صندوق النقد الدولي متفائل بشأن النمو في الشرق الأوسط

عدم الاستقرار السياسي قد يؤثر على التوقعات الدولية

دبي - توقع صندوق النقد الدولي الخميس ان يشهد اقتصاد الشرق الاوسط هذه السنة نموا يزيد عن 5% بفضل ارتفاع انتاج النفط واسعاره لكن عدم الاستقرار السياسي قد يلقي بظلاله على توقعات المنطقة.
وشدد صندوق النقد الدولي الذي نشر في دبي توقعاته حول "آفاق الاقتصاد العالمي" لفصل الخريف على ضرورة ان تعالج دول المنطقة مستوى المديونية المرتفع في بلدانها. وقد يشهد الوضع تدهورا اضافيا مع احتمال تراجع اسعار النفط الخام.
وقال الصندوق في توقعاته ان النمو في مجمل منطقة الشرق الاوسط سيصل الى 5.1 % في المئة هذه السنة مقابل 3.9 % 2002.
ونسب الصندوق هذا التحسن الى ارتفاع انتاج النفط والاسعار والنهاية السريعة للحرب في العراق للاطاحة بنظام صدام حسين.
واضافة الى عامل النفط اشار الصندوق الى ان الاصلاحات الاقتصادية في ايران حيث يتوقع ان يصل النمو الى 6.1 % هذه السنة كان لها تأثير ايجابي على المنطقة.
ورأى ان المنطقة يتوقع ان تسجل نسبة نمو قدرها 4.5 % في 2004 وهو مستوى عال، مستفيدة من انعكاسات اعادة اعمار العراق.
واوضح ان "آفاق السوق النفطية ما تزال عرضة لغموض كبير بينما يتحدث الكثير من المحللين النفطيين عن احتمال ان تتجه الاسعار نحو الانخفاض على المدى المتوسط مما سيكون له انعكاسات كبيرة جدا للدول المنتجة للنفط في المنطقة".
ويشمل صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الاوسط عددا كبيرا من الدول تمتد من ليبيا وصولا الى ايران.
اما النمو في الدول التي لا تعتمد كثيرا على النفط مثل مصر وسوريا فيتوقع ان يكون اقل ويتأثر سلبا بالغموض الجغرافي السياسي الذي يضر كثيرا بالسياحة.
ورأى الصندوق ان مستوى الدين العام مرتفع في المنطقة مع ان بعض الدول المصدرة للنفط مثل السعودية اتخذت اجراءات لخفضه. لكنه شدد على ان "هذه الاجراءات بحاجة الى ان تتواصل وان تعزز في بعض الحالات على المدى المتوسط".
اما التحدي الرئيسي لاقتصاد الشرق الاوسط فيبقى تسريع معدلات النمو على المدى المتوسط لاستيعاب اليد العاملة التي تشهد نموا كبيرا وخفض معدلات البطالة.
واعتبر كينيث روغوف كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي خلال مؤتمر صحافي في دبي عن آفاق الاقتصاد العالمي الخميس ان النزاعات والوضع الامني غير المستقر في المنطقة "يضر بالاقتصاد بشكل عام وينعكس خصوصا على السياحة".
لكنه اضاف انه بشكل عام "هناك امور كثيرة تؤثر على النمو الاقتصادي في هذه المنطقة"، داعيا الى "اعتماد سياسات اقتصادية اكثر مرونة وتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط".
ودعا روغوف دول المنطقة الى مزيد من "الانفتاح في مجال التجارة (...) وتخفيف عدد الموظفين في القطاع العام".
وشدد خصوصا على ضرورة اعتماد "اجراءات ادارة ناجعة".
في المقابل اعتبر ديفيد روبنسون مساعد روغوف ان على دول منطقة الشرق الاوسط ان تحسن نمو الدخل الفردي معتبرا ان هذه النقطة "شكلت خيبة امل كبيرة" في السنوات الاخيرة.
ورأى ان هذه الدول تعاني من "نسبة بطالة مرتفعة جدا وعليها ان تعالج هذه المشكلة".
وتشهد غالبية دول المنطقة معدل بطالة مرتفعا جدا يصل احيانا الى 20% من اليد العاملة.
اما اسرائيل الخارجة للتو من اسوأ فترة انكماش في تاريخها فيفترض ان تسجل نموا نسبته 0.7 % العام 2003. واعتبر صندوق النقد الدولي ان المصرف المركزي الاسرائيلي لا يزال يملك هامشا لخفض نسب الفائدة.