الشرطة وتدريبهم على كيفية احترام المواطن وحقوقه الانسانية، وهو في رأيي كلام مرسل براق لن يؤتي ثمرته المرجوة على حد توقعي، فالكثير من حاملي رتبة "لواء"، أعلى رتبة شرطية، بدأوا خدمتهم في أواخر السبعينيات ليترعرعوا في ظل النظام "شبه" البائد وليتثقفوا بثقافته واسلوبه وطريقة تطويعه لجهاز الشرطة وتحويله إلى أداة لحمايته والدفاع عن سياساته الفاشلة في المقام الأول، وقس على ذلك حال جميع الضباط والأمناء والصف خلال الثلاثة عقود الأخيرة مع مراعاة تواتر ونقل الخبرات، وبالتالي يستحيل بأي حال.. لا الإستغناء عنهم ولفترة طويلة قادمة، ولا إقناع أنفسنا أن إعادة تأهيلهم بغير ما أصبح عقيدتهم السلوكية والنفسية منذ يومهم الدراسي الأول إضافة إلى ما اكتسبوه من خبرات عملية بعد ذلك، أو أن تغيير المسميات من "أمن الدولة" إلى "أمن الوطن" وما شابه، ستنهي المشكلة أو ستمثل حلاً لحالة الاحتقان والترصد التي تشهدها العلاقة بين الشرطة والشعب، أو أنها ستستعيد الهيبة الشرطية المنكسرة التي كانت تفرض نفسها على كل متجاوز حتى بسطوتها وانحرافاتها وقلة تواجدها في الشارع، والتي لا يمكن استعادتها، حسب تصوري، إلا اذا ُطرِحت حلول قمعية مرفوضة بكل تأكيد.. على الأقل من جانب الشعب، أو حلول ثورية تعمل على إعادة تنظيم وتوزيع الأدوار والاختصاصات مع تطعيم الجهاز الشرطي بعناصر أكثر مرونة في التعامل مع الجمهور حتى يأذن الله وتخلص النوايا وتتغير المنظومة الشرطية بكاملها مع الوقت بداية من المعلمين إلى المقررات الدراسية إلى التدقيق في نوعية الطلاب أيضاً، وهو ما لن نلمس نتيجته الا بعد عدة سنوات على فرض بدايتنا الجادة من اليوم.

هذا الحل المقترح يستند إلى ما أفرزته الزيادة السكانية الكبيرة خلال العقدين الأخيرين من أعدادٍ هائلة من الشباب الذي أصابه الدور لأداء الخدمة العسكرية سواء الحاصلين على مؤهل عالي أو متوسط أو أقل من ذلك، حيث جري العرف على تجنيد الفئة الأخيرة ضمن قوات الأمن المركزي، بينما يتم معافاة الكثير من الفئة الأولي نتيجة حرص القوات المسلحة على تطوير عنصرها البشري كيفاً وليس كماً، وبالتالي أصبح لدينا جيش جرار من الأمن المركزي بما يقرب من المليون ونصف المليون مجند كما تورد التقارير، إضافة إلى الكثير من الشباب المتعلم الذي يخسر كثيراً جداً، هو والوطن، بعدم إعادة تشكيله داخل مصانع الرجال بالجيش المصري.

لذلك ففكرتي المتواضعة تدور حول تجنيد الفائض عن احتياجات القوات المسلحة على شقين:

الأول: الشباب الحاصل على مؤهل عالي أو متوسط، ويتم تجنيده كضابط شرطة إحتياط أو كمساعد ضابط إحتياط داخل إدارات المرور، أو توزيعه حسب تخصصه الجامعي للعمل في الادارات الشرطية الخدمية أو الفنية أو التقنية المختلفة، أو داخل الأقسام دون أن يكون له سلطة الضبطية القضائية أو حق التحقيق مع متهم أو ما شابه وانما يقتصر عمله على ما يشبه العلاقات العامة أو فض المنازعات السلمية أو الأعمال الادارية أو كهمزة الوصل بين الجمهور وضابط الشرطة العامل، ولك أن تتخيل نتيجة وجود شاب ذي مؤهل جامعي أو متوسط يؤدي خدمته بوعي وأمانة في اشارة مرور دون تعنت لغرض ما نعلمه جميعاً! أو آخر يلقاك لحل مشكلتك وتوجيهك داخل قسم الشرطة بفهم وتحضر دون ضغوط نفسية، أو ثالث يستفيد جهاز الشرطة نفسه من تخصصه الكيميائي أو الطبي أو الهندسي إلى آخره، والأهم إنعكاس مكتسبات فترة التجنيد على سلوك ذلك الشاب في المستقبل من إلمام بالقانون وحرص على تفعيله واحترام للجهاز الذي أدي فترة تجنيده داخله، إضافة إلى إكتسابه الكثير من الخبرات في معالجة الأمور الحياتية اليومية نتيجة تفاعله المباشر مع الشرائح الشعبية بثقافاتها المختلفة.

الشق الثاني: الاكتفاء دون مبالغة بقوات من الأمن المركزي متعلمة ومتدربة جيداً تنحصر مهمتها في مواجهة حالات الشغب، الحقيقي لا الافتراء، أو كقوات خاصة لمكافحة الإرهاب، بعد الاتفاق على تعريف محدد لمعناه، مع تحويل بقية المجندين إلى إدارة الأمن العام للخدمة كـأفراد "درك" في الشوارع حيث تبدأ هيبة الدولة.

ورغم أنني لا أدري إلى من أوجه اقتراحي المتواضع.. أ للمجلس العسكري أم لرئيس الوزراء أم لوزير الداخلية؟ إلا أنني أراه فكرة قد تستحق الدراسة من حيث المبدأ، هذا بالطبع على فرض أن هناك من يهتم بآراء من هم خارج دائرة الأضواء الإعلامية المغلقة!

ـ ضمير مستتر:

أمَا تدري أبانا كلُّ فرعٍ... يجاري بالخُطي من أدبـوه

وينشَأُ ناشئُ الفتيانِ منا... على ما كان عوَّدَه أبــوه

علاء الدين حمدي

a4hamdy@yahoo.com