صلاحية الحزب الحاكم في تركيا على طاولة القضاء

انقرة
العدالة والتنمية: هل يسمح القضاء لتركيا بالغرق في العار؟

بدأت المحكمة الدستورية في تركيا الاثنين النظر في طلب لحظر حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب قيامه بـ"انشطة تتعارض مع العلمانية"، وهو اجراء قد يهدد برأي المحللين الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
وقال نائب رئيس المحكمة الدستورية علي فياض بكسوت للصحافيين "ان اللائحة الاتهامية وزعت على اعضائنا، ونحن بصدد تسمية مقرر لدراستها".
واضاف "بما انها دراسة اولية، فلا يتوقع ان يستغرق ذلك اكثر من عشرة ايام، وربما اقل".
وسينظر اعضاء المحكمة الدستورية الاحد عشر اولا في امكانية قبول الدعوى، التي تقدم بها الجمعة مدعي عام محكمة التمييز عبد الرحمن يالتشينكايا، من حيث الشكل، قبل النظر فيها من حيث الموضوع.
ولا ينتظر صدور الحكم قبل اشهر عدة.
وعلق نائب رئيس حزب العدالة والتنمية دنغير مير محمد فيرات على الموضوع بقوله "ربما تجنب المحكمة الدستورية تركيا الغرق في العار وترفض الملف". بينما كان رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان يعقد اجتماعا مغلقا مع مستشاريه القانونيين.
ونهاية الاسبوع الفائت دعا الاتحاد الاوروبي، الذي بدات تركيا مفاوضات معه للانضمام اليه، القضاء التركي الى "عدم التدخل" في السياسة، في حين ناشدت المانيا المحكمة الدستورية عدم قبول الدعوى، معتبرة ان هذه القضية قد تنعكس سلبا على طموحات تركيا الاوروبية.
وفي اللائحة الاتهامية التي تقع في 162 صفحة، يتهم المدعي العام الحزب الحاكم المنبثق من التيار الاسلامي، بانه اصبح "بؤرة انشطة تتعارض مع العلمانية" ويسعي الى تحويل البلاد لدولة اسلامية وتقويض النظام الديموقراطي.
ويطالب المدعي العام ايضا بمنع 71 عضوا في حزب العدالة والتنمية بينهم اردوغان والرئيس عبد الله غول، القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، من مزاولة العمل السياسي لمدة خمس سنوات.
وهذه الدعوى هي الحلقة الاخيرة في سلسلة مواجهات قاسية بين الحزب الحاكم الذي يعتبر نفسه اليوم حزبا "ديموقراطيا محافظا" لا علاقة له بالاسلام السياسي، والاوساط المدافعة عن العلمانية الحاضرة بقوة في الجيش والقضاء وعدد من الادارات.
وكان حزب العدالة والتنمية الذي تسلم الحكم للمرة الاولى في 2002، حقق فوزا كبيرا في انتخابات تموز/يوليو 2007 بحصوله على 46.5% من الاصوات لكنه لم يتمكن من تبديد مخاوف الاوساط العلمانية في هذا البلد الذي يشكل المسلمون الغالبية العظمى من سكانه ويعتمد النظام العلماني.
وتعززت هذه المخاوف الشهر الفائت مع اقرار البرلمان تعديلا دستوريا يجيز ارتداء الحجاب في الجامعات.
ويفسر عدد من المحللين النزاع الدائر على انه صراع بين نخبة علمانية متمدنة في مواجهة صعود قوي لطبقة متوسطة جديدة محافظة يمثلها حزب العدالة والتنمية.
وقالت المحللة السياسية نوراي ميرد في صحيفة وطن الشعبية ان "النظام يقاوم (التغيير). والتجاذب بين القضاء والحكومة يشكل ازمة سياسية كبرى"، مؤكدة ان "احدا لا يمكنه معرفة اين سيتوقف هذا".
وشهدت بورصة اسطنبول، التي تواجه اصلا ظروفا عالمية غير مواتية، هبوطا منتصف نهار الاثنين بنسبة 7.51% بينما خسرت الليرة التركية 3.6% من قيمتها مقابل الدولار مقارنة مع السعر الذي اغلقت عليه الجمعة.
وقال اوزغور التوغ كبير الاقتصاديين في مؤسسة رايموند ديمس ان "هذا الهبوط مرتبط بمحاولة حظر حزب العدالة والتنمية لان الحكومة ستضطر الى استخدام طاقتها السياسية لحل هذه القضية ما سيؤدي حكما الى ابطاء الاصلاحات التي يطالب بها كل من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي".
واضاف "المستثمرون قلقون ايضا مما سيحصل على صعيد الاستقرار السياسي اذا ما تم حظر حزب العدالة والتنمية".