صياح واتهامات بقتل السوريين وشعور بالإهانة في سوتشي

المعارضة تريد علم الثورة الى جانب علم النظام

سوتشي (روسيا) - قال شهود إن بعض المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري في روسيا وقفوا وقاطعوا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالصياح أثناء إدلائه بكلمته في المؤتمر الثلاثاء متهمين موسكو بقتل مدنيين في ضربات جوية بسوريا.

وصرح مصدر بوزارة الخارجية التركية بأن المعارضة السورية رفضت المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي وقال إن الوفد التركي سيمثل المعارضة في المحادثات.

وشهد مؤتمر السلام السوري في منتجع سوتشي على البحر الاسود انطلاقة متعثرة الثلاثاء بعدما رفض بعض المشاركين المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد مغادرة المطار لدى وصولهم قائلين إنهم شعروا بالإهانة لوجود العلم السوري.

وحدثت المقاطعة أثناء بث وقائع المؤتمر على الهواء مباشرة في التلفزيون الروسي حيث اقترب حارسا أمن من رجل في الحضور وأشارا له بالجلوس والتزام الصمت.

وقال الشاهد إن مشاركين آخرين في المؤتمر المنعقد في سوتشي وقفوا في الوقت ذاته ورددوا صيحات معربين عن دعمهم لروسيا.

وطلب لافروف من الوفود السماح له بإنهاء كلمته قائلا إنهم ستتاح لهم فرصة الكلام لاحقا.

ورفض ممثلون عن فصائل سورية معارضة المشاركة في مؤتمر سوتشي، بعد رؤيتهم شعار المؤتمر الذي يتضمن صورة العلم السوري الذي يعتبرونه علم النظام، إثر وصولهم مساء الاثنين الى مطار سوتشي، وفق ما قال أحد ممثلي الفصائل.

وفور وصولهم إلى المطار، عبر ممثلو فصائل مقاتلة ناشطة بغالبيتها في الشمال السوري وبينها الفرقة 13 المدعومة أميركياً، عن رفضهم لشعار المؤتمر الذي يحمل صورة العلم السوري بنجمتين خضراوين.

وعلقت في مطار سوتشي وشوارعها لافتات مرحبة بالوافدين السوريين كتب عليها عبارة "السلام للشعب السوري" باللغات العربية والروسية والانكليزية تحت شعار المؤتمر المؤلف من حمامة بيضاء اللون تحمل العلم السوري.

وقال مصدر في الفصائل لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف "كنا قد تلقينا وعودا من روسيا بإزالة اللوغو (الشعار) الذي يتضمن علم النظام او بإضافة علم الثورة إليه. حين وصلنا الى المطار فوجئنا أن شيئا لم يتحقق".

وتعتمد المعارضة السورية علماً مختلفا يعرف منذ بدء النزاع قبل سبع سنوات بـ"علم الثورة".

وحين اعترض ممثلو الفصائل في المطار، وفق المصدر، "وافق الروس على إطفاء الاضاءة عن اللافتات الكبرى وتغيير بطاقات التعريف" التي وزعت على المشاركين في المؤتمر.

وبقيت المشكلة "في اللافتات في قاعة المؤتمر"، بحسب المصدر الذي أوضح أن "مفاوضات جرت مع الروس حتى سمعنا منهم أخيرا انها انتهت وعلينا الرحيل، ولكن جرى تأجيل رحيلنا مرات عدة، ويفترض ان نغادر، إلا اذا تغير شيء في آخر لحظة".

ويُعقد المؤتمر في سوتشي بمشاركة كل من ايران، أبرز داعمي دمشق الى جانب روسيا، وتركيا الداعم الابرز للمعارضة.

وأعلنت هيئة التفاوض السورية، أبرز الاطراف المعارضة، مقاطعة مؤتمر سوتشي. كما اعلنت عشرات الفصائل المعارضة، بينها جيش الاسلام، الفصيل الابرز في الغوطة الشرقية قرب دمشق، رفضها المشاركة في المؤتمر.

وتعرضت الفصائل وهيئة التفاوض السورية خلال الايام الماضية لضغوط تركية وروسية للمشاركة في المؤتمر، وفق ما قال معارضون. ولم تذعن هيئة التفاوض للضغوط.

وأوضح المصدر أن الفصائل التي اعلنت مقاطعتها لم تشارك فعلاً، مشيراً إلى أن ممثلي الفصائل الموجودين حالياً في مطار سوتشي غالبيتهم من الفصائل الناشطة في الشمال السوري والتي لم تكن أصدرت موقفاً سابقاً من محادثات سوتشي.

لا وفود رسمية

ومؤتمر سوتشي هو الأول الذي تقيمه روسيا على أراضيها بعدما لعبت دوراً بارزاً خلال العامين الماضيين في تغيير المعادلة العسكرية على الارض في سوريا لصالح قوات النظام، وترافق ذلك مع تراجع دور الولايات المتحدة والدول الاوروبية السياسي في ما يتعلق بالنزاع.

وقالت روسيا انها دعت نحو 1600 شخص بصفة شخصية لحضور المؤتمر.

ولن تشارك الحكومة السورية في الحوار من خلال وفد رسمي بل باحزاب ممثلة فيها وأبرزها حزب البعث الحاكم حاضرة بعشرات الأشخاص. كما يشارك ممثلون عن المجتمع المدني في الداخل السوري.

واعلنت الادارة الذاتية الكردية الاحد عدم المشاركة في محادثات سوتشي، متهمة روسيا وتركيا بـ"الاتفاق" على الهجوم على عفرين، المنطقة الكردية في شمال سوريا التي تتعرض لعملية عسكرية تركية واسعة منذ أكثر من أسبوع.

ولا تفاصيل عن آلية سير هذا الحوار. ويأتي بعد جولة فاشلة جديدة برعاية الامم المتحدة بين وفدين من الحكومة والمعارضة السوريتين في فيينا، تلت جولات عدة مماثلة في جنيف لم تؤد الى نتائج تذكر.

وتتهم المعارضة النظام بالتهرب من التفاوض. وأعلن رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري السبت من فيينا عدم مشاركة الهيئة التي تمثل اطيافا واسعة من المعارضة السورية، في محادثات سوتشي. وقال إن "النظام يراهن على حل عسكري، ولا يبدي رغبة في خوض مفاوضات سياسية جدية".

واصطدمت جولات التفاوض خصوصا بالخلاف على مصير الرئيس السوري بشار الاسد الذي تتمسك المعارضة برحيله، بينما تعتبر الحكومة ان الموضوع غير مطروح للبحث.

ويقول المعارضون المشاركون انه حان الوقت للتخلي عن مسار جنيف بعد اصطدامه بعوائق عدة طوال سنوات لم تسمح باحراز اي تقدم يذكر.

لجنة دستورية

لا تتطرق مسودة البيان الختامي الذي تم اعداده الى مصير الرئيس السوري، وتؤكد أن الشعب السوري وحده يقرر مستقبله من خلال الانتخابات. ويعكس هذا الموقف بشكل عام موقف الحكومة السورية.

وتنص مسودة البيان الختامي للمؤتمر على تشكيل لجنة دستورية برعاية الامم المتحدة.

وأبدت دول غربية شكوكا حيال المبادرة الروسية، وعبرت عن خشيتها من ان تهمش المحادثات الجارية باشراف الامم المتحدة، وان يكون هدفها التوصل الى اتفاق سلام لصالح النظام السوري فحسب.

وأعلنت الولايات المتحدة وفرنسا عدم مشاركتهما في مؤتمر سوتشي.

وبعد تردد، أعلنت الامم المتحدة إيفاد مبعوثها الى سوريا ستافان دي ميستورا الى سوتشي، وقد وصل الاثنين الى المنتجع الروسي.

أما أبرز الوجوه المعارضة المشاركة فتتمثل بهيثم مناع رئيس "تيار قمح"، ولؤي حسين، وأحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري والرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومنصة موسكو برئاسة قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الاسبق.

ويأخذ البعض على الاطراف المعارضة المشاركة بأنها مقبولة من النظام، وهي في غالبيتها، باستثناء منصة موسكو، غير مشاركة في مفاوضات جنيف برعاية الامم المتحدة.