صناعة النشر تأتي في طليعة اهتمامات أبوظبي

برامج ومبادرات هادفة

أبوظبي ـ قال زكي نسيبة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إن صناعة النشرِ تأتي في طليعةِ البرامجِ والخُططِ الاستراتيجية التي تعملُ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على وضعها وتطبيقها وذلك إيماناً من الهيئة بالدورِ الكبير الذي يُمكن أن يلعبه النشرُ على أنواعه في عمليةِ التنمية الثقافية والنهضة المعرفية المنشودة.
وأشار نسيبة خلال الورقة التي قدمها الاثنين بعنون "الاستراتيجية الثقافية وصناعة النشر وتنمية المجتمع" خلال أعمال اليوم الثاني لمؤتمر اتحاد الناشرين الدولي المنعقد حاليا في أبوظبي إلى أن الهيئة أطلقت العديدَ من البرامجِ والمبادراتِ التي تهدفُ إلى تشجيعِ صناعةِ النشر ودعمِ روح الإبداع الأدبي مثل منشورات دار الكتب الوطنية التي أصدرت منذ العام 1992 حتى اليوم أكثر من 600 كتابٍ بما في ذلكَ الكتب والموسوعات الصوتية والإلكترونية ثم مشروع "قلم" لتبنّي الأعمال المحلية الإماراتية وترجمتها للغات الأجنبية.
وفي الجلسة الأولى التي ترأسها إبراهيم المعلم نائب رئيس اتحاد الناشرين الدولي استعرض نسيبة المشاريع الثقافية والادبية التي أطلقتها الهيئة وهي مشروع "كلمة" لتمويل وترجمةِ ونشرِ وتوزيع أهمّ الأعمال من المؤلفات الكلاسيكية والمعاصرة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية ومنشورات "أكاديمية الشعر" التي تعنى بعمليةِ البحثِ في الشعر العربي وتوثيقه ونشره وتحفيز كتابته وأخيراً وليسَ آخراً مشروعُ "كتاب" بالتعاون مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب وهو المشروعُ الذي يُشرفُ على تنظيمِ معرض أبوظبي للكتاب ويسعى إلى جَعلهِ نُقطةَ التقاءِ الناشرينَ من الشرقِ والغرب.
وأضاف في هذا الصدد أن الهيئة أطلقت عدداً منَ الجوائزِ الأدبية العالمية لتشجيعِ عمليةِ الإبداع الثقافي أهمها جائزة الشيخ زايد للكتاب للاحتفاء بالمبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربية والإنسانية وتكريمهم وتشجيع المبدعين من الشباب والمساهمة في تشجيع النشر العربي.
وأكد نسيبة أن دولة الإمارات قطعتْ خلال السنواتِ الماضية خُطواتٍ كبيرة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية بصورةٍ عامة ومنها حقوق النشر حيث تبنتْ مُنذ سنواتٍ أحدثَ القوانينِ في مَجالِ مُكافحةِ القرصنة وحماية حقوق الملكية الفكرية وطبّقتْ تطبيقاً عملياً فاعلاً هذه القوانين ونادتْ في جميعِ المحافل الإقليمية والعالمية بضرورةِ احترام القوانين الدولية الهادفة إلى تحسينِ شروط نشرِ المعرفة في العالم وتطويرِ آلياتها بما َيصبّ في مصلحةِ المبدعينَ والعاملينَ في مجالاتِ المعرفةِ المختلفة والجمهور على حدّ سواء.
ولفت إلى الدور المحوري الذي يلعبُه معرضُ أبوظبي الدولي للكتاب في هذا المجال حيث تحوّلَ إلى واحةٍ للممارساتِ الصحيحة في مجال النشر في المنطقة والتي تتكشفُ يوماً بعد يوم الفوائدُ الكبرى التي تعودُ بها على الناشرين وعلى جُمهورِ القرّاء في وقتٍ واحد، موضحا ان إطلاق مبادرة "جسور" خلال فعاليات الدورة العشرين لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب التي تنطلق الثلاثاء في أبوظبي والتي تشكّل جسراً فعلياً للتواصلِ بينَ الناشرينَ العربِ والدوليين خاصة في مجال عقد الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الترجمة حيث تأتي هذه المبادرةُ جُزءاً من هذا الحرصِ على أنْ تجدَ المبادئُ والأفكارُ التي نُؤمنُ بها ونتبناها تطبيقاً عملياً على أرضِ الواقع.
وأوضح زكي نسيبة أن مشروع "كلمة" للترجمة يقوم بدعمِ عناوين الكتب التي يجري اختيارُها للترجمة والتعاون مع أكبرِ عددٍ من دُورِ النشر العربية لطباعةِ هذه الكتب وتوزيعها مع العملِ على تعزيزِ الاستثمار في مجال الترجمة، مشيرا إلى أن فكرة دعمِ حُقوقِ الناشرينَ والكُتّاب تُستكملُ من خلالِ الدّعم الماديّ والتنظيمي الذي من شأنهِ في نهاية المطاف الارتقاءُ بصناعةِ النشر عَبْرَ وضعِ معاييرَ رفيعةٍ للترجمةِ والنشر والالتزامِ بها وتعميمها.
وقال إنّ صناعةَ النشرّ عمليةٌ متعددةُ المستويات، وتحرصُ استراتيجيةُ هيئةِ أبوظبي للثقافة والتراث على وضعِ جميعِ هذه المستويات في اعتبارها فلا يكونُ مُستوى المحتوى النشري مُتقدماً مثلاً على المستوى التقني في إنتاجِ المنشورات ولا يأتي هذا الثاني أقلّ شأناً من عمليةِ توزيعِ الكتبِ التي لولاها لفقدت صناعةُ النشرّ مغزاها الفعلي إذ أنّ الهدفَ في نهاية المطاف هو الوصولُ بالمنتجِ الثقافي إلى الناس لا ترْكِه أسيرَ المخازنِ ورفوفِ المكتبات وصولاً إلى الهدفِ المنشود وهو الارتقاءُ بصناعةِ النشر ارتقاءً ينهضُ بالإنسانِ ويقودُ خُطاهُ نحوَ التقدّمِ والازدهار.
وأضاف نسيبة "لدينا اليوم في دولةِ الإمارات العربية المتحدة 119 داراً للنشرّ بين الحكومية والخاصة تطبعُ المئات من الدوريات والصحف اليومية والأسبوعية وتعتمدُ أفضلَ التقنياتِ الرائدةِ في العالم لطباعةِ الكتبِ والمجلدات والوثائق."
وأوضح ان الإمارات تزخر بالعديدِ مِنَ المشاريعِ الثقافية التي تُعزّزُ صناعةَ النشرِ وثقافةَ الإبداعِ بما في ذلك مشاريعُ وجوائزُ ومبادراتُ وزارة الثقافة والمؤسساتِ الحكومية ومنظماتِ المجتمع المدني في دبي والشارقة ورأس الخيمة على سبيل المثال لا الحصر وكذلك مشاريع اتحاد كتاب الإمارات.
وتمحورت جلسات اليوم حول عدة موضوعات منها حقوق النشر في الواقع العملي وموقع السوق الرقمية بعد تسوية غوغل والاتجاهات العالمية لحقوق النشر وشارك فيها عدد من المسؤولين في الاتحاد الدولي للناشرين والخبراء ورؤساء دور نشر عربية وعالمية .
وشدد إبراهيم المعلم خلال الجلسة الأولى على أهمية التركيز على حقوق الملكية الفكرية في المناهج التعليمية لتعزيز هذه المفاهيم لدى الطلبة .

وفي الجلسة الثانية لأعمال المؤتمر والتي كانت تحت عنوان "حقوق النشر في الواقع العملي الترخيص الدولي لحقوق النشر" تناولت مداخل ومخارج الصفقات والمعاملات التجارية الدولية لترخيص النشر برئاسة حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأمين العام المساعد للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب الذي تحدث عن أبرز التحديات التي تواجه حركة النشر في الوطن العربي.
وقال إن ثقافة الوعي بالناشر غير متجذرة في الواقع العربي ويجب أن نعمل على تغيير هذا الواقع، منوها بالدور الذي تقوم به جمعية الناشريين الإماراتيين في نشر الوعي بأهمية حقوق الملكية الفكرية .
من جانبه قال بشار شبارو من الدار العربية للعلوم في لبنان إن أبرز مشكلات صناعة النشر في العالم العربي هي مشكلة الرقابة وعدم وجود اليات توزيع في الدولة العربية.
وفي تصريحات لوكالة أنباء الإمارات قال الدكتور عادل خليفة رئيس مجلس ادارة الاتحاد العربي للنشر الإلكتروني إن الاتحاد الذي أسس عام 2007 بدعم ورعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ومقره الشارقة يهدف إلى تشجيع الإبداع من أجل الارتقاء بصناعة النشر الإلكتروني في الوطن العربي من خلال تنظيم مسابقات في الإنتاج الإبداعي الذي يواكب التقنيات الحديثة والتواصل والتنسيق مع كبريات الشركات العالمية في عالم التقنيات للاستفادة منها في خدمة الصناعة وكذلك التعاون مع كبرى دور النشر الإلكتروني في العالم من أجل نقل التكنولوجيا وتبادل المصالح والخدمات لصالح الصناعة وأعضاء الاتحاد.
وأشار الدكتور خليفة إلى أن الاتحاد يحرص على المشاركة في المعارض العربية والدولية ويعمل على دعم صناعة النشر الإلكتروني وذلك من خلال عقد ندوات وورشات عمل تعرف به والاستفادة من الأعمال المنشورة فضلا عن تذليل الصعاب التي تواجه صناعة النشر الالكتروني .
وحول التحديات التي تواجهها صناعة النشر الإلكتروني قال خليفة إن أبرز التحديات هي ضعف حجم المحتوى الإلكتروني العربي على مستوى العالم حيث يبلغ 1 بالمائة فقط وذلك يمثل فجوة رقمية لها أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تظهر آثارها مع التقدم السريع في العالم واستخدام التقنيات الحديثة في النشر.
وذكر الدكتور عادل خليفة أن الاتحاد سيقوم في نهاية العام الجاري بتنظيم مؤتمر عربي عالمي حول المحتوى الإلكتروني العربي يتناول النشر الإلكتروني بكافة جوانبه مثل حماية المليكة الفكرية وموضوع التعليم الإلكتروني بحضور عدد من المسؤولين من شركات كبرى متخصصة في مجال النشر الإلكتروني وخبراء متخصصين من كافة أنحاء العالم. (وام)