صناعة الزجاج اليدوي تحتضر في سوريا

سوريا ثرية بتقاليدها العريقة

دمشق - توشك حرفة تشكيل الزجاج في سوريا على الاندثار اذا اغلق اخر مصنعين في دمشق أبوابهما.

وقد يواجه المصنعان الاغلاق بسبب نقص الطلب وتضاؤل عدد من يجيدون تشكيل الزجاج بالنفخ.

ويعمل عدد محدود من العمال في ورشة احمد الحلاق الذي ذكر ان الناس لم تعد تريد اكتساب المهارة في هذه الحرفة التقليدية بسبب طبيعة العمل وانخفاض الدخل الذي يدره.

وقال الحلاق بينما كان يعلم ابنه مؤيد تشكيل الزجاج بالنفخ "الوالد عمل فيها حوالي 60 سنة وانا اعمل فيها منذ 41 سنة. اتمنى ان تظل مستمرة... انا اخذت الامانة من والدي واحاول اكملها. حاولت أعلم اولادي واولاد اخي... انهم لا يتعلمون منا.. لا توجد عندهم رغبة... الدخل فيها قليل".

واضاف "اتمنى ان تظل المهنة مستمرة ومزدهرة وحتى اولادنا يتعلموها. يعني مثل ما نحن حملنا الامانة يكون اولادنا حاملين هذه الامانة الى ما شاء الله".

ورغم التحديات التي تواجهها صناعة الزجاج بالطريقة اليدوية يحرص بعض أبناء الجيل الاصغر مثل مؤيد ابن احمد الحلاق على استمرار هذه الحرفة.

وقال مؤيد "انا احب العمل اليدوي لانه يكون تراث مع الزمن وممكن ان يهدوا كل شيء الا المعمل فيبقى تراث".

ترجع صناعة الزجاج في سوريا الى عهد الفنيقيين الذين انشأوا ورشا لها في المنطقة. ويشكل الزجاج بالنفخ في فقاعات من الزجاج المصهور يحولها العمال المهرة الى اشكال واحجام مختلفة منها كؤوس ومزهريات وثريات واطباق.

وتلقى منتجات ورش الزجاج السورية اقبالا من السائحين الذين اصبحوا الان المشترين الرئيسيين.

وقالت سائحة فرنسية كانت تشتري هدايا من الزجاج لاصدقائها واسرتها "انها من الصناعات الفريدة التي توشك على الاندثار. سيكون أمرا حزينا جدا اذا فقدناها. أتمنى ان تلعب وزارة السياحة دورا لانقاذ هي الصناعة. ربما لا تدر الكثير من المال لكنها بالغة الاهمية للسياحة".

وسوريا ثرية بتقاليدها العريقة في مجال الحرف اليدوية مثل تشكيل النحاس والفسيفساء. وتشتهر دمشق بصناعة الزجاج والمنسوجات.

وتقول الحكومة السورية انها تعتزم انشاء منطقة خاصة بالفنون والحرف في محاولة لحفظ الاساليب والطرق التقليدية من الاندثار.