صناعة المواطن

بقلم: عامر رمزي

لا شك أن تأثير الأم هو الأهم في حياة الأبناء. وتختلف الأمهات وظروفهن بحسب البلاد التي ينتمين إليها، فتختلف الأم اليابانية مثلاً عن الأم في قبائل الزولو، فهن يشتركن بصفة الأمومة لكن يختلفن بنوعية الأبناء.
وحتماً ستختلف مهام الأم التي تستيقظ في الصباح الباكر لتهيئة أبنائها للموا ضبة على التعليم ومرافقتهم إلى مدارسهم ومتابعتهم في نظافتهم وحثهم ومساعدتهم على أداء الواجبات حتى ساعة نومهم عن الأم التي ليس لها مثل هذه المهام لأن أطفالها يتراكمون على الأرصفة وفي الأزقة ويلهون في البرك الآسنة دون أن يتعلموا.
ما هو طموحنا للأم العراقية وكيفية تحقيق مبادئ الأم المثالية التي تصنع لنا المواطن المثالي؟
التغيير الحقيقي والجوهري سيبدأ من معاملة الأمومة كمهنة قديرة وفهمها على أنها من المهن الصعبة للغاية بل ربما تكون هي الأصعب والأدق وتوازي في الأهمية مهنة الطبيب والمهندس وبقية المهن. فمتى ما أقرّ المجتمع بأن الأمومة هي مهنة احترافية تمنح الأم استحقاقها من الرعاية والتكريم المادي والمعنوي سنكون قد وضعنا حجر الأساس للأم المثالية. فكيف نوحد مكانة الأم وخصوصاً أن مجتمعنا تختلف فيه رؤى التعامل مع النساء بسبب ما يضمّ من شرائح وسكان تختلف ثقافاتهم باختلاف البيئة؟
كيف نُعـِدّ أطفالنا كما في اليابان قبل بلوغهم سن التعليم الابتدائي ونحن لم نهيئ بعد كل الأمهات وفي جميع أنحاء البلاد وأيضاً مع وجود الأمهات العاملات بينهن حيث ينشغلن طيلة النهار عن أطفالهن؟
وهل يتوفر البديل الملائم عن الأم للقيام بهذه المهمة؟
تربية الطفل واعداده قبل مرحلة التعليم الابتدائي تحتاج إلى مهارات خاصة واجبة التوفر في الأم كي تتمكن من تعليم طفلها الحروف الهجائية والعد بالإضافة إلى حفظ وترديد بعض الصلوات والأغنيات‏ والقصص والرسم وممارسة الألعاب والأهم من ذلك كله تنشئة الأطفال ذوي الشعور المرهف والحساس نحو الآخرين والتعاطف معهم بود ومحبة. وأيضاً تعليم الطفل آداب السلوك العام في عدم مضايقته للآخرين والصدق وعدم السرقة واحترام الكبير وآداب الطعام والاهتمام بالنظافة وغيرها.
كل ذلك يحتاج إلى وفرة اقتصادية لتتمكن العائلة من توفير مستلزمات المواد التعليمية من الألعاب التدريبية والمجلات الخاصة بالطفل ومواد الرسم وملابس الرياضية المناسبة وغيرها.
كيف سنوفر للعائلة تلك المستلزمات المهمة للغاية؟
هي دعوة للوزارات المختصة لدراسة هذه الخطة المهمة وتوفير كل ما تتمخض عنه هذه الدراسة من وسائل تعليمية يستوجب توفيرها للعوائل التي بين أفرادها الأطفال دون سن التعليم الابتدائي وصرفها كواحدة من مكونات البطاقة التموينية.
وأيضاً تحقيق الانتشار الواسع لدور الحضانة والروضة ومدارس الإعداد التمهيدي التي يلتحق بها الطفل قبل مرحلة التعليم الابتدائي والتي يراعى أن تكون بيئتها أقرب الي البيئة المنزلية وأن يكون كادرها من الإناث المتدربات جيداً لإضفاء الأجواء المشبعة بالدفء والمحبة.

ومن المفيد أيضاً لو يتم وضع دراسة لجعلها مرحلة إلزامية في التعليم أسوة ببقية المراحل الدراسية، لكن أن تكون بعيدة عن الأكاديمية وقريبة من أجواء اللعب والترفيه مع التركيز علي الجوانب السلوكية وبعض الدروس في الرسم والسباحة واللغة الانجليزية‏.‏
وفي النتيجة نحن بحاجة إلى صناعة الأم المثالية وفي نفس الوقت صناعة المواطن في دور الحضانة والروضة الإلزامية. عامر رمزي