صفقات الباب الدوار: بلير خسر أموال القذافي ومد يده الى ثروات نزار باييف

لندن - من كرم نعمة

لعبة المال والباب الدوار

أدار رئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير لعبته المالية "الباب الدوار" في تكوين ثروة من تقديم "خدمات سياسية" نحو حاكم مطلق اخر بعد ان فقد صديقاً ماليا هو معمر القذافي حسب تعبير صحيفة "صندي تليغراف".

وكشفت الصحيفة في تقرير كتبه "أندي بلوكسهام" بعددها الصادر الأحد أن بلير أسس مجموعة استشارية جديدة لمساعدة نظام كازاخستان على تنفيذ اصلاحات اقتصادية.

وقالت صندي تليغراف "قد يكون فقد صديقاً برحيل العقيد معمر القذافي، لكنه وجد حاكماً مطلقاً آخر للقيام بأعمال تجارية معه هو نور سلطان نزار باييف رئيس كازاخستان الغنية بالنفط".

واضافت أن المتحدث باسم بلير اعترف بأن الأخير أسس مجموعة استشارية لتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية في كازاخستان التي يحكمها الرئيس نزار باييف بقبضة حديدية منذ أكثر من عشرين عاماً، فيما اكدت مصادر مطلعة أن الصفقة تساوي نحو 8 ملايين دولار في السنة.

وكانت السلطات الكويتية قد دخلت في "لعبة الباب الدوار" مع رئيس الوزراء البريطاني الاسبق ومنحت شركته عقدا بقيمة 43 مليون دولار من أجل رسم مستقبل الامارة الغنية بالنفط.

واشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق يعمل في كازاخستان مع شخصيات معروفة أخرى من حزب العمال، من بينها مدير اتصالاته أليستر كامبيل ورئيس موظفيه جوناثن باول حين كان زعيماً للحزب ورئيساً لوزراء بريطانيا.

وقالت إن بلير البالغ من العمر 58 عاماً طوّر علاقته للمرة الأولى بالرئيس نزار باييف "81 عاماً" خلال زيارة الدولة التي قام بها الأخير إلى المملكة المتحدة عام 2000، وقام بلير منذ أن ترك منصبه عام 2007 بعدة زيارات إلى كازاخستان على الرغم من المخاوف الجدية بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.

واضافت الصحيفة أن هذا الكشف سيفتح من جديد الجدل حول قيام بلير بالانتفاع من الاتصالات التي كونها خلال توليه منصب رئيس الوزراء وجمعه ثروة من ورائها تردد بأنها تتراوح بين 20 و 50 مليون جنيه استرليني.

وكشفت الصحيفة الشهر الماضي أن بلير اجرى ست زيارات سرية إلى ليبيا للقاء العقيد القذافي، وتوجه مرتين على الأقل إلى طرابلس على متن طائرت خاصة دفع النظام الليبي السابق تكاليفها.

وكانت "صندي تليغراف" قد كشفت ان بلير حقق أرباحاً مقدارها 710 آلاف جنيه استرليني، أي ما يعادل نحو 1.1 مليون دولار، من شركات غامضة على شبكة الانترنت أنشأها لزيادة مصالحه التجارية.

وقالت الصحيفة إن شركات بلير، الذي يشغل حالياً منصب مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط "اعلنت أيضاً أن أصولها الصافية بلغت 2.2 مليون جنيه استرليني، أي أربعة أمثال ما كانت عليه قيمتها في العام الماضي".

وقالت إن بلير الذي كوّن ثروة مقدارها 20 ميلون جنيه استرليني على الأقل منذ أن ترك منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 2007، ويملك شركة للاستشارات التجارية ويتقاضى أجراً مقابل تقديم المشورة لمصرف أميركي وشركة تأمين سويسرية، كما حصل على ملايين الجنيهات الاسترلينية تم تمريرها من خلال الشركتين الموازيتين، ويندراش فينتشارز و فايراش فيتنشارز في السنوات الثلاث الماضية.

