صوتنا وصل إليكم...ماذا تنتظرون؟

بقلم: جمال الدين بوزيان

من المستحيل عدم وصول قضية الطفلة شيماء ريحان إلى أبواب ومكاتب كبار وصغار المسؤولين بالجزائر.

كيف لقضية عرضت بأكثر من قناة فضائية عربية ونشرت تفاصيلها أغلب الجرائد الجزائرية وبعض مواقع النت، وملأت أخبارها الفايس بوك، أن لا يصل صداها لنائب في البرلمان أو مسؤول في إحدى الوزارات أو الوزراء أنفسهم!

و هل وصلت للرئيس الجزائري نفسه؟

لقد وعد بوتفليقة الشعب الجزائري بالعزة والكرامة، وشيماء التي كنا نحلم بعلاجها في مركز إعادة تأهيل متطور بالخارج، لم تتمكن لحد الآن من العودة للمركز الذي كانت به ببلدية راس الماء بولاية سطيف، ولا تستقبلها الآن أي مصلحة أو مصحة عمومية.

وكأن كل مؤسسات الدولة أصيبت برهاب اسمه "قضية شيماء ريحان"، وكأنها اتفقت كلها على الصمت وعدم الاكتراث لكل ما ينشر وما يقال.

صمت تلك المؤسسات وما يمارسه من القائمين عليها من غض للطرف، هو نفسه إرهاب في حق طفلة بريئة، الله وحده أعلم بمصيرها.

لا نعترض على قضاء الله وقدره، لكن على الأقل اسمحوا لها بالعلاج في المؤسسات الصحية الجزائرية مادامت لا تزال مواطنة جزائرية لها كل الحقوق الطبيعية وإن كانت شبه جثة الآن، لكنها لا تزال جزائرية، حتى الأموات تحت المقابر على هذه الأرض لم يفقدوا جنسيتهم الجزائرية.

ما تحتاجه شيماء من مسؤولي دولة العزة والكرامة هو تكفل تام بعلاجها في الخارج، وعقاب عادل للمسؤولين عن ما حدث، واتركوا ما للخالق له وحده سبحانه، هو أعلم بما يفعل وهو الذي يسأل ولا نسأله، المطلوب منكم القيام بواجبكم نحو طفلة جعلها إهمال مصلحة عمومية مشلولة ومكفوفة.

لا أدري كم من مقال يحتاج أولي الأمر بهذا البلد لكي يتحركوا في قضية شيماء والقضايا المشابهة لها؟ كم من فضائية ستعرضه قضيتها لغاية رجوع رد الفعل من المسؤول الغاض لطرفه دائما؟ كم من جريدة سوف تكتب وتعيد الكتابة عن هذه القضية؟

إن كان صمتكم هو عقاب لشيماء ولذويها ولكل متضامن معها، فاعلموا بأننا لن نتوقف عن هذا، لأن ما حدث لها قد يحدث لأولادنا غدا أو بعد غد.

في الدول التي تحترم مواطنيها وتحترم حياة الحيوانات والأشجار فيها، يستقيل الوزير ومن معه من أجل قضية أصغر من قضية شيماء ريحان، أما عندنا، ولأن العزة والكرامة طاغية جدا وشملت كل ذرة هواء بهذا البلد، فإن الصمت يكون هو أفضل عقاب للضحية.

متى يصل صوتنا إليكم؟ وإن وصل ماذا تنتظرون؟

هل تختبرون صبرنا حتى نرغم على الشتم والقذف؟ أم تتفاقم الأمور ويأتي من هم أكثر جرأة منا ويدعون للمظاهرات وللعصيان؟

جمال الدين بوزيان

ناشط اجتماعي جزائري

djameleddine1977@hotmail.fr