"صُنع في إيران" تلك الهدية المسمومة

البلد العاجز اقتصاديا لن يمكنه ان يحول صواريخ عقائدية إلى شيء ذي معنى لشعبه.


عمليا من الصعب على إيران تصدير أو توريد الأسلحة بسبب العقوبات الأميركية


سينفق النظام الإيراني ما لديه من احتياطي نقدي على شراء الأسلحة وتوزيعها على ميليشياته


إيران تهدر مقدراتها في التسليح فيما يعيش شعبها أوضاعا اقتصادية صعبة

إيران ستصدر وستستورد الأسلحة. ذلك ما صار الكثيرون يفكرون فيه باعتباره عنوانا للمرحلة المقبلة. وهي مرحلة يمكن أن تكون مليئة بالألغاز.  

فبعد رفع الحظر الدولي عنها صار في إمكان إيران أن تستورد الأسلحة من أي مكان وتصدرها أيضا إلى كل مكان. ذلك على المستوى النظري. اما على المستوى العملي فإن ذلك سيكون عسيرا بسبب استمرار العقوبات الأميركية التي تأمل إيران بأن تُرفع إذا ما حدث تغيير في الإدارة الأميركية بعد الانتخابات المقبلة.

ولكن ما حاجة إيران إلى استيراد وتصدير الأسلحة؟

سؤال يبدو ساذجا قياسا لما غُرف عن إيران من ولع بالسلاح وشغف بإعداد الجيوش واستعداد للحرب. لم تُعرف إيران منذ أربعين سنة إلا وهي في حالة حرب. حرب متقطعة وحرب بالوكالة وتعبئة تمهد لحرب مؤجلة.

الشعوب الإيرانية تعيش على وقع الاستعداد للحرب التي ستقع في أية لحظة. لذلك فإن كل شيء في حياتها قد نُظم بطريقة لن تجعل من تلك الحرب مفاجأة. طريقة تتقي من خلالها تلك الشعوب المنكوبة شيئا من أضرار الحرب.

لا تكتفي إيران بتصنيع السلاح وهي التي أنفقت أموالا طائلة على ذلك المسعى بل هي في حاجة إلى أن تستورده أو على الاقل تستورد قطع غياره لتعيد تأهيله والعمل على تلميعه والتلويح به.   

ترسانة السلاح التي تكاد أن تنفجر ستعود إلى السوق باعتبارها الزبون الأكثر تطلعا لامتلاك كل ما هو جديد. لقد أرهقتها السوق السوداء وقامرت مع المهربين وها هي تنتصر لرغبتها في أن تكون حاضرة في السوق بشكل علني. ذلك هو انتصارها.

سينفق النظام الإيراني ما لديه من احتياطي نقدي على شراء الأسلحة التي سيقوم في ما بعد بتوزيعها على ميليشياته المنتشرة في المنطقة. وهي الممارسة الوحيدة الممكنة التي تجعله وفيا لبنيته العقائدية المشيدة على أساس ثقافة الموت.

لم يعرف العراقيون واللبنانيون والسوريون واليمنيون من إيران شيئا سوى السلاح. جملة من نوع "صُنع في إيران" كانت موقع فخر بالنسبة للإيرانيين ولأتباعهم الذين لو بحثوا عن تلك الجملة عن بضائع أخرى غير السلاح لأكتشفوا مدى تخلف ورداءة وهزال الصناعة الإيرانية.

أربعون سنة مرت وإيران ليس لديها هدف سوى أن تكون الدولة الأقوى في المنطقة عن طريق السلاح ولم يكن ذلك السعي وراء ذلك الهدف إلا تعبيرا عن رغبتها في أن تكتسح دول المنطقة وتكون جارة طيبة لإسرائيل.

ولو عدنا إلى مساهمتها في الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 لرأينا أنها نجحت عن طريق ذيولها في ذلك الوقت في اقناع شيعة العراق بأن لا يقاوموا المحتل. تلك رسالة إلى إسرائيل يمكن أن تتعرف من خلالها إلى جارة المستقبل الطيبة.

الدولة الأقوى وهي لم تكن ولن تصبح كذلك كانت خاوية من الداخل باقتصاد منهار ومؤسسات خدمية عاجزة عن اداء وظيفتها وهو ما فضحته أزمة كورونا حيث كانت إيران من الدول ذات الوفيات العالية.
اما بالنسبة للسلاح فإن النظام الإيراني يهدر الأموال التي كان يجب أن ينفقها على التعليم والصحة ودعم القطاع المالي في مجال عبثي لا جدوى من الدخول إليه أو الاقتراب منه لأسباب كثيرة، منها أن إيران عبر الاربعين سنة الماضية كانت هي مصدر الخطر ولم يهددها أحد. كما أن أحدا لا يخطط لإعلان الحرب عليها بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة.

إيران بلد آمن ومطمئن من جهة جيرانه الذين قدموا لها مختلف المساعدات وصبروا عليها فماذا قدمت لهم؟
"صُنع في إيران". ذلك ما صار جيران إيران يجدونه على الصواريخ التي يُسقطها عليهم ذيولها.