صنع الله ابراهيم يرفض جائزة الرواية العربية

يرفض اهم جائزة عربية

القاهرة - رفض الكاتب المصري صنع الله ابراهيم تسلم جائزة "ملتقى القاهرة للابداع الروائي العربي" معتبرا ان الحكومة المصرية التي تمنح الجائزة "لا تملك مصداقية منحها" بسبب "قمعها للشعب وحمايتها للفساد" وابقائها للسفير الاسرائيلي رغم الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وقال صنع الله ابراهيم المعروف بمواقفه المعارضة للحكومة في كلمته خلال الجلسة الختامية للملتقى "اعلن اعتذاري عن عدم قبول (الجائزة) لانها صادرة عن حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها".
واضاف ان "الحكومة تقمع شعبنا وتحمي الفساد وتسمح للسفير الاسرائيلي بالبقاء (في مصر) في حين ان اسرائيل تقتل وتغتصب".
واختتمت الدورة الثانية لملتقى القاهرة للابداع الروائي العربي الذي ينظم كل سنتين في القاهرة بمشاركة نحو 250 كاتبا وناقدا وناشرا عربيا واجنبيا. ويكرس الملتقى الذي افتتح السبت الماضي لبحث مختلف جوانب الكتابة الروائية ومشكلات النشر. ولم يعقد الملتقى في العام 2001 بسبب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال صنع الله ابراهيم في كلمة وزعها على المجتمعين "في هذه اللحظة التي نجتمع فيها هنا تجتاح القوات الاسرائيلية ما تبقى من الاراضي الفلسطينية وتقتل النساء الحوامل والاطفال وتشرد الالاف وتنفذ بدقة منهجية واضحة ابادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من ارضه. لكن العواصم العربية تستقبل زعماء اسرائيل بالاحضان وعلى بعد خطوات من هنا يقيم السفير الاسرائيلي في طمأنينة وعلى بعد خطوات اخرى يحتل السفير الاميركي حيا باكمله بينما ينتشر جنوده في كل ركن من اركان الوطن الذي كان عربيا".
واضاف "لا يراودني شك في ان كل مصري هنا يدرك حجم الكارثة المحيقة بوطننا وهي لا تقتصر على التهديد العسكري الاسرائيلي الفعلي لحدودنا الشرقية ولا على الاملاءات الاميركية وعلى العجز الذي يتبدى في سياسة حكومتنا الخارجية وانما تمتد الى كل مناحي حياتنا. لم يعد لدينا مسرح او سينما او بحث علمي او تعليم لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق اكاذيب. لم تعد لدينا صناعة او زراعة او صحة او عدل. تفشى الفساد والنهب. ومن يعترض يتعرض للامتهان وللضرب والتعذيب. وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب ان يغمض عينيه او يصمت لا يستطيع ان يتخلى عن مسؤوليته".
وفي روايته الاخيرة "امريكانلي" ينتقد صنع الله ابراهيم الهيمنة الاميركية على العالم العربي. وتمت ترجمة العديد من رواياته الى الفرنسية ومنها "ذات" و"اللجنة".
وتعليقا على رفض الكاتب للجائزة قال وزير الثقافة المصري فاروق حسني انه "يشحذ مجدا يتوق له".
وقال حسني "لو لم يكن هناك هامش واسع من الحرية لما تمكنت من الحصول على هذه الجائزة ولما تمكنت من أن تقول كل ما قلت".
وعلق الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة المصري، منظم الملتقى، بقوله ان "صنع الله ابراهيم لم يرفض جائزة من الحكومة وانما من الامة العربية".
وتعتبر جائزة الرواية العربية وقيمتها مائة الف جنيه (16 الف دولار) تقدمها وزارة الثقافة المصرية، اهم جائزة عربية رسمية تمنح في مجال الرواية.
وكان الفائز الاول بها الكاتب السعودي عبد الرحمن منيف.
وشارك في الملتقى أدباء ونقاد من عدة دول أجنبية مثل ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وأسبانيا. وأعاد الملتقى نشر بعض الروايات العربية القديمة المجهولة فضلا عن بعض الترجمات.
وبدأ ملتقى القاهرة الثاني للابداع الروائي أعماله يوم السبت الماضي واستمر خمسة أيام وحمل عنوان "دورة إدوارد سعيد" تحية للمفكر الفلسطيني الراحل.
وطغت السياسة على الابداع في الملتقى منذ افتتاحه حيث شدد روائيون وباحثون عرب وأجانب على ضرورة التصدي للهيمنة والعدوان على الشعبين الفلسطيني والعراقي.