صناعة الفخار في تونس مجال رحب للتجديد والابتكار

الحرية (تونس)
استعمالات متعدد للاواني الفخارية

يوفر قطاع الفخار مجالا رحبا للابتكار والاضافة، وقد استفاد مثل بقية القطاعات من التطور التكنولوجي ومن النقلة النوعية التي حققها القطاع الصناعي بصفة عامة، حيث طور عدد من الحرفيين هذه الصناعة لتصبح قادرة على التصدير وتستجيب لكل متطلبات الجودة والمواصفات العالمية.
ورغم التطور الذي شهدته صناعة الفخار فانها مازالت تعتمد على لمسات الحرفي الفنية ومواهبه وخبرته في تشكيل الاواني وغيرها، في حين ان صناعة الخزف تطورت بشكل مذهل ولم تعد في قوالب بل وتعتمد على آلات متطورة في تشكيل القطع الفنية غير ان مجال الابتكار والابداع في هذه الصناعة يبقى رحبا وله افاقا واسعة.
وفي لقاء مع السيد فوزي المناعي وهو حرفي له حوالي 20 سنة من الخبرة في تشكيل وصناعة الفخار التقليدي، بيّن محدثنا الذي كان حينها بصدد رحي مادة الطين التي يصنع منها الفخار، ان هذه المهنة لازالت تقليدية، ولا يمكن لها الا ان تكون كذلك مادامت الافران التي تشتغل بالحطب والفيتورة تعمل.
واشار الى ان صناعة الفخار التقليدي تطورت حيث اصبح الحرفيون يستعملون آلة التشكيل التي تعمل بالكهرباء ولكن تبقى لمسات الحرفي مهمة جدا في اعداد الآنية او الجرة وغيرها وبيّن ان كل الاواني التي تصنع من الطين يتم تجفيفها داخل الفرن التقليدي وبعد ذلك يتم توزيعها على عملة مختصين في التزويق.
ولاحظ ان الاواني ذات الاستعمال المنزلي لا تطلى اما اواني الزينة فانها تطلى وتحظى باقبال السياح الاجانب وكذلك التونسيين.
واكد ان منتجات الورشات التقليدية مازالت تشهد رواجا رغم تراجع عدد هذه الورشات وتغييرها باخرى تشتغل بأفران عصرية.
واعتبر ان هذه الحرفة التي شهدت تطورا ولاقت بعض الرواج بامكانها ان تنتعش اكثر بفضل اقبال الشباب على تعلمها وبفضل ما تزخر به من امكانات وفرص هامة للابتكار.

حرفة في طريقها الى الزوال

غير ان السيد احمد الوسلاتي الذي اختص في صناعة الدربوكة منذ اكثر من 42 عاما يرى خلاف ذلك وبيّن ان هذه الحرفة اصبحت مقتصرة فقط على بعض الورشات التي تراجع عددها بعد ان تراجع الاقبال على شراء الدربوكة التي كانت موجودة في كل دار.
وعبر محدثنا عن خشيته ان تندثر هذه الحرفة، خاصة مع عزوف الشباب على الاقبال عليها.
واكد ان الدربوكة تصنع بطريقة تقليدية، ويتم اعدادها وتشكيلها يدويا، وتوضع في الفرن التقليدي ويقع تزيينها بطلاء يصنع محليا ثم تغطي بجلد الخروف او الماعز وتزدهر تجارتها خاصة في الصيف مع بلوغ الموسم السياحي ذروته.

صناعة مزدهرة

اكد لنا السيد هشام الشلي فني في صناعة الخزف بورشة عصرية ان هذه الصناعة تطورت، وهي مزدهرة وتجد منتجاتها رواجا هاما وتصدر خاصة الى فرنسا واسبانيا وايطاليا فضلا عن بعض الدول المجاورة.
وبيّن محدثنا ان هذه الحرفة اصبحت بعد صناعة وهي توفر مواطن شغل عديدة بفضل الرواج الذي تشهده منتجاتها.
ولاحظ ان الورشات التي تشتغل بالافران العصرية، تستعمل انواعا من الطين الجيد خاصة طين طبرقة الذي يمكن تشكيله بسهولة مقارنة بطين نابل كما انه يصنع منه الاواني وقطع الخزف ذات المواصفات العالية، وعن هذه الاواني لاحظ انها توضع في الفرن العصري مرتين حتى لا يبلى طلاؤها وهو ما يجعلها اكثر كلفة من الفخار التقليدي
واكد المتحدث ان مجال الفخار والخزف من المجالات التي تزدهر بالابتكار والتجديد، وهو ما جعل هذه الصناعة مزدهرة وتلقى اقبالا هاما من كل الشرائح والفئات وخاصة من قبل السياح.
واشار الى ان الاواني الخزفية تستعمل للزينة وكذلك يستعملها اصحاب المطاعم وربات البيوت في تقديم كل ما لذ وطاب من الاكلات وخاصة الكسكسي، الذي يقدم في طواقم خاصة بهذه الاكلة الشعبية.
وعلى صعيد اخر اشار محدثنا الى ان ارتفاع كلفة الانتاج سببه ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي الذي تبقى اسعاره مهاودة بالرغم من ذلك مقارنة باسعار التيار الكهربائي.
استعمالات متعدد للاواني الفخارية