صيادو ظفار يفضلون «الصفيلح»

جمع اصداف البحر هواية عمانية

صلالة - تتميز الشواطئ البحرية بمحافظة ظفار بكثرة مواسم الصيد خلال العام مع اختلاف الكائنات البحرية والطرق المتبعة في عملية الصيد لكل موسم. وتأت مواسم الصيد متلاحقة بحيث انه ما تنتهي دورة موسم صيد الا وتبدأ دورة اخرى، مما يجعل ممارسي مهنة الصيد في عمل مستمر طوال العام باستثناء فترة الخريف التي تقل فيها عملية الصيد نظرا لصعوبة ركوب البحر في هذا الفصل من السنة.
ومن اهم هذه المواسم للصيادين في محافظة ظفار موسم صيد الصفيلح المعروف عالميا باسم الابلوني، الى جانب مواسم صيد الشارخة والسردين والحبار والكنعد واسماك التكواية والتونة.
ويبدأ موسم صيد الصفيلح من منتصف شهر اكتوبر الى منتصف ديسمبر، وتعد عملية صيد واستخراج الصفيلح من اصعب طرق الصيد في هذا المواسم واكثرها فائده حيث يتم استخراجه عن طريق الغوص ويصل سعر الكيلو الواحد منه الى ما يقارب 50 ريا ل عماني.
ويعمل في مهنة استخراج الصفيلح اعداد كبيرة من المواطنين، ولا تقتصر على الصيادين فقط حيث يشارك في هذه المهنة كل من يجيد الغوص في اعماق قد تصل الى اكثر من خمسة امتار تحت البحر دون استخدام الاكسجين.
ويعتبر الصفيلح احد الثروات البحرية التي تزخر بها المياه الاقليمية العمانية، وهو كائن ليلي تبدأ جميع نشاطاته الوظيفية من غذاء وحركة وتكاثر مع حلول الظلام، وهو يعيش في اعماق ضحلة تتراوح بين مترين الى 20 مترا.
ويعقب هذا الموسم مباشرة موسم صيد الشارخة، وهي احد الاسماك التي تنتشر في محافظة ظفار بكميات تجارية ويعمل الصيادين على ممارسة صيدها خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام.
وتستخدم الاقفاص في صيد الشارخة ويتم انزالها في البحر في المواقع التي تكثر فيها القشريات واغلب اماكن تواجد الشارخة بعد ان تربط بحبل عوام لتحديد موقع القفص. وفي اليوم التالي يتم تجميع هذه الاقفاص واخراج محتواها من الشارخة والذي يصل في بعض الاوقات الى 14 كيلو.
ويصل سعر الكيلو الى 4 ريالات وخمسمائة بيسة في اغلب المواسم، ويتم تصدير معظم اسماك الشارخة الى الدول المجاورة ومنها الى اسيا واوربا.
ويعد صيد اسماك التكوايه الذي يعرف عالميا باسم "بلو فيش" احد المواسم والظواهر السنوية التي تحدث خلال الفترة من سبتمبر الى فبراير من كل عام.
ولسهولة عملية صيد اسماك التكوايه يحرص الكثير من اهالي محافظة ظفار ممن يعشقون ممارسة هواية الصيد الاستفادة من هذا الموسم حيث لا يتطلب صيد اسماك التكواية ركوب البحر نظرا لتواجدها باعداد كبيرة في المياه الضحلة وبالقرب من الشواطئ.
ومن طاقة الى ريسوت تمتلئ الشواطئ باعداد كبيره من ممارسين هذه الهواية حيث لا تحتاج عملية الصيد لجهد كبير بل تتطلب مهارة في عملية قذف السنارة الى المياه لعدة امتار ويمكن للصياد صاحب المهارة الحصول على ما يزيد عن 30 سمكة في اليوم الواحد.
وتعتبر الفترة من شهر نوفمبر الى فبراير من العام الموسم الجيد لصيد اسماك السردين التي تتكاثر فيه وتظهر بكميات كبيرة على مشارف الشواطئ الساحلية الممتدة في السلطنة.
كما تشهد هذه الفترة من السنة تواجد الاسماك السطحية الكبيرة التي تتعقب اسماك السردين، وهي اسماك ذات قيمة غذائية عالية مثل الكنعد والسهوة والتونة والتي تمتلئ بها الاسواق المحلية وتجد طريقها للتصدير الخارجي.
