صفقة اليمامة: تغول السياسة على القضاء يتفاعل في بريطانيا

لندن
لندن تحلق فوق القانون

انتقدت صحف بريطانية الجمعة بشدة الحكومة لتجاوزها مبدأ حكم القانون بعد ان الغت المحكمة العليا قرارها التخلي عن تحقيق في قضية فساد تتعلق بعقد للتسلح ابرم بين السعودية ومجموعة الاسلحة "بي ايه اي سيستمز".
وكتبت صحيفة "الغارديان" انه "عندما طلب السعوديون الغاء التحقيق لم يوضح لهم احد انه لا يمكن تجاوز القضاء (...) بل رأت الحكومة ان الاستسلام امر سيئ لكنه ضروري".
من جهتها، كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" في افتتاحيتها ان "لا احد وخصوصا اذا كان حكومة اجنبية، يجب ان يسمح له بان يملي على تحقيق جنائي مساره". واضافت ان "هذا ما حدث في هذه القضية".
واضافت ان "الموقف الجبان للحكومة البريطانية التي قبلت بالتهديدات السعودية لمكتب مكافحة الاحتيال بدلا من ردع الرياض، وجه رسالة الى الحلفاء الاستراتيجيين تفيد انهم يستطيعون الحصول على ما يريدون اذا رفعوا اصواتهم".
اما صحيفة "التايمز"، فقالت "ايا تكن انعكاسات قرار المحكمة العليا على العلاقات السعودية البريطانية، فان سلامة القضاء البريطاني لامد طويل اكثر اهمية".
الا ان صحيفة "ديلي تلغراف" لم توجه انتقادات للحكومة بل قالت ان "رئيس الوزراء المنتخب في ديمقراطية برلمانية، يجب ان يكون له الحق في اتخاذ قرارات على هذه الدرجة من الصعوبة للامن القومي في ظروف استثنائية".
ورأت المحكمة العليا البريطانية الخميس ان قرار الحكومة وقف التحقيق في القضية مخالف للقانون.
وكان مكتب مكافحة الاحتيال تخلى في 14 كانون الاول/ديسمبر 2006 عن تحقيق في العقد الذي تبلغ قيمته 43 مليار جنيه إسترليني (85 مليار دولار) وابرمته المجموعة البريطانية لانتاج الاسلحة في 1985 لبيع السعودية مقاتلات ومعدات عسكرية اخرى.
واعلن المدعي العام البريطاني بيتر غولدسميث وقف التحقيق في كانون الاول/ديسمبر 2006.
ورأى رئيس الوزراء البريطاني حينذاك توني بلير ان متابعة التحقيق في عقد "اليمامة" يمكن ان يهدد العلاقات بين السعودية وبريطانيا في لحظة حاسمة من "الحرب على الارهاب".
وقال قاضيان في المحكمة العليا انه كان يتوجب على مدير مكتب مكافحة الاحتيال روبرت واردل ان "يثبت للمحكمة انه تم القيام بكل الخطوات الممكنة لمقاومة التهديدات (...) لكنه اخفق في القيام بذلك".
واكد القاضي الان موزيز انه "لا يحق لاي كان من داخل البلاد او خارجها التدخل في سير عدالتنا"، معتبرا ان "فشل الحكومة و(مدير مكتب مكافحة الاحتيال) في الالتزام بهذا المبدأ الجوهري هو ما يبرر تدخل هذه المحكمة".
وامام مكتب مكافحة الاحتيال المكلف التحقيق في التجاوزات المالية وعمليات الاختلاس والذي كان تخلى عن هذا التحقيق بطلب صريح من الحكومة البريطانية، اسبوعان لاستئناف قرار المحكمة.
ولم تبت المحكمة الخميس سوى بشرعية وقف التحقيق على ان تحدد لاحقا الاجراءات التي تراها مناسبة.
وينص البند الخامس من معاهدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول مكافحة الفساد التي وقعت عليها بريطانيا على "الا تتأثر التحقيقات والملاحقات في حال رشوة من مسؤول اجنبي (..) باعتبارات تتعلق بالمصالح الاقتصادية الوطنية وبالتاثيرات الممكنة على العلاقات مع بلد اخر وبهوية الاشخاص الماديين والمعنويين المعنيين".
وكانت جمعية "كورنر هاوس" لمكافحة الفساد ومنظمة "الحملة ضد تجارة السلاح" لمكافحة انتشار الاسلحة تقدمتا بالطعن امام القضاء في شباط/فبراير.
وقالت المؤسستان ان الدافع الاول لوقف التحقيق هو دافع تجاري اذ تخشى المجموعة الدفاعية ان تخسر عقدا جديدا مع السعودية اذا واجه مسؤولون سعوديون متاعب مع القضاء.
واشادت سوزان هاولي بقرار المحكمة واعتبرته "يوما عظيما للقضاء البريطاني".
وقالت "لقد وقف القضاة الى جانب حق المدعين المستقلين بعدم الرضوخ للضغوط السياسية وعملوا على ضمان ان لا تستغل الحكومة الترتيبات الامنية القومية لمجرد ان الاتهام ليس في مصلحتها".
اما سايمون هيل من منظمة "الحملة ضد تجارة السلاح" فقال "لقد كان واضحا من البداية ان وقف التحقيق لم يكن بسبب الامن القومي او الوظائف (...) ولكن بسبب نفوذ شركة بي ايه اي والامراء السعوديين على الحكومة البريطانية".
وقال مراقبون ان قرار المحكمة لا يعني تلقائيا ان التحقيق سيستأنف.
وقال مكتب مكافحة الاحتيال في بيان انه "يدرس بدقة انعكاسات القرار والخطوات المقبلة".