'صوفيا' في السعودية.. الإستعداد للمستقبل وتساؤلات مشروعة

حلت مؤخراً الروبوت "صوفيا" ضيفة على مؤتمر "مبادرة إستثمار المستقبل" بتنظيم من صندوق الإستثمارات العامة في العاصمة السعودية الرياض في الفترة من 24 الى 26 اكتوبر 2017، فقد شاركت في جلسة حوارية، ولأول مرة في العالم، تم منح الروبوت "صوفيا" الجنسية السعودية وجواز السفر، ضمن ذلك الحدث الاقتصادي الأبرز عالمياً.

كما أن مشاركة "صوفيا" في مؤتمر "مبادرة إستثمار المستقبل" يعد خطوة رائدة ومتميزة، تؤكد على إستعداد وعزم المملكة العربية السعودية على الإستفادة بشكل فعال من التطورات المتسارعة والمذهلة في تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الإصطناعي التي تشكل حالياً الحاضر والمستقبل حول العالم.

و"صوفيا" باتت شهيرة عالمياً وإعلامياً، بعد أن شاركت في العديد من المؤتمرات والمقابلات التلفزيونية مع إعلاميين مشاهير، كما أنها تحدثت في إحدى جلسات الأمم المتحدة التي تناولت الذكاء الاصطناعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

و"صوفيا" هو روبوت من صناعة شركة هانسون روبوتيكس، وصممها مؤسس الشركة الدكتور ديفيد هانسون.

وصوفيا كغيرها من الروبوتات وأنظمة الذكاء الإصطناعي تثير الكثير من التساؤلات الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية والقانونية المشروعة والجديرة بالبحث والمناقشة في وقت مبكر قبل أن تغزو عالمنا العربي، والتي من بينها المخاوف من تهديدها للوظائف والأعمال، ومدى القبول الإجتماعي للروبوتات وكيفية التواصل والتفاعل بينها وبين البشر، بالإضافة الى قضايا السلامة والأمن والخصوصية والثقة والمسؤولية في التعامل مع الروبوتات.

على سبيل المثال هناك حالياً مخاوف وتساؤلات أخلاقية وإجتماعية معقدة نتيجة تفاعل وتعامل الروبوتات مع البشر، من بينها: هل سنتقبل الروبوتات بيننا في المجتمع، وهل سنسمح للروبوتات أن تقوم برعايتنا والعناية بنا في المنزل أو خلال وجودنا بالمستشفى؟ وكيف ستكون نظرتنا للروبوتات الشبيهة بالبشر والقادرة على التعرف على مشاعرنا؟ بالإضافة الى حدود المسؤولية والمساءلة والخصوصية عند إستخدام الروبوتات، مثلاً: إذا أصاب الروبوت عطل أو خلل في برمجياته وتسبب في حدوث أضرار لشخص ما، من هو المسؤول؟ هل صاحب الروبوت أم الشركة المصنعة له أم الروبوت نفسه؟ وماذا يحدث لو تمكن أحد القراصنة المهاجمين من التسلل وإختراق الأنظمة الإلكترونية في الروبوتات والتحكم بها عن بعد؟ وإلى أي درجة من الأمان يجب أن تكون عليه الروبوتات قبل أن يتم نشرها في المجتمع ككل؟، والمخاوف من تهديد وإنتهاك الروبوت للخصوصية الشخصية للأفراد، وهل يجب أن يكون للـ "سيبورغ" (بشر مزودون بأجزاء روبوتية) وضع قانوني خاص في حالة إذا تعطلت الأجزاء الروبوتية وتسببت في أذى وضرر لشخص ما؟ وهل مجتمعاتنا على إستعداد لمرافقة الروبوتات وآثار ذلك على القيم والعلاقات الإنسانية؟ وهل حقا ستؤدي الروبوتات لتغيير حياتنا بطريقة إيجابية؟ وماهي الضوابط والتشريعات القانونية والأخلاقية المناسبة قبل نشر الروبوتات في مجتمعاتنا؟

لا تزال مثل هذه التساؤلات المثيرة للجدل وغيرها بحاجة الى نقاشات ومناظرات مفتوحة وبخاصة بين عامة الجمهور للوصول الى إجابات مقنعة، قبل أن تغزو الروبوتات مجتمعاتنا العربية، وعلينا أن نتذكر دائماً أن التكنولوجيات الجديدة يأتي معها العديد من التحديات والإشكاليات، كما هو الحال بالنسبة للتحديات التي افرزتها ثورة المعلومات والاتصالات.