صفقة سرية مع 'جيش المهدي' منعت الجيش البريطاني من دعم القوات الأميركية في البصرة

جيش التعاون مع المليشيات

لندن - كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية الصادرة الثلاثاء أن صفقة سرية ابرمتها بريطانيا مع "جيش المهدي"، الذي يقوده الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، منعت القوات البريطانية من تقديم الدعم والمساندة للقوات الأميركية والعراقية لمدة أسبوع تقريباً خلال الاشتباكات التي شهدتها المدينة هذا العام في إطار عملية "صولة الفرسان".
وذكرت الصحيفة انه بموجب الاتفاق الذي أبرم لتشجيع الحركة الشيعية على المشاركة في العملية السياسية في العراق لم يكن بوسع اي جندي بريطاني دخول البصرة دون تصريح من وزير الدفاع ديس براون.
ونقلت الصحيفة عن اللفتنانت كولونيل تشاك وسترن وهو ضابط كبير من مشاة البحرية الأميركية يقدم المشورة للجيش العراقي قوله "لم أكن سعيدا" بهذا الاتفاق.
وأضاف "الكل افترض أنه بسبب ابرام هذا الاتفاق لن يدخل أحد (البصرة). ابرام اتفاق مع الاشرار هو بشكل عام فكرة سيئة."
ونفت وزارة الدفاع البريطانية الاتفاق على أي ترتيبات مع جيش المهدي وقالت ان القوات البريطانية لم تتمكن من المشاركة في المعركة لانه لم توضع خطط لذلك.
وقالت متحدثة باسم الوزارة "لم يكن هناك أي (ترتيب) منع القوات البريطانية من دخول البصرة وسبب عدم ارسال القوات على الفور هو عدم وجود بناء قائم في المدينة للوحدات ترجع اليه لبدء تقديم المشورة للقوات العراقية."
وقالت الصحيفة نقلاً عن ضباط أميركيين وعراقيين شاركوا في العملية "إن أربعة آلاف جندي بريطاني بينهم عناصر من القوات الخاصة ولواء آلي راقبوا معارك البصرة من الخطوط الجانبية ستة أيام بسبب الصفقة السرية مع 'جيش المهدي' المدعوم من إيران الأمر الذي دعا القوات الأميركية إلى إرسال تعزيزات عسكرية من مشاة البحرية والجنود إلى البصرة لملء الفراغ".
واضافت أن المستشارين العسكريين الأميركيين الذين رافقوا القوات العراقية في معركة البصرة "صُعقوا حين علموا بالصفقة السرية التي ابرمتها الإستخبارات البريطانية الصيف الماضي مع قادة 'جيش المهدي' بهدف تشجيع الحركة الشيعية على الإنخراط في العملية السياسية وتهميش الفصائل المتطرفة وسببت نكسة قوية إلى سمعة بريطانيا في العراق".
ونسبت التايمز إلى مصدر عسكري بريطاني وصفته بالبارز دون أن تكشف عن هويته القول إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي أدار عملية "صولة الفرسان" في البصرة وضباطاً بارزين في القوات الأميركية "أُصيبوا بخيبة أمل بسبب فشل القوات البريطانية في تقديم الدعم والمساندة للعملية، في حين اعتبرت مصادر أخرى الصفقة السرية مع جيش المهدي خطأً مكلفاً".
وقالت إن وزارة الدفاع البريطانية لم تؤكد مطلقاً إبرام صفقة مع "جيش المهدي"، وذكر متحدث باسمها أن سبب عدم إرسال قوات بريطانية على نحو مباشر إلى البصرة "كان عدم توفر البنى الهيكلية المطلوبة في المدينة للوحدات العسكرية البريطانية للعودة إلى هناك وتقديم النصائح للقوات العراقية".
واضافت الصحيفة أن العقيد العراقي عماد قائد الفرقة الأولى "أكد أن الدعم الأميركي هو الذي مكّن القوات العراقية من إنجاز المهمة في البصرة بسبب تنصل القوات البريطانية عن فعل أي شيء".