صندوق النقد يكافئ تركيا على مساندتها للسياسات الاميركية

انقرة - من فلورانس بيدرمان
تركيا الحليف المخلص دائما للولايات المتحدة

اعتبر المحللون الثلاثاء ان قرار صندوق النقد الدولي الاخير بمنح تركيا خط اعتماد بقيمة 16 مليار دولار لمساعدتها على الخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة، بمثابة جرعة من الاكسيجين لاخراج تركيا من "غرفة العناية المركزة"، ويعد بمثابة مكافأة لها نتيجة دعمها الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب.
ومن المقرر ان يدعم خط الاعتماد الذي منحه صندوق النقد الدولي البرنامج الاقتصادي الذي وضعته الحكومة التركية للفترة من 2002 الى 2004. وبامكان تركيا ان تسحب على الفور ما قيمته تسعة مليارات دولار، كما اعلن متحدث باسم الصندوق في واشنطن.
ومنذ كانون الاول/ديسمبر 1999 منح صندوق النقد الدولي حوالي 31 مليار دولار لتركيا التي عصفت بقطاعها المصرفي ازمة خطيرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2000 تلتها ازمة اخطر في شباط/فبراير 2001 مما ادى الى تدهور سعر صرف الليرة التركية التي خسرت ما نسبته 60% من قيمتها ازاء الدولار والى انفجار معدل التضخم وتفشي حالة الانكماش مع تراجع 8% في اجمالي الناتج المحلي.
وافاد محلل اقتصادي اجنبي ان "ذلك لم يحصل البتة في تاريخ صندوق النقد الدولي". ولفت الى ان "هذا القرض الجديد يحطم كل الارقام القياسية لانه يعادل حوالي 2500% من حصة تركيا (الاموال التي اودعتها في صندوق النقد). وبالمقارنة فان القروض المقدمة للارجنتين في نهاية كانون الاول/ديسمبر تمثل 800% من حصتها وتلك المقدمة لتركيا تمثل 1550%".
وقال ان "صندوق النقد الدولي بحاجة لتحقيق نجاح".
واضاف "من جهة اخرى يبدو ذلك بنظر عدد كبير من المراقبين بمثابة دفعة مسبقة مقابل العراق"، في اشارة الى احتمال شن هجوم اميركي ضد بغداد في حين تريد واشنطن التخلص من الحكومة العراقية.
وللقيام بذلك، فان تقديم الدعم لتركيا المجاورة امر اساسي حتى ولو كانت انقرة تخشى من ان يزعزع مثل هذا الهجوم الوضع في المنطقة ويؤدي الى اقامة دولة كردية في شمال العراق قد تبعث من جديد مشاعر الانفصال في صفوف الاكراد في تركيا.
وقد رحب عدد كبير من كاتبي افتتاحيات الصحف الاتراك بالاعلان السريع عن دعم صندوق النقد الدولي لتركيا في كانون الاول/ديسمبر في حين لا يزال يتباطأ في مساعدة الارجنتين، ورأوا في ذلك علاقة مع التزام تركيا في الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب.
واعلن رئيس قسم الخزانة في "ألتيرناتيف بنك" مراد اوزير "انه نبأ سار ولكننا كنا نتوقعه منذ التزمت تركيا في الحملة ضد الارهاب في اعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر (في الولايات المتحدة)".
وكانت الاسواق تترقب القرض الجديد الذي منحه صندوق النقد الدولي بفارغ الصبر على خلفية الثقة بالتصريحات المتفائلة التي ادلى بها وزير الاقتصاد كمال درويش منذ تشرين الاول/اكتوبر والتي ادت الى حالة ارتياح في الاسواق وبثت روح الامل في البورصة والليرة التركية وخفضت معدلات الفوائد.
وعلق الوزير درويش على قرار صندوق النقد الدولي معتبرا ان تركيا "خرجت الان من غرفة العناية المركزة".
ونقلت وكالة الاناضول عن درويش قوله خلال اجتماع للجمعية التركية الاميركية في نيويورك ان "تركيا تستحق المساعدة التي تقدم لها. لقد خرجت من العناية المركزة ونحن نبدأ مرحلة جديدة".
وبالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، عمد وزير الاقتصاد التركي العام الماضي الى انتهاج سياسة تقشف في الموازنة وتطهير القطاع المصرفي مع سلسلة من الاصلاحات الجدية.
لكن تركيا لم تخرج مع كل ذلك من دائرة الخطر بعد.
ورأى خلوق بوروم جكجي مدير التحليل في "ديسبنك" ان "هذه الاموال ستذهب اولا الى اعادة تاهيل القطاع المصرفي وستغذي، بنسبة اقل، قروض القطاع الانتاجي" المتأزم. وقال "نلاحظ مؤخرا تحركات ايجابية (في النشاط الانتاجي) لكن شيئا لا ينبئ بتحسن حقيقي".
واعلن اوزير "اني اخشى ان لا يكون بالامكان تحقيق اهداف النمو (3% من دون احتساب التضخم هذا العام) في مستقبل قريب. اما بالنسبة الى تخفيض معدل تضخم الى 35% مقابل 68.5% العام الماضي، فانه لا يزال متناقضا مع معدلات الفوائد على المدى القصير والبالغة 80%. اخشى ان لا تكون هذه المشكلة اخطر المشاكل التي ستطرح".
ورغم كثرة مشكلات الاقتصادية والسياسية لتركيا، فانها قد خرجت بمكاسب اقتصادية مؤقتة من مساندتها للسياسة الاميركية سواء تجاه افغانستان او العراق. المهم هو ان تستفيد تركيا من هذه المكاسب في اجراء اصلاحات اقتصادية بدلا من الاستمرار في الحلقة المفرغة للمشكلات، وانتظار ازمة دولية جديدة لتقبض تركيا مقابل تأييدها لاي سياسة اميركية.