واضافت أن بلير يرفض حتى الآن مناقشة طبيعة عمل هاتين الشركتين مع اثنين من الشراكات المحدود الغامضة، وتقع واحدة منهما، وهي "ويندراش فينتشارز"، بالقرب من السفارة الاميركية في منطقة "مي فير" وسط لندن.

وكانت السلطات الكويتية قد دخلت في "لعبة الباب الدوار" مع رئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير ومنحت شركته عقدا بقيمة 43 مليون دولار من أجل رسم مستقبل الامارة الغنية بالنفط.

وكانت الكويت أول زبون لشركة "توني بلير وشركاؤه" والتي أسسها مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط في لندن عام 2009 لتقديم استشارات في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والاتجاهات الحكومية، وتعاقدت معها لوضع تقرير حول المستقبل السياسي والاقتصادي للامارة الخليجية الصغيرة والغنية بالبترول تحت عنوان "رؤية الكويت 2035" سلّمته إلى الحكومة الكويتية في وقت سابق من العام 2010.

وذكرت مصادر كويتية مطّلعة على الصفقة لصحيفة "ديلي ميل" أن شركة بلير ستحصل على أكثر من 12 مليون دينار كويتي (27 مليون جنيه إسترليني)، فيما نفى متحدث باسم بلير هذه المزاعم واعتبر أنها مبالغ فيها، لكنه اعترف بأن فريقاً من شركة "توني بلير وشركاؤه" ستعمل مع الكويتيين لعدة سنوات.

ولم يرد على سؤال عما إذا كان بلير أو موظفيه قد نقل المتدربين الكويتيين الى مبنى الحكومة "وايتهول".

وأشارت الصحيفة في تقريرها الذي كتبه نبيلة رمضاني من الكويت وتيم شيبمان من لندن، إلى أن بلير ومستشاريه يساعدون الحكومة الكويتية منذ ذلك الحين على تنفيذ نتائج التقرير ويقومون بتدريب فريق من كبار الموظفين الحكوميين الكويتيين على النموذج البريطاني في إدارة البلاد.

فقد اموال صديقه القذافي

ونسبت الصحيفة إلى مصدر حكومي في الكويت قوله "إن شركة بلير حصلت على أكثر من 12 مليون دينار كويتي مقابل العمل الاستشاري الجاري والمتعلق بالتقرير، وتم تكليف بلير بهذا العمل بسبب مكانته الدولية العالية وخبرته الواسعة في شؤون إدارة الحكومة، وحقيقة أنه ساعد في هزيمة العراق في عهد صدام حسين".

ووصف مراقبون الاعتراف الكويتي بما يشبه مكافأة بلير على دوره المحوري في احتلال العراق مع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش تحت ذريعة البحث عن اسلحة الدمار الشامل التي ثبت فيما بعد لا وجود لها.

وقال المصدر الكويتي أن بلير "يزور الكويت بشكل منتظم في الوقت الراهن وكذلك موظفوه، فيما توجه شركته في المقابل دعوات لمتدربين كويتيين إلى لندن لاطلاعهم على طرق عمل الحكومة البريطانية وتزويدهم بالنصائح من الفترة التي أدار بها بلير المملكة المتحدة كرئيس للوزراء.

وقالت "ديلي ميل" إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح انتقل لتنفيذ بعض التوصيات التي اقترحتها شركة بلير في تقريرها "رؤية الكويت 2035"، وخصص 45 مليار جنيه إسترليني لتنفيذ 250 مشروعاً على مدى السنوات الأربع المقبلة، بما في ذلك مركز تجاري باسم مدينة الحرير وميناء جديد ونظام للمترو والسكك الحديدية وربما سيطلق على شارع في الكويت اسم بلير اسوة بشارع بغداد الذي غير اسمه الى شارع بوش.

