صناعة الصفقات السياسية في الكويت

يجب ان تعي المعارضة والحكومة في الكويت، أن السياسي الناجح هو الذي لا يغلق الباب في وجه المبادرات بل يتركه مواربا دائماً ليسمح له ولخصومه بفرصة للتراجع بكل وقار.!

فالرجل السياسي البارع هو من يجيد صناعة الصفقات السياسية، كرجل الاعمال الناجح الذي يساوم ويضحي قليلاً ليربح كثيراً، يقتنص الفرص ولا يضيعها.

فالعملية السياسية الناجحة هي العملية التي يكسب فيها كل الاطراف (الاغلبية - والاقلية) ولا يقصى منها احد - والا تحولت الى عملية اخرى لا تمت للسياسية بصلة!!

لاشك ان اخطاء الحكومة لا يمكنني حصرها في مقالة لكثرتها، فالحكومة هي السبب الرئيسي بكل الامراض الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعاني منها المجتمع الكويتي، ولقد تعودنا على ان تخطئ الحكومة بل هذا هو المأمول منها...!

ولكن ان تخطئ المعارضة السياسية وتعطي المبرر للحكومة لتسحقها قانونياً وسياسياً فهذا الذي لم يكن متوقعاً منها وخصوصاً من المخضرمين في المعارضة.

فكما يقال بالامثال "غلطة الشاطر بعشرة" فقد اخطأت المعارضة السياسية مرتين؛ مرة عندما اعتمدت الاسلوب الخطابي الحاد جداً للسلطات العليا، ومرة اخرى عندما ارتفع سقف مطالبها دفعة واحدة لمواجهة الفساد الحكومي.

الصراع بين السياسيين في الحكومة وفي البرلمان يجب ان لا يكون "صراعا صفريا"، اي ان يكسب طرف كل شيء ويخسر الطرف الاخر كل شيء، لان الصراعات الصفرية هي من اعنف انواع الصراعات وعادةً ما تكون بين القوى غير المتكافئة، وذلك لا ينطبق على الحالة الكويتية.

ويبدوا ان كلا من المعارضة والحكومة للاسف يعتمد على سياسة سحق الخصم الى ابعد الحدود. فالمعارضة لم تكتفِ بإزاحة الحكومة السابقة بل لاحقتها قانونياً وشكلت لها لجان تحقيق. والان الحكومة الحالية لم تكتفِ بابعاد واضعاف المعارضة عندما حلت مجلس فبراير 2012 واصدرت مرسوم القانون الانتخابي الجديد، بل ايضاً وقعت بنفس الخطأ ولاحقت المعارضين قانونياً وصدرت بحق بعضهم احكام بالسجن!

ان استقراء التاريخ السياسي في كل زمان ومكان يشير بما لا يدع مجالا للشك، ان احترام الخصوم السياسيين وانصافهم افضل بكثير من سحقهم واحتقارهم.

كل الكويتيين يأملون في ان يتدخل حكماء الكويت، لإدارة الازمة السياسية المحلية بحنكتهم المعهودة، ومن اجل ان يتوصلوا الى صفة سياسية مربحة لكلا الطرفين في الحكومة والمعارضة.