صفقة الغاز مع كوريا الجنوبية تثير جدلا في اليمن

3 دولارات لكوريا والسعر العالمي اكثر من 10

صنعاء - أثار قرار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عند ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء بتكليف الحكومة بإبلاغ كوريا الجنوبية رسميا بإعادة النظر في الاتفاقية الخاصة الموقعة عام 2005 ولمدة عشرين عاما، جدلا واسعا في أوساط النخبة السياسية والاقتصادية بين مؤيد ومشترط بحزمة خطوات تسبق عملية تنفيذ القرار.

وقضت الاتفاقية ببيع الغاز الطبيعي اليمني المسال المصدر عبر ميناء بلحاف في محافظة شبوة (شرق البلاد) للسوق الكورية بسعر يقل بنسبة 80 في المائة عن أسعاره العالمية.

فقد طالب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي بالتحقيق مع الأطراف التي "مررت صفقة بيع الغاز اليمني المسال، رغم تحذيرات بعض أعضاء البرلمان وكثير من الاقتصاديين حينها".
وقال المركز في بيان له أصدره الخميس أنه حصل على معلومات تؤكد بيع كل مليون وحدة حرارية من الغاز اليمني المسال بـ3.12 دولارات لشركة (كوجاز) الكورية لمدة عشرين سنة، في حين اشترت ذات الشركة من إندونيسيا بـ12 دولارا".

وطالب البرلمان بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع، ووضع الآليات للضغط من أجل إعادة النظر في الاتفاقية تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وأن هناك إجحافا في الاتفاقية بحق اليمن وثروة أجياله القادمة.
واكتفى الدكتور عبد الرحمن بافضل، رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح (المعارض)، في تصريحات له بالإشادة بتوجيهات الرئيس صالح في تصريحات صحفية بإعادة النظر في اتفاقية بيع الغاز المسال لكوريا، وقال "إن هذا التوجيهات تعد خطوة في الاتجاه الصحيح، كون تلك الاتفاقية كانت مجحفة بحق اليمن، إذ يباع الغاز المسال حاليا بـ3 دولار بينما سعره العالمي يتجاوز 10 دولار".

من جانبه، أعاد النائب علي حسين عشال إلى الذاكرة توصية سابقة لمجلس النواب قضت بإعادة النظر في الاتفاقية كونها "اتفاقية مجحفة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى".
ورأى في الأسعار التي ابرمها الجانب الحكومي اليمني مع كوريا إهدارا وعبثا بالمال العام، وقال "أعتقد جازما أن وراءها سماسرة حكوميين باعوا مصالح البلد من أجل حفنة من الدولارات".

جاءت توجيهات الرئيس صالح بإعادة النظر في أسعار الغاز المسال بعد افتتاح الدكتور علي محمد مجور رئيس الوزراء الخط الثاني لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في محطة بلحاف بمحافظة شبوة مؤخرا إيذانا بانطلاق المشروع بكامل طاقته الإنتاجية، ويعد أكبر مشروع اقتصادي يمني تبلغ تكلفته حوالي 4.5 مليارات دولار.

وكان الدكتور نعمان الصهيبي وزير المالية قد توقع أن تحقق إيرادات محطة معالجة الغاز الطبيعي المسال نسبة أقل من المتوقع، وقال "للأسف هذا العام لن نحقق الإيرادات التي توقعناها، وكنا نتوقع تحقيق 400 مليون دولار في 2010 لكن في الأشهر الأربعة الأولى لم تصل الإيرادات إلى 25 في المائة مما توقعناه وحسبناه في الميزانية".

ويدير مشروع تصدير الغاز اليمني المسال عبر ميناء بلحاف بمحافظة شبوة تحالف من الشركات تقوده توتال الفرنسية بنسبة 39.62 في المائة إلى جانب مساهمة شركة هنت الأميركية للنفط 17.22 في المائة، ومؤسسة إس كي الكورية 9.55 في المائة، وشركة كوجاز الكورية 6 في المائة، وشركة هيونداي الكورية 5.88 في المائة، فيما ساهمت الحكومة اليمنية ممثلة بالشركة اليمنية للغاز بحصة 16.73 في المائة، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والمعاشات 5 في المائة.

وتأمل الحكومة اليمنية أن تسهم إيرادات مشروع تصدير الغاز المسال بالدفع بعجلة التنمية الاقتصادية، والتعويض عن استمرار التراجع في كميات إنتاج النفط اليمني الذي انخفض من حوالي 430 ألف برميل في اليوم أواخر العام 2008 إلى ما يقارب 280 ألف يوميا هذا العام فضلا عن تراجع أسعاره في السوق العالمية.

وتصل كمية الإنتاج الكلية للمشروع إلى 6.7 مليون طن متري سنويا ابتداء من العام القادم، وارتفع عدد شحنات الغاز التي يتم تصديرها من شحنة كل أسبوع إلى شحنة كل ثلاثة أيام، منها شحنة من كل ثلاث شحنات عن طريق الناقلات الخاصة بالشركة البالغ عددها أربع ناقلات عملاقة، ويتوقع أن تصل عائدات البلاد من المشروع بين 30 و50 مليار دولار خلال العشرين سنة القادمة، وسط توقعات دولية بأن يساهم بزيادة نسبة النمو في الاقتصاد اليمني إلى حوالي 7.8 في المائة. (قدس برس)