صناعة الدواء المصرية في خطر بسبب ارتفاع الدولار

القاهرة - تواجه صناعة الدواء المصرية صعوبات كبيرة لاسيما مع ارتفاع سعر صرف الدولار وسط دعوات الى ضرورة تطويرها مع اقتراب تطبيق اتفاقية الجات والاتفاقية العالمية للملكية الفكرية "التريبس".
ويثير الارتفاع المتزايد في سعر الدولار قلق منتجي الأدوية حيث تعتمد هذه ‏الصناعة على استيراد المواد الخام، وهم يطالبون برفع الأسعار حتى تتمكن ‏مصانع الأدوية من الاستمرار دون خسائر كبيرة.
و يثير اقتراب تطبيق اتفاقية "التريبس" التي وقعتها 143 دولة من بينها مصر ‏قلق شركات الادوية اذ ان هذه الاتفاقية التي تدخل حيز التنفيذ عام 2005 تهدد ‏ ‏منتجات هذه الشركات بسبب المنافسة مع الشركات الدولية.
وقرر البرلمان المصري مؤخرا تعديل مشروع قانون حماية الملكية الفكرية والخاصة بصناعة الدواء بحيث اصبح ينص على تأسيس صندوق لدعم أسعار الدواء غير المعد ‏ ‏للتصدير للتوصل الى اسعار مناسبة للمواطن المصري الذي سيواجه بزيادة في هذه الاسعار مع بدء تطبيق الاتفاقيات الدولية.
ويطالب منتجو الأدوية الحكومة بالتدخل لحماية صناعة الأدوية المصرية‏ بسبب تأثير التقلبات الأخيرة في سعر صرف الدولار على الصناعة وتوفير الدواء في الاسواق.
وقد شهدت مصر خلال السنوات الاخيرة طفرة كبيرة في الجودة والتكنولوجيا ‏الحديثة ونجحت في الوصول العديد من الاسواق الخارجية الى جانب تغطيتها لنحو 93 بالمائة من احتياجات السوق المحلية.
وذكر المنتجون في مذكرة عاجلة وجهوها الى الحكومة ان حجم الاستثمارات في الصناعات الدوائية بمصر يتجاوز حاليا ثمانية مليارات جنيه مصري وأن عدد المصانع لدوائية تجاوز 40 مصنعا بعد الطفرة التي تحققت في هذه الصناعة بمشاركة القطاع ‏ ‏الخاص مؤخرا.
‏ويقول احمد العزبي وهوأحد المستثمرين المصريين في مجال صناعة الدواء ان سعر الدولار شهد العام الماضي ارتفاعا بلغ نحو 34 بالمائة وهو ما اثر في تكلفة انتاج الادوية بمصر بحيث شهدت زيادة في اسعارها وصلت الى نحو 15 بالمائة.
وأضاف أن اسعار الادوية المستوردة زادت بشكل مباشر بنفس الزيادة في سعر الدولار أي نحو30 بالمائة وهو ما يتطلب موافقة الحكومة علي تعديل اسعار الدواء بنفس هذه ‏ ‏النسب حتى يمكن المحافظة على هذه الصناعة الاستراتيجية والحيوية التي تمر بظروف ‏‏صعبة.
وحذر العزبي من حدوث ندرة في الأدوية في الاسواق خاصة المستوردة، اضافة الي تخفيض ‏الطاقة الانتاجية لبعض المصانع كمرحلة اولية تمهيدا لاغلاقها إذا استمر الوضع دون ‏‏تغيير مشيرا الى صعوبة تحمل المنتج الفارق في سعر الدولار.
من جانبه مكرم مهني قال رئيس احدى شركات ومصانع الادوية ان ‏التكلفة في اسعار الدواء زادت بنسبة 40 بالمائة وهى تمثل فرق سعر الدولار اضافة ‏الى ارتفاع الرسوم الجمركية المحسوبة بسعر الدولار الجديد مضيفا ان هذه النسبة ‏يمكن ان تصل الى زيادة في اسعار الدواء بنسبة 35 بالمائة.
وذكر ان صناعة الادوية في مصر تمثل اكثر القطاعات الصناعية تحديثا وملاحقة ‏للتكنولوجيا العالمية مبينا ان هناك اكثر من 35 مشروعا صناعيا خاصا في هذا القطاع ‏ ‏نجح بعضها في التصدير للخارج، وافاد ان تحميل المصنعين للدواء اعباء زيادة تكلفة الانتاج بسبب ارتفاع سعر الدولار سيهدد مستقبل صناعة الدواء في مصر ليس فقط في مجال التصدير ولكن ايضا في ‏ ‏تخفيض طاقاتها الانتاجية والبحث عن نقل هذه المصانع لدول اخرى تقل التكلفة الانتاجية فيها كثيرا عن مصر مثل الاردن.(كونا)