صندوق الدفاع الأوروبي خطوة أولى لقوة رديفة للناتو

باريس وبرلين تدفعان لانشاء قوة أوروبية مشتركة

بروكسل - كشفت المفوضية الأوروبية الأربعاء عن خطة غير مسبوقة لتمويل الدفاع الأوروبي المشترك لمساعدة أوروبا على أن تصبح قوة عسكرية عالمية، داعية الولايات المتحدة إلى البقاء على الساحة الدولية.

ويأتي اقتراح بروكسل بإنشاء صندوق قيمته 5.5 مليار يورو سنويا عقب اقتراح فرنسي ألماني للتركيز على الأمن والدفاع وتحديد أهدافه مجددا عقب قرار بريطانيا العام الماضي الخروج من الاتحاد الأوروبي والذي سبب صدمة في أوروبا.

إلا أن الدافع لإنشاء الصندوق أصبح أقوى بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة والذي انتقد شركاءه الأوروبيين بشأن الانفاق العسكري في قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في بروكسل الشهر الماضي رغم تبنيه لسياسة "أميركا أولا".

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن الاتحاد سيواصل "تشجيع الأصدقاء الأميركيين على البقاء على الساحة العالمية. أعرف أن الأمر يبدو خياليا أن نسمع بروكسل تقول هذا لواشنطن، لكن هذه هي حقيقة الأمور".

إلا أنها قالت إن هناك "حاجة متزايدة ورغبة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي وقد يكون جزء من ذلك مرتبط بعدم القدرة على التنبؤ بالمواقف حول بعض القضايا كما شاهدها شركاؤنا في واشنطن".

وتعكس هذه التصريحات ما قالته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكا يعتمد عليه وأن أوروبا عليها أن تتولى مصيرها بنفسها.

وقالت موغيريني أن خطة الاتحاد الأوروبي العسكرية ستشكل جزءا رئيسيا من هذا رغم أنها أكدت أن الصندوق لن يتداخل مع حلف شمال الأطلسي.

ومما أضاف إلى دوافع إنشاء الصندوق سياسة روسيا الأكثر عدائية وسلسلة الهجمات الدموية التي أعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنها في فرنسا وبلجيكا وبريطانيا.

وسيتألف صندوق الاتحاد الأوروبي من جزئين، الأول سيساعد الدول الأعضاء على تمويل أبحاث الدفاع في مجالات من بينها الالكترونيات والبرامج المشفرة والهندسة العلمية والطائرات بدون طيار.

واشتملت مسودة للخطة كشف عنها في نهاية 2016 على برنامج أبحاث بميزانية سنوية تبلغ نحو 500 مليون يورو بعد عام 2020.

أما الجزء الثاني من الصندوق فإنه سيجمع المال للمعدات العسكرية الثقيلة مثل الدبابات والمروحيات والطائرات بدون طيار.

وستصل ميزانية هذا الجزء إلى خمسة مليارات يورو سنويا عند تشغيله بشكل تام. وقالت المفوضية إن الدول الأعضاء تهدر ما بين 25 إلى 100 مليار يورو عندما تفعل ذلك بشكل مستقل.

ولا تزال هناك أسئلة مهمة حول كيفية تمويل هذه الخطط الدفاعية الجديدة من ميزانية الاتحاد الأوروبي الذي يتوقع أن يواجه نقصا بحوالي 10 مليارات يورو بعد خروج بريطانيا التي تعتبر مساهما أساسيا في ميزانية الاتحاد.

وتحتاج الدول الأوروبية كذلك إلى تلبية طلب ترامب بأن تفي جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بالتزاماتها بإنفاق 2 بالمئة من الدخل القومي على الدفاع.

إلا أن فرنسا وألمانيا، أقوى اقتصادين في الاتحاد، طلبتا من المفوضية انتهاز فرصة البريكست لزيادة التعاون الدفاعي نظرا لأن بريطانيا عارضت دائما توثيق علاقات الدفاع في الاتحاد الأوروبي.

وتخشى بريطانيا تاريخيا من أن تؤدي زيادة التعاون في أوروبا بشأن القضايا العسكرية إلى تقليل أهمية حلف شمال الأطلسي الذي تعتبر الولايات المتحدة القوة الأكبر فيه، بالنسبة لأمن أوروبا.

واتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي على إنشاء قاعدة عسكرية لمهمات التدريب، لكن اعتراضات بريطانيا أجبرت تلك الدول على التخلي عن إقامة مقر كامل.

ونفت بروكسل مرارا أنها تقوم بتأسيس "جيش للاتحاد الأوروبي".