صفعة أميركية قوية للبوليساريو وأطماع الجزائر

الانفصاليون يواجهون طيفا من الأوهام

لندن ـ تلقت جبهة البوليساريو الانفصالية مرة أخرى صفعة قوية من الولايات المتحدة الأميركية التي أكدت مرة أخرى دعمها لإنهاء مشكل الصحراء المفتعل من الجزائر، وفقا لحّل الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والذي أصبح يحظي بالقبول من طرف المنتظم الدولي.

وتزامنا مع دعوة وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخرا في نيويورك إلى العمل لإيجاد حل مقبول لإنهاء مشكل الصحراء تماشيا مع السياسة الأميركية التي تدعم الحكم الذاتي، جاء التقرير المالي الأميركي لسنة 2016 بتوجه جديد حيث أشار إلى أن المساعدات المالية التي تمنح للمغرب سوف تغطي كافة التراب الوطني المغربي بما فيه الأقاليم الجنوبية.

كما أكد هذا التقرير على إنهاء صلاحيات المنورسو في المنطقة التي تتواجد بها لمدة عقدين من الزمن.

وقد صادق الرئيس الأميركي باراك اوباما على هذا التقرير، ودعا بدوره إلى تجديد المساعدات الممنوحة للمغرب وجعلها تشمل الأقاليم الصحراوية الجنوبية.

ودعا الكونغرس الأميركي من ناحيته وبغرفتيه، إلى تجديد الدعم القوي لملف الصحراء المغربية في إطار حلّ تفاوضي بناء على الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب مع تشجيع رجال المال والأعمال الأميركيين على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.

وتأتي هذه التطورات على صعيد موقف الولايات المتحدة من ملف الصحراء تزامنا مع فعاليات المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو الذي انعقد في مخيمات تندوف بالأراضي الجزائرية.

وقال محللون إن هذه التقارير والمواقف الأميركية الايجابية في ملف الصحراء تضرب في عمق المخططات التي تروج لها البوليساريو دائما وركزت عليها في مؤتمرها الأخير، حيث زعمت قيادتها بأنها مخططات ستكون مصيرية للقضية.

ويضيف المحللون أن التقارير تأتي لتؤكد أن مكانة المغرب في العالم وخصوصا بمنطقة البحر المتوسط محفوظة ومرموقة سواء من طرف أميركا أو الدول الأوروبية و الأسيوية لما لها من دور فعال ووقائي لمصالح شعوب المنطقة، وكذلك بفضل المواقف الشجاعة للمغرب في محاربته الإرهاب الدولي.

ويحظى المغرب بهذه المكانة الدولية المعتبرة في الوقت الذي تتهم فيه البوليساريو على نطاق واسع بكونها تدعم الإرهاب وتجارة المخدرات، وتسرق بشكل واضح أموال المساعدات الإنسانية للمخيمات.

وقالت مصادر مطلعة إن مؤتمر الجبهة الانفصالية الأخير تم تمويله من مال التهريب الدولي للمخدرات وعائدات الإرهابيين وتحويل المساعدات الإنسانية التي تتلقاها من الأوروبيين، والموجهة اساسا لسكان تندوف لكنها تنتهي في النهاية في جيوب مافيات التهريب الدولي للبضائع والأسلحة، مما جعل منطقة الساحل والصحراء تعج بالإرهابيين الموالين للبوليساريو.

وفي سياق متصل، جددت فرنسا التأكيد لمواقفها من النزاع في الصحراء في الرسالة الموجهة من طرف ديوان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى منظمة العمل والتفكير من اجل مستقبل الصحراء المعروفة (بكارسوا).

وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده عازمة على المشاركة في إيجاد حل لقضية الصحراء ومساندتها بشكل شامل للحل السياسي الحالي الذي اقترحه المغرب برعاية الأمم المتحدة .

وتأتي هذه التطورات في مواقف اثنين من أهم الدول صاحبة النفوذ القوي في مجلس الامن، المساندة للحلّ المغربي لتوجه صفعات جديدة ومتتالية للجزائر ولجبهة البوليساريو.

وقال مراقبون إن المؤتمرات المتتالية التي تنظمها الجبهة الانفصالية لن تأتي بأي جديد لسكان المخيمات وهي مجرد مسكنات لمحاصرتهم وكبت تطلعاتهم لإيجاد حل نهائي لمشاكل التي يعانون منها منذ أكثر من 40 سنة في وقت لم تقدم فيه قيادة الجبهة الانفصالية الهرمة والمريضة طيلة هذه المدة إلا الوعود الزائفة، بينما تتآكل مصداقيتها لدى أسرى المخيمات الذين باتوا ينشدون إيجاد حل عادل لهذا المشكل المصطنع والعودة إلى وطنهم، أكثر من أي وقت مضى .