وذكرت الصحيفة ان شيري بلير قد سكنت في جناح أميري بفندق الشيراتون بمدينة الكويت يكلف 2400 دولار في الليلة الواحدة على حساب سلطات الكويت.

وينتاب المراقبون البريطانيون القلق من استثمار بلير وظيفته كمبعوث للجنة الرباعية لعملية السلام في مصالحه التجارية الخاصة لجمع ثروة طائلة. فيما وصف وزير التربية الكويتي موضي الحمود الصفقة بالسلبية والغامضة.

وقال المحلل الكويتي أحمد سعيد "لست الوحيد في الكويت الذي يأمل أن تفسر لنا الحكومة كيف يمكن تجسيد الحكم الرشيد في صفقتها مع توني بلير".

وفشل توني بلير في أخفاء عشرين مليون جنيه استرليني كسبها عبر تسهيل مهمات شركات نفطية عالمية في العراق بعد احتلاله عام 2003.

ونفذ صبر لجنة التعيينات التجارية البريطانية المشرفة على عمل رؤوساء الحكومة السابقين بعد مماطلة بلير في اخفاء المبالغ التي حصل عليها.

وذكرت صحيفة "ديلي ميل" في عدد سابق إن بلير بذل جهداً لإخفاء صفقات كبيرة مع شركة النفط الكورية "UI Energy Corporation" العاملة في العراق بما فيها محافظات كردستان، وحصل بموجبها على عمولة تقدر بالملايين منذ عام 2007.

واضافت صحيفة ""ديلي ميل" في تقريرها الذي كتبه "جايسون جروفز" الى ما سبق وان اخفاه بلير من حصوله على مليون جنيه استرليني من استشاره شكليه قدمها لشيوخ آل صباح بالكويت.

ووصف المراقيون آنذاك استشارة بلير "بالرشوة الكويتية" تقديرا لمجهوداته في احتلال العراق.

وكان بلير قد أقنع لجنة الإشراف على عمل رؤوساء الحكومة السابقين بإخفاء الصفقات عن الجمهور لمدة 20 شهرا تحت مسوغ حساسيتها التجارية.

إلا ان صبر اللجنة قد نفذ الامر الذي دفعها الى نشر التفاصيل وتجاهل اعتراضات بلير.

وتسعى اللجنة في عملها الى تهدئة قلق الجمهور حول استخدام الوزراء السابقين علاقاتهم لتحقيق مكاسب خاصة.

ووصفت الصحيفة الصفقات السرية التي انهالت على بلير بـ"سياسة الباب الدوار" لتحقيق مكاسب غير شرعية من احتلال العراق، وتناسي المسوغات التي اعلن عنها في انقاذ العالم من اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق.

وسلطت الصحيفة الضوء على المبالغ التي يحصل عليها بلير بصفته مبعوثاً للشرق الاوسط ومشاركته في حفلات العشاء والاستشارات الشكلية التي يقدمها للمصارف والحكومات الاجنبية، فضلا عن الرواتب والمزايا التي يحصل عليها باعتباره رئيس وزراء سابق.

ووصف النائب دوغلاس كارسويل صفقات بلير بـ"النتنة" مؤكدا انها ليس مجرد افعال سيئة وجشعة.

وأكد النائب الليبرالي الديمقراطي نورمان بيكر على ان الكشف عن صفقات بلير التجارية تؤكد لنا ان رئيس الوزراء الاسبق كان يعرض مواقفه السياسية للبيع، وكل ما فعله في حرب العراق كان يهدف لكسب المال لنفسه.

وكان توني بلير قد دخل على خط الصفقات النفطية في العراق بحصوله على مليون جنيه استرليني سنوياً بصفته مستشاراً لتسهيل الفوز بتطوير حقل الزبير النفطي في محافظة البصرة جنوب العراق.

التظاهرات ضد بلير في لندن

وذكر تقرير لصحيفة "صاندي تايمز" البريطانية ان صندوق "مبادلة" الاستثماري الذي يوظف رئيس الوزراء البريطاني الاسبق مستشارا له براتب ضخم، يسعى حاليا الى الفوز بصفقة تطوير احد اهم حقول النفط العراقية.

