صناعة النسيج المصرية تواجه مستقبلا غامضا

القاهرة - من رنوة يحيى
الصينيون قادمون

قال خبراء إن صناعة النسيج في مصر تواجه "كارثة" بعد رفع القيود على تجارة المنسوجات العالمية بسبب إلغاء نظام الحصص الذي كان معمولا به حتى أول كانون الثاني/يناير الماضي.
يقول هاني حبيبي رئيس إحدى الشركات الاستشارية في مجال النسيج بالقاهرة إن مصر مازالت تفرض حتى الان قيود غير جمركية على وارداتها من المنسوجات وإذا ما رفعت هذه القيود وهو ما سيحدث لاحقا ستواجه هذه الصناعة كارثة.
والمعروف أن الحكومة المصرية تفرض قيودا عديدة "غير جمركية" أو قيود "مصطنعة" على واردات المنسوجات والملابس مثل المبالغة في الاشتراطات البيئية والاجراءات البيروقراطية المعقدة للابقاء على هذه الواردات داخل حاوياتها في الموانئ المصرية أطول وقت ممكن وزيادة التكلفة بحيث يصبح المنتج المحلي قادرا على المنافسة.
وقد نجحت هذه القيود حتى الان في إبعاد المنسوجات الصينية رخيصة الثمن بعيدا عن السوق المصرية والسماح لحوالي 1500 مصنع متوسط الحجم يعمل فيها حوالي 300 عامل بمواصلة العمل.
وفي حالة رفع هذه القيود فقد يجد مئات الآلاف من عمال هذه المصانع أنفسهم بلا عمل.
وكانت صادرات المنسوجات المصرية قد تعرضت لضربة مؤلمة شأن أغلب المنسوجات العالمية باستثناء الصينية عندما ألغي العمل بنظام الحصص في تجارة المنسوجات العالمية في كانون الثاني/يناير الماضي.
وكانت منظمة التجارة العالمية قد قررت في عام 1995 تحديد حصة لكل دولة في سوق المنسوجات العالمية لمدة عشر سنوات حتى تتمكن دول العالم من توفيق أوضاعها استعدادا للمنافسة الكاملة في هذه السوق. وانتهت السنوات العشر في أول كانون الثاني/يناير الماضي.
ونجحت مصر في تفادي أي خسارة في السوق الامريكية قد تنجم عن إلغاء نظام الحصص من خلال توقيع معاهدة ثلاثية بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل تضمن إعفاء المنسوجات المصرية من أي جمارك أو ضرائب في السوق الامريكية مقابل وجود نسبة لا تقل عن 11.7 في المئة مكون إسرائيلي فيها ويكون إنتاجها في مناطق محددة يتم الاتفاق عليها مع الطرق الامريكي وهي ما تعرف باسم المناطق الصناعية المؤهلة (كويز).
ورغم المخاوف التي فجرتها الطفرة التي شهدتها صادرات المنسوجات الصينية بعد إلغاء نظام الحصص في العديد من دول العالم يرى خبراء في مصر أن المنسوجات المصرية ليست في موضع تهديد.
يقول محمد ربيع خبير صناعة المنسوجات إن الصادرات المصرية التي تقدر قيمتها بحوالي مليار دولار لن تتأثر سلبا بالتطورات الاخيرة في السوق العالمية لان كثيرين من المستهلكين في دول العالم يفضلون شراء المنسوجات المصنعة من القطن المصري ذي الشهرة العالمية. ويضيف أنه إذا أردت شراء سيارة جاجوار الفارهة فلن تقارن سعرها بسعر السيارة هيونداي مثلا.
ويشير ربيع إلى أن مصر كانت بالفعل تستغل حصتها بالكامل في سوق المنسوجات العالمية وتتجاوزها وهو ما يعني أنها لن تتأثر كثيرا بإلغاء النظام.
وتستمد صناعة النسيج في مصر أهميتها من استيعابها لملايين العمال بالاضافة إلى أنها تشكل 27 في المئة من إجمالي ناتج قطاع التصنيع في مصر و11 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الصناعي. كما تحقق صادرات المنسوجات المصرية حوالي مليار دولار سنويا وهي بذلك أهم قطاع تصديري في الاقتصاد المصري باستبعاد النفط.
ورغم أهمية هذه الصناعة فهي تواجه مشكلات لا تحصى بدءا من الفشل في تحديث المصانع وحتى العجز عن تنظيم زراعة القطن لتوفير احتياجات المصانع من هذه المادة الخام.
وقد اعترف وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري رشيد محمد رشيد الاسبوع الماضي بأن صناعة النسيج في مصر متعثرة وتعاني صعوبات بالغة.
في الوقت نفسه يرى خبراء أن مصر يمكن أن تستفيد من إلغاء نظام الحصص في التجارة العالمية للمنسوجات. ويقول هاني حبيبي إن إلغاء هذا النظام قد يدفع المستثمرين في صناعة المنسوجات من تونس وتركيا والمغرب إلى نقل مشروعاته لمصر من أجل الاستفادة من رخص الايدي العاملة.
ففي دراسة لغرفة التجارة الامريكية بمصر نشرت في كانون الاول/ديسمبر الماضي ظهر أن مستوى الاجور في مصر من بين أقل الاجور في العالم. ولا يتجاوز متوسط الاجر الشهري لعامل النسيج في مصر 100 دولار.
كما أن الموقع الجغرافي لمصر بالقرب من السوق الاوروبية يعطيها ميزة إضافية في حالة المنافسة مع المنسوجات الاسيوية وبخاصة الصينية والهندية.