صفقة تبادل الاسرى مع طالبان تضع الادارة الاميركية في مأزق

وزارة الدفاع لم تبلغ الكونغرس مسبقا

واشنطن - قال مكتب محاسبة الحكومة إن وزارة الدفاع (البنتاغون) خرقت القانون الأميركي لأنها لم تخطر الكونغرس قبل ان تفرج عن خمسة سجناء من طالبان احتجزوا في سجن غوانتانامو الاميركي الحربي مقابل الافراج عن جندي أميركي أسير.

وحسب هذا التقرير، فان ادارة اوباما لم تحترم واجب ابلاغ لجان الكونغرس المكلفة بهذه المسائل قبل 30 يوما من استعمال اموال عامة من اجل نقل معتقلين في غوانتانامو.

وقال مكتب المحاسبة في بيان، الخميس، ان البنتاغون خرق القانون حين استخدم أموالا خصصها الكونغرس لعملية نقل سجناء غوانتانامو دون اخطار أعضاء الكونغرس بالعملية قبل شهر من تنفيذها.

وقال في رسالة نشرت على موقعه الالكتروني "بالاضافة الى ذلك ولان وزارة الدفاع استخدمت أموالا خصصها الكونغرس لتنفيذ عمليات النقل حين لم يكن هناك أموال مخصصة لهذا الغرض تحديدا، تكون الوزارة قد انتهكت قانون مكافحة العجز المالي" الذي يمنع الهيئات الحكومية من انفاق أكثر مما هو مخصص لها.

واشار المكتب الى ان البرلمانيين تبغلوا هاتفيا يومي 31 مايو/ايار اي في نفس اليوم الذي تم فيه نقل المعتقلين، والاول من يونيو/حزيران وفي الثاني من يونيو/حزيران تبلغوا رسالة خطية بالامر.

وطلب أعضاء جمهوريون في الكونغرس التقييم الذي قام به مكتب محاسبة الحكومة لاستيائهم من عدم التزام الوزارة بضرورة الاخطار المسبق للمشرعين قبل القرار الذي اتخذته الادارة الاميركية في مايو/ايار بنقل خمسة سجناء من طالبان الى قطر مقابل الافراج عن السارجنت بوي بارغدال، الذي خطف في افغانستان لمدة خمس سنوات بدون العودة الى الكونغرس.

وقال السناتور ساكسبي تشامبليس، نائب رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، ان ما خلص اليه مكتب محاسبة الحكومة يثبت وجهة النظر القائلة بان الرئيس الديمقراطي باراك أوباما "يتجاهل تماما القوانين التي يصدرها الكونغرس ووقعها بيده" حين سمح بعملية نقل سجين تكلفت نحو مليون دولار.

ودافع البنتاغون عن نفسه قائلا ان عملية تبادل السجناء تمت بشكل قانوني بعد التشاور مع وزارة العدل.

وقدم البيت الابيض شروحات عدة لتحركه من دون ابلاغ الكونغرس، وتحدث في البداية عن الخطر المحيط ببرغدال من حيث صحته وامنه. ثم اشار في وقت لاحق الى ان التأخر كان من شأنه ان يتعارض مع مهمة الرئيس الدستورية بحماية الاميركيين.

وينم الاتفاق على بقاء قادة حركة طالبان المفرج عنهم في قطر لمدة عام خشية ان يتم اعتقالهم من قبل الحكومة الافغانية.

وكان السرجنت برغدال قد اختفى في افغانستان في العام 2009. وبعد خمس سنوات امضاها في الاسر تمت مبادلته بخمسة كوادر من طالبان كانوا في قاعدة غوانتانامو العسكرية الاميركية وتم نقلهم الى قطر.

وبرر مسؤول اميركي عملية التبادل بالاشارة الى ان فيديو نشر في يناير/كانون الثاني اظهر برغدال في حالة صحية سيئة ما عزز ضرورة اطلاق سراحه.

وقال انه لم يكن من الممكن الكشف عن محتوى الملخص المرسل الى اعضاء مجلس الشيوخ، لكنه قال انه تم ابلاغهم ان حياة برغدال ستكون بخطر في حال "تم الكشف عن اجراءات عملية التبادل".

وما يعقد اكثر الدفاع عن عملية التبادل هي الظروف المحيطة باسر برغدال، اذ ان بعض الجنود يتهمونه بالفرار، في حين اعلن الجيش الاميركي انه سيحقق في الموضوع لتحديد ما ان كان هناك ضرورة لفرض عقوبة تأديبية عليه.

فيما نقلت محطة سي بي اس ان وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تقول في مذكراتها التي ستنشر قريبا، انها بحثت في الافراج عن برغدال ولكنها كانت تعلم انه من الصعب ان يتفهم الشعب الاميركي المفاوضات مع طالبان.

وكان مصدر في طالبان في مدينة كويتا الباكستانية قد صرح في وقت سابق ان الخمسة كانوا مسؤولين في نظام طالبان الذي اطاح به الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لافغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 على الولايات المتحدة، وانهم ما زالوا يتمتعون بنفوذ واسع.