وتفند الاموال التي يحصل عليها بلير حيال هذه "الخدمة الشكلية" مزاعمه المصرة دائما على ان احتلال العراق لم يكن له علاقة اطلاقاً بالثروة النفطية.

واستغرب روث تانر الذي يرأس منظمة دولية ضد الحرب والفقر استسالة المبالغ الهائلة على الشركات الدولية من دون توفير الحاجة الواقعية للعراقيين من الوقود.

وعبر تانر عن صدمته في تصريح لصحيفة "صاندي تايمز" بقوله "بدلا من أن يحاسب بليرعلى افعاله في احتلال العراق، صار ينتفع على حساب الشعب العراقي".

وأتهم بلير بدعم مصالح شركات النفط الغربية مع غزو العراق عام 2003، الا انه نفى هذه الاتهامات واصفاً اياها بـ "نظرية المؤامرة" واقترح ان توضع عائدات النفط العراقي في صندوق يدار من قبل الأمم المتحدة.

واشرفت على الصندوق سلطة الائتلاف التي كان يرأسها آنذاك بول بريمر الحاكم المدني للعراق بعد الاحتلال، وكشف فيما بعد الفساد الذي شاب التعامل مع الاموال العراقية وتهريب كميات هائلة من النفط العراقي لحساب أحزاب طائفية شاركت في مجلس الحكم.

وكانت صحيفة "ميل أون صندي" قد كشفت أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تلقى نحو 90 ألف جنيه استرليني لزيارة شركة لانتاج الميثانول في أذربيجان يملكها ثري يقيم مصالح تجارية في سوريا وايران وافغانستان.

وقالت الصحيفة إن الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها لبلير الذي يشغل حالياً منصب مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، موّلها نظامي بيرييف مالك شركة "إي زد ميكو" لانتاج الميثانول، وستثير تساؤلات جديدة حول علاقاته التجارية.

واضافت أن عائلة بيرييف، هي واحدة من أثرى الأسر في أذريبجان، وأدار نظامي بيرييف البالغ من العمر 51 عاماً قسماً من شركة النفط الروسية (غازبروم)، قبل أن يؤسس شركته التي حصلت على عقد قيمته ملياري جنيه استرليني لتطوير مجمع أذربيجاني للبتروكيميائيات في سوريا.

وذكرت الصحيفة أن بلير عقد اجتماعاً خاصاً مع الأمير أندرو، نجل العاهلة البريطانية الملكة إليزابيث الثانية، بعد أن أقاما في الفندق نفسه في الجمهورية السوفياتية السابقة أذربيجان، حيث كان الأخير يجري زيارة خاصة.

واشارت إلى أن الأمير أندرو، الذي زار أذربيجان سبع مرات في السنوات الخمس الماضية، مقرّب من الرئيس إلهام علييف ومرر خبرته في هذا البلد إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق.

وقالت "ميل أون صندي" إن بلير ألقى كلمة بعد حضوره مراسم التوقيع على قرض بين "إي زد ميكو" والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية، أشاد فيها بخطط بيرييف لبناء مصنع جديد للميثانول.

ونسبت الصحيفة إلى شركة "إي زد ميكو" قولها إنها "تأمل أن يستمر بلير في الترويج لمصالحها حين يلقي كلمات في مختلف أنحاء العالم"، مشيرة إلى أن متحدثاً باسم مكتب بلير نفى أن تكون لرئيس الوزراء البريطاني السابق أية مصالح تجارية مع شركة "إي زد ميكو".

وابلغ المتحدث ميل أون صندي "إن بلير زار باكو لإلقاء كلمة في اطار زيارة اعدتها الشركة الأميركية التي تمثل مصالحه (مكتب واشنطن للمتحدثين) وبالطرق الاعتيادية وكانت واحدة من ارتباطاته الخطابية".