وفى محافظة ظفار وفي نفس الفترة يبدأ المواطنون بصيد اسماك السردين، ولا تكاد الشواطئ تخلو خلال موسم السردين من الصيادين الذين يباشرون صيد هذه الاسماك بالطرق المختلفة عن طريق جماعات تسمى بالضواغي وهم مجموعة كبيرة من الصيادين يشتركون في اصطياد كميات كبيرة من اسماك السردين الذي يستمر موسم صيدها حتى بدء فصل الخريف حين تتوقف عملية الصيد.
وتتكون الضواغي من مجموعة من الصيادين الربابنة يترأسهم الزعيم الذي يقوم بتوجيه الجماعة اداريا وماليا من بداية الموسم وحتى نهايته وهو الذي يقوم بشراء الحبال والشباك وتجهيز القوارب وكل ما يلزم ويحتاجه الصياد خلال موسم السردين.
وتبدأ عملية صيد الضواغي بخروج الربابنة الى البحر في الصباح الباكر والقيام بجولات متتالية متتبعين حركة طيور النورس و السحار التي عادة ما تكون خلف مجموعات السردين محددين بذلك مواقع تواجد هذه الاسماك او القيام بالبحث عن البقع الشديدة الظلام في البحر والتي تدل ايضا على تواجد اسماك السردين.
ويتم بعد ذلك الاستعانة بالصيادين بعد تحديد مواقع تجمع الاسماك يتم مناولتها واحاطتها بشباك طويل يحمل في القوارب ويتم انزاله خلف الاسماك مباشرة ليقوم الصيادين من على الساحل بجر اطرافه الى ان يقترب محملا بما يقرب من 10 اطنان من الاسماك في الداخل.
بعد ذلك يتم مناولة هذه الاسماك في شباك فردية صغيرة الى السيارات او مواقع التجفيف ليتم بيعها او تجفيفها
وفي نهاية موسم الخريف وبدايات فصل الربيع يندر ان تخلو بيت في محافظة ظفار من اسماك الحبار اللذيذة الطعم والتي تنتشر خلال تلك الفترة ويتم اصطيادها بكميات كبيرة.
ويجد صيادي الحبار متعة كبيرة في استخراج هذه الاسماك حيث يستخدمون نوع خاص من السنارة ذات الاشواك الدائرية. وتتم عملية الصيد عادة في وقت الغروب الا ان افضل وقت لصيد الحبار هو في الليالي التي يكتمل فيها القمر او عند توفر اضاءه مركزة الى موقع الصيد.
وعادة ما يتم صيد هذا النوع من الاسماك من قبل صيادين هواة غير محترفين الا ان الاسواق ايضا لا تخلو من اسماك الحبار التي تنجرف في شباك الصيادين في هذا الموسم ويتم بيعها باسعار مناسبة جدا رغم ارتفاع جودتها الغذائية ويصل معدل الصيد للشخص الواحد من 10 الى 100 حبار في اليوم في موسم الذروة.
هذا الى جانب اعمال النساء والهواة في جمع نوع من المحار والاصداف البحرية المسماة محليا بـ "الفذك" وهذه الاصداف تنتشر كثيرا على الشواطئ والصخور التي تبرز من البحر عند الجزر الطويل الذي يحصل
في هذا الموسم الامر الذي يفسح المجال امام الهواة للوصول الى هذه الاصداف وجمعها بكميات كبيرة.
ويعتبر الفذك من اشهى انواع المأكولات البحرية ويصل سعر الحبتان منه في اسيا مطبوخا الى 3 دولارات وهذا النوع من الاصداف البحرية لايتم استغلاله تجاريا هنا في السلطنة الى ان كثيرا من الاسر تقوم بجمعه خلال ايام العطل كنوع من الترفيه او ممارسة الرياضة.
وتنتشر اصداف الفذك كثيرا في المنطقة الممتدة من ولاية ضلكوت غربا الى منطقة ريسوت شرقا وفي المنطقة الواقعة بين طاقة ومتنفس منطقة الدمر، اضافة الى اجزاء كبيرة من سواحل ولايتي مرباط وسدح ويتم تجميع ما يقرب من 25 كيلو للشخص المتمرس حيث يستعمل نوع من العصي المدببة شديدة الصلابة في استخراج الاصداف ويتم طبخها بطرق مختلفة يقدم كوجبة غير رئيسية على مائدة الطعام.