صفقة السلاح مع السعودية تغريها بالكف عن مساعدة السنة المتطرفين سرا

بروكسل - من باسكال ماليه
متفجرات على برميل بارود

رأى عدد من الخبراء ان الولايات المتحدة باعلانها عن عقود بيع أسلحة أميركية لدول الخليج تعطي ضمانات دبلوماسية وعسكرية للسعودية على امل تهدئة الوضع في كل المنطقة لكنها تجازف بالتسبب بسباق الى التسلح.
وراى جوزف انروتان رئيس تحرير مجلة الدفاع والامن الدولي (ديفانس ايه سيكوريتيه انترناسيونال) الفرنسية "ان فشل المشروع الأميركي حول الشرق الاوسط الكبير الديمقراطي والذي تأكد مع خسارة المعركة في العراق، يرغم واشنطن على السعي لانقاذ ما يمكن انقاذه عبر توزيع مساعدة عسكرية في جميع الاتجاهات".
وقد اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاثنين ان واشنطن ستبيع اسلحة بقيمة 20 مليار دولار الى المملكة العربية السعودية ودول اخرى في الخليج "لتدعم قوى الاعتدال" في الشرق الاوسط، مع تقديم مساعدات الى اسرائيل ومصر تزيد قيمتها عن 40 مليار دولار لمواجهة هجمات القاعدة والنفوذ الايراني المتنامي في المنطقة.
واضاف انروتان بخصوص تصريحات رايس "ان مبيعات الاسلحة هذه لدول مجلس التعاون الخليجي تشكل ضمانة تعطيها الولايات المتحدة للمملكة السعودية لتهدئ اللعبة لدى الجماعات السنية في المناطق التي لها نفوذ فيها مثل لبنان والعراق وباكستان".
وفي شأن "التهديد الاستراتيجي" الإيراني يبدو ان الأميركيين يساعدون السعوديين لتشكيل قوة توازن في مواجهة الايرانيين. لكن هدف واشنطن المباشر هو في الواقع كما يرى الخبير البلجيكي "ردع الرياض عن تقديم المساعدة سرا الى السنة المتطرفين للتصدي لـ(نفوذ) ايران حليفة سوريا وحزب الله الشيعي اللبناني لان هؤلاء المتطرفين قد يتحولون ايضا ضد الولايات المتحدة".
وفي وقت متزامن تعزز واشنطن قوة الاسرائيليين لتهدئة المخاوف لدى الدولة العبرية في كل مرة تتلقى فيها دول عربية عتادا اميركيا متطورا وفي الوقت نفسه "لتهدئة اندفاع ايرانيين لاقتناء ترسانة نووية".
واقر انروتان "بان ذلك اصبح لعبة توازن معقدة، نوعا من الهروب الى الامام، حيث تساعد الولايات المتحدة جميع حلفائها في وقت واحد املا بان لا ينقلب بعضهم على الاخر".
وهذا ما يخشاه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الالماني روبرشت بولنتس الذي قال في مقابلة لصحيفة فرنكفورتر روندشاو الاثنين "عندما نضع متفجرات في برميل بارود نزيد المخاطر ولا نحسن الامن في المنطقة".
ولفت كريستوفر بانغ المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في المعهد الملكي للدراسات في لندن "ان الولايات المتحدة قد لجأت في السابق الى تكتيك تسليح اولئك الذين تأمل بان يتصدوا لتهديد اقليمي"، في الحالة هذه ايران، مشيرا ايضا الى ان "الخطر يتمثل بالطبع باثارة سباق تسلح".
وتشاطره هذا التخوف كارولين بيل المكلفة الدراسات في مجموعة الابحاث والمعلومات حول السلام والامن في بروكسل والتي قالت "في منطقة حيث ثروات الطاقة تعد رهانا مهما من الخطورة دوما امداد بعض اللاعبين بالاسلحة".
واضافت "بسبب عدم استقرار الانظمة فان ذلك قد يتحول يوما ضد الاميركيين" مذكرة بان الغربيين سلحوا في السابق ايران والعراق وكذلك طالبان في افغانستان قبل ان يضطروا لمواجهتهم.
وهذا ما لخصه يوسي ملمن الاخصائي في شؤون الدفاع في صحيفة هآرتس بقوله "من يعلم ما سيحصل في السعودية؟ اليوم يحكم آل سعود. غدا آل بن لادن. من بوسعه ان يعلم؟".