صناعة الشيشة تزدهر في مصر

القاهرة - من محمد مرسى
جلسة هادئة في ليل القاهرة الصاخب

استعدت المقاهي هنا لشهر رمضان بتحضير الشيشة ‏ ‏لزبائنها بالرغم من الحرب التي يشنها أنصار البيئة ضد تدخينها وتحذيرات الاطباء ‏ ‏المتكررة من أضرارها.
وتشهد الشيشة زيادة في الطلب عليها في ضوء انتشار الخيم الرمضانية التي تعد ‏ ‏الشيشة من أهم عناصرها لاجتذاب الزبائن الذين يمضون السهرات الرمضانية ما بين ‏ ‏سماع الأغنيات الدينية والتراثية وتناول مشروبات قمر الدين والكركديه وشد أنفاس ‏ ‏الشيشة.‏
وقال عصام فارس وهو بائع للشيش في منطقة الحسين الشعبية التي ‏تعج بالمقاهي"أن الطلب على شراء الشيشة يزيد ‏ ‏بمناسبة رمضان سواء من قبل الأشخاص أو أصحاب المقاهي والخيم الرمضانية الذين ‏ ‏يفضلون تقديم شيش جديدة للزبائن في رمضان".
وقال أن صناعة الشيش شهدت رواجا في الفترة الأخيرة خصوصا بعد انتشار ‏ ‏الكافيتريات والمقاهي الحديثة في الأحياء الراقية والمراكز التجارية التي انتشرت ‏ ‏بغزارة بالقاهرة فضلا عن أن الصناعة نفسها تطورت حيث اتخذت الشيشة أشكالا جديدة ‏ ‏لها جاذبية عند الزبون.
وذكر تاجر آخر في منطقة الحسين محمد علوان أن صناعة الشيشة تعترف بالتخصص حيث ‏ ‏تتخصص مصانع الزجاج في صنع الجزء السفلي الذي يمتلئ بالمياه بينما يخصص آخرون في ‏ ‏صنع الذراع والجزء العلوي الذي تدخل في صناعته رقائق من النحاس والقماش المطرز ‏‏والمشغول.
وقال أن هناك ورشا ومصانع في منطقة الجمالية بمنطقة القاهرة ‏ ‏الفاطمية تتفنن وتبتدع في صناعة الشيشة حتى أن بعضها يتحول الى تحفة فنية يقبل ‏ ‏على شرائه السياح ويستعملونه كقطعة ديكور في منازلهم.
ورأى علوان أن صناعة الشيشة لم تجد منافسة خارجية مثل المنافسة التي تتعرض لها ‏ ‏صناعة الفوانيس التي تتعرض لمنافسة شرسة من جانب الصناعة الصينية ولذلك احتفظت ‏ ‏بطابعها المحلي من حيث الصناعة والزخارف والنقوش التي تزينها.
وأشار الى أن الشيش تتعدد من حيث الأحجام والأنواع والأشكال وأن الصناع ‏ ‏يستلهمون بعض اشكال الشيش الشامية وغيرها بالشكل الذي حول الشيشة الى صناعة هامة.
‏ من جانبه قال سيد عبد العال والذي يعمل في أحد المقاهي الحديثة بضاحية مدينة ‏ ‏نصر أن المقهى يستعد لشهر رمضان بشراء شيش جديدة لاجتذاب الزبائن خصوصا أن معظم ‏ ‏زبائن المقهى من الشباب. ‏ ‏ وأضاف أن شهر رمضان يعتبر فرصة ذهبية للمقاهي لتحقيق أرباح لا تحققها طوال ‏ ‏العام وتعتمد فى عوامل الجذب على شيش جميلة وأنيقة وعلى أنواع التبغ المخلوط ‏ ‏بنكهات مثل التفاح والخوخ والكانتلوب وغيرها من الفواكه.
واكد أن عدد الزبائن الذين يطلبون الشيشة يزداد في رمضان خصوصا من النساء ‏ ‏ولذلك فان جمال الشيشة يصبح امرا مطلوبا بل أن بعض المقاهى توفر نوعا من الشيش ‏ ‏الحريمي التى تتميز بزيادة الزخارف والزركشة.
‏وكانت الجمعية المصرية لمكافحة الادمان قد أجرت دراسة لمحاولة معرفة ‏ ‏أسباب اقبال بعض السيدات على تدخين الشيشة حيث أكدت الدراسة أن الرغبة في التمرد ‏ ‏على عادات المجتمع كانت أول الأسباب التي جعلت الفتاة تقبل على تدخين الشيشة ‏ ‏بالاضافة الى الفراغ.
وأضافت الدراسة أن معظم المدخنات للشيشة اما من أسر غنية أو من أسر متوسطة ‏ ‏ولكن لديهن الرغبة في التمرد على المجتمع مشيرة الى أن أعدادا كبيرة من رواد ‏ ‏المقاهي اليوم هن فتيات في سن المراهقة. ‏ ‏ ويقول مصطفى أحمد الذي يعمل في مقهى بوسط القاهرة أنه تم تخصيص الدور الثان ‏ ‏للمقهى للعائلات والأسر حيث ان معظم الرواد فتيات من أسر عريقة وكذلك بنات ‏ ‏الأندية الكبرى يحضرن من أجل تدخين الشيشة. ‏ ‏ وبالرغم من أن بعض جمعيات أنصار البيئة تنشط في رمضان وتطالب بمنع تدخين ‏ ‏الشيشة التي تلوث الهواء خصوصا في الخيم الرمضانية التي أصبحت من مظاهر رمضان الا ‏ ‏أنه في الغالب لا أحد ينتبه الى مثل هذه المناشدات البيئية.
كما أن هناك تحذيرات قوية من جانب الأطباء من الأضرار الصحية التي تسببها ‏ ‏الشيشة والتي تصل الى حد الاصابة بالسرطان ولكن هذه التحذيرات هي الأخرى لم تستطع ‏ ‏أن توقف ذلك الانتشار الملفت للشيشة.