صناعة السيارات الأميركية تناشد الكونغرس انقاذها من الكارثة

أفلاس وشيك

واشنطن - حذر مسؤولون تنفيذيون من قطاع السيارات الأميركي الكونغرس من أن صناعتهم توشك على كارثة وطلبوا مساعدات قيمتها 25 مليار دولار على الرغم من معارضة سياسية لخطة انقاذ جديدة بمليارات الدولارات.
وجاءت جلسة الاستماع في الكونغرس الثلاثاء في الوقت الذي يقرر فيه مسؤولون على المستوى العالم ما إذا كانوا سيخصصوا مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لدعم القطاع الذي يواجه مشكلات وكيف يمكنهم أن يقوموا بذلك.
وأبلغ ريك واجونير رئيس جنرال موتورز اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ صراحة سبب وجود المسؤولين التنفيذيين هناك قائلا "الأمر لا يتعلق فقط بديترويت" مشيرا إلى المنطقة التي يتركز فيها نشاط القطاع. وأضاف "بل يتعلق بانقاذ الاقتصاد الأميركي من انهيار مأساوي".
وجاءت الجلسة بعد يوم من اقتراح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ خطة انقاذ للقطاع تتمثل في قروض بقيمة 25 مليار دولار.
وكان ضعف الاقتصاد وأزمة الائتمان قد دفعا الحكومة الأميركية لانقاذ شركات منها اميركان انترناشيونال كورب ايه.أي.جي للتأمين وبنك بير ستيرنز وشركتا الرهن العقاري فاني ماي وفريدي ماك.
وأدلى كل من واجونير وروبرت نارديلي رئيس كرايسلر وألان مولالي الرئيس التنفيذي لفورد موتور ورون جيتلفينجر رئيس اتحاد العاملين بقطاع السيارات وبيبي ستابينو عضو مجلس الشيوخ وبيتر موريسي خبير الاقتصاد بشهاداتهم أمام اللجنة.
ولأول مرة أكد المسؤولون التنفيذيون حجم ما يطلبونه من الحكومة. فجنرال موتورز تطلب ما بين عشرة مليارات و12 مليار دولار وفورد تطلب نحو ثمانية مليارات وكرايسلر تطلب سبعة مليارات.
وقال مولالي "ارتكبت صناعة السيارات المحلية أخطاء لكن هذه الأخطاء تفاقمت بسبب واحد من أسوأ الأوضاع الاقتصادية في أكثر من 30 عاما".
وأضاف "نحن متفائلون بأن لدينا قاعدة سيولة كافية فيما يتعلق بافتراضات التخطيط الاقتصادي الراهنة واجراءات مقررة لتحسين السيولة لكننا ندرك أننا نعيش في أوقات صعبة اقتصاديا".
لكن استقبال المشرعين لذلك كان أقل ودية مما اعتاده مسؤولو قطاع السيارات منهم".
فقد وصف السيناتور ريتشارد شيلبي وهو جمهوري من الاباما وعضو في اللجنة شركات السيارات بانها "نماذج فاشلة" وقال انها يجب ان تشهر افلاسها.
وقال السيناتور جيم بانينج الجمهوري من كنتاكي منتقدا خطة الانقاذ إن الاقتراح "ليس جادا".
وقال السيناتور ليندساي جراهام وهو جمهوري من ساوث كارولاينا "مشكلة ديترويت الرئيسية هي انهم اقاموا نماذج أعمال ليس أمامها فرصة للنجاة في اقتصاد عالمي".
وقال كريستوفر دود رئيس اللجنة وهو ديمقراطي إن "اغلبية" أعضاء مجلس الشيوخ يؤيدون نوعا من المساعدة لقطاع السيارات "يمكنني القول ان ذلك سيحدث خلال اليومين المقبلين".
وهبطت أسهم كل من جنرال موتورز وفورد مرة أخرى الثلاثاء. وخلال 12 شهرا مضت خسر سهم جنرال موتورز أكثر من 90 بالمئة من قيمته وهبط سهم فورد بأكثر من 80 بالمئة.
ويتعرض قطاع السيارات في أوروبا كذلك لضغوط.
ويدرس الاتحاد الأوروبي دعم قطاع السيارات وأشار جونتر فيرهوجين مفوض الصناعة بالاتحاد الأوروبي إلى تأييد عرض الماني لدعم وحدة أوبل التابعة لجنرال موتورز.
لكن آخرين أصروا على ألا تكون هناك معاملة خاصة داخل القطاع ومستقبل أوبل غير واضح.
وقالت نيلي كريوس مفوضة المنافسة بالاتحاد "لا يمكننا مقارنة قطاع السيارات بالقطاع المالي" مشيرا إلى عمليات انقاذ ضخمة من جانب الحكومات الأوروبية الشهر الماضي لبنوك رئيسية بسبب الأزمة المالية.
وقال مسؤول من بنك أوف أميركا رغم انه ضم صوته للمؤيدين لإنقاذ القطاع إن الشركات الثلاث الكبيرة في ديترويت ليس من الضروري ان تنجو كلها.
وقال كينيث لويس في مؤتمر في ديترويت "أول شيء هو أن يدرك (قطاع السيارات الأميركي) ان هناك الكثير من الشركات وان عمليات اندماج اصبحت مطلوبة".
والشركة الأكثر ترجيحا لذلك هي كرايسلر التي تملكها شركة الاستثمار الخاص سيربيروس.
وقال روبرت نارديلي رئيس كرايسلر للمشرعين "نحن مستعدون لتوفير شفافية مالية كاملة ونرحب بالحكومة كمساهم".
وقال انه دون مساعدة مالية فورية فإن الشركة قد تفتقر لرأسمال كاف لمواصلة العمل وان كرايسلر درست خطة لإشهار افلاسها ضمن بدائل أخرى قبل ان تقرر التقدم بطلب للحصول على مال عام.
وأضاف "نحن في وضع ضعيف